بلكبير: بنكيران كان مُستهدفا بـ"الاغتيال".. وقيادات الـPJD لا تزوره حتى في الأعياد

فجّر الناشط اليساري والبرلماني السابق، عبد الصمد بلكبير، جدلا كبيرا مؤخرا بتصريحاته حول الوضع المادي لرئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران عقب إعفائه من رئاسة الحكومة، موردا أنه كان يفكر في أن يشتغل سائق تاكسي بعدما فقد جميع موارد دخله وصارت زوجته هي التي تتولى الإنفاق عليه، قبل أن يتحدث عنن حزب "العدالة والتنمية" الذي كان أمينه العام، امتنع بدوره عن مساعدته بعد أن تلقى أوامر بذلك من "القوى الرجعية داخل الدولة".

وأثارت تصريحات بلكبير، المقرب كثيرا من بنكيران، ردود فعل لدى العديد من قيادات حزب "العدالة والتنمية"، أبرزهم مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، الذي وصف الأمر بـ"المفاجئ" موردا "أن الأمانة العامة أو أي مؤسسة أخرى في الحزب لم تقرر في أي وقت حجب أي دعم مالي كان يستفيد منه بنكيران ولا هي تلقت أي تدخل من أي جهة في الموضوع، فضلا عن أن تسمح بذلك".

وفي هذا الحوار، يكشف عبد الصمد بلكبير سياق وخليفيات تصريحاته والجهات المعنية، وكيف تلقى رد الرميد وقياديي "البيجيدي" عليها، كما يتطرق لأمور جديدة قال إنه لم يتعرض لها في تصريحاته السابقة، وعلى رأسها إيمانه بأن بنكيران كان معرضا لـ"الاغتيال".

- أثارت تصريحاتكم الأخيرة حول بنكيران الكثير من الجدل، واضطرت وزير الدولة مصطفى الرميد إلى الخروج برد عليها، فهل كان هذا الأخير وحزبه معنيين بتلك التصريحات؟

الرميد هو الذي يعرف هل هو معني أم لا، لكن بالنسبة لي هناك سوء تفاهم كبير جدا حول الموضوع، فخطابي كان موجها تحديدا إلى "اليمين المتطرف" داخل إدارة الدولة، والذي أسميتُه بـ"الرجعية"، وبالتالي فكل التهم موجهة لهؤلاء، حتى عندما تحدثت عن منع "إخوان بنكيران" عن دعمه بأي طريقة من الطرق فالمعني كانوا هم "المانعين".

أعتقد أن الرميد تصدى لما قلته في الوقت الذي لم يكن فيه كلامي موجها له، والشيء نفسه ينسحب على محمد يتيم، الذي نشر مقالا بدون توقيع حول هذا الموضوع، حيث خرج عن جوهر القضية وشخصنها.

- إذا كان الأمر كذلك، ما هي الجهات التي عليها التفاعل مع كلامك؟

استراتيجية خطابي موجهة نحو أعداء الديمقراطية وليس إلى بعض ضحاياها، سواء عبد الإله بنكيران أو من جاوروه في الحكومة، والذي سبق لي في بعض الأحيان الدفاع عنهم والقول بأنهم "مضطرون" لما يقومون به، كان ذلك قبل أن أتفاجأ بدفاع المجلس الوطني لحزب "العدالة والتنمية" عن قانون فرنسة التعليم، حيث ظهروا كمدافعين عن هذا الطرح لا كضحاياه.

والآن يتأكد الأمر عبر ردود الفعل حول ما قلته عن أزمة بنكيران المالية، التي كانت مفاجئة بالنسبة لي، لأنه كان حريا بهم الصمت على الأقل.

- هناك حديث عن كون روايتك لوضع بنكيران المادي "مبالغ فيها"، فهل أنت متيقن تماما مما حكيته؟

ما قمت به أنا هو الإخبار، والخبر يقتضي الصدق والكذب، فمن كان قادرا على تكذيبه فليفعل، أما حينما أتحدث عن كون الرجل ليس له تقاعد وأنه غادر الوظيفة العمومية نهائيا، فهذا أمر واضح ولا لُبس فيه، بالإضافة إلى ذلك كان بنكيران قد أعلن رسميا عندما كان رئيسا للحكومة عن تخليه عن نصيبه من المطبعة التي كان شريكا فيها، وهذا لا يملك أحد أن يكذبه.

أضف إلى ذلك أن بنكيران لا يملك أي شبر من الأراضي والمنزل الذي يقطن فيه ملك لزوجته، ومن يزعم غير ذلك فمن السهل عليه أن يتأكد عبر المحافظة العقارية خاصة في ظل وجود قانون الحق في الوصول إلى المعلومة، فإذن من أين يمكن لهذا الرجل أن يعيش؟.

ثم إنني تفاديت الحديث عن كون أفراد من عائلته البورجوازية الكبيرة المستقرة في الدار البيضاء والتي تستثمر في مجال العقار، والتي كان اثنان من أفرادها أعضاء في البرلمان، مُنعوا من مساعدته، وأنا أقول ذلك لأنه انطلاقا من أن هؤلاء أنفسهم سبق أن طرحوا عليّ فكرة دعمه، والمؤكد أنهم لم يمتنعوا عن ذلك في وقت الشدة بسبب عدم توفرهم على مورد، إنما بسبب المنع، لذلك فالحقيقة الثابتة بالنسبة لي في كل هذه الحكاية هي أن بنكيران عانى من الحصار.

- هل تعتقد أن خطابك سيعود بالنتائج المرجوة منه؟

استراتيجية خطابي انبنت على نقطتين أساسيتين، الأولى هي أن الرجعية فظيعة لدرجة أنها تستخدم وسائل همجية بدائية قائمة على التجويع، وأنا شخصيا جربت ذلك، كما جربه عبد الرحيم بوعبيد والفقيه البصري وعبد الله إبراهيم، وذلك بهدف التركيع، فالناس الذين يقفون ضد الانتقال الديمقراطي يرون في أنصار الديمقراطية خطرا وجب التصدي له.

أما النقطة الثانية التي أردت إيضاحها فهي أن هذا المخطط أفشله بنكيران، حيث إن ما كان يخطط له أخطر من مخطط التجويع، وكان ليفضح هذا الوضع دوليا، لذلك اضطر المضيقون عنه إلى التراجع.

- هل تعتبر أن قيادات حزب "العدالة والتنمية" تتحمل المسؤولية الأخلاقية في ما وصل إليه وضع بنكيران وفق توصيفك؟

كان على قيادات حزب العدالة والتنمية أن تهتم بالموضوع من الناحية الإنسانية على الأقل، فجميعهم يعلمون أنه لا يملك شيئا، وكان بإمكان أي منهم أن يضع يده في جيبه ويمد للرجل دعما ماديا، وتفسير عدم قيامهم بذلك هو أنهم مرغمون، لأنهم في نهاية المطاف بشر، فسعد الدين العثماني مثلا كان يمكنه أن يحل المشكلة دون الرجوع إلى الحزب لو خصص 10 في المائة من أجرته المحترمة لبنكيران، لكنه لم يفعل لأنه قيل له "لا تفعل".

بل أكثر من ذلك، هل يمكن أن يفسروا لنا لماذا لا يزورونه أساسا ولو لتهنئته بعيد الفطر أو عيد الأضحى، علما أن منهم من كان مقيما عنده بالمنزل وتربى على يد والدته.. لقد كان بنكيران في وضع لا يتصور، وأكثر سوءا حتى مما تحدثت عنه، وهذا الأمر عشته، ولم يحك لي، وقد كنت أعلم أن المغاربة لا يعرفون هذا الواقع، لكنني اكتشفت أن الحزبيِّين أيضا لا يعرفون ذلك.

- لكن، لماذا لم يخرج أحد للحديث عن مثل هذه الأمور سابقا؟

ما أردت الكشف عنه هو إلى أي درجة يمكن أن تصل لها قساوة الرجعية، لأنه من الفضيحة أن يعيش رمز من رموز البلد في مثل هذا الوضع، وأنا أتساءل أيضا هنا عن غياب جمعيات حقوق الإنسان وزعماء الديمقراطية، الذين كان عليهم أن يتضامنوا معه وأن يستنكروا ما يتعرض له، لكنهم واجهوا الأمر بجبن، لأن "اليمين المتطرف" الرجعي داخل إدارة الدولة يخيفهم.

وللإشارة، فإن بنكيران كان مهددا بما هو أخطر من التجويع، فهناك من لم يكن يريده حتى أن يستمر في الحياة، وليس فقط تركيعه، كما فعلوا مع المهدي بنبركة وعمر بنجلون.

- هل تعني أنه كان معرضا للتصفية الجسدية، بعبارة أوضح؟

أكيد، ولهذا السبب منحه الملك سيارة، التي كان الهدف منها حمايته، فهذه الهدية حملت رمزية استعملت كثيرا في المغرب، ومعناها أن "هذا الشخص في حمايتي"، لذلك أظن أن السلطات العليا هي التي حالت دون استهداف بنكيران، لأنها ترى أن فتح هذا الباب خطير للغاية، وإلا فإن قتل عبد الله باها كان إشارة له!

هذه هي الرجعية التي قد تصل في همجيتها إلى درجة "الاغتيال"، وإن لم يتم الاغتيال فالتجويع، وفي الحد الأدنى الحصار، وبنكيران عانى من ذلك بشدة، ولم يستسلم له، وقاومه، وهذا جوهر كلامي. 

السبت 9:00
مطر خفيف
C
°
10.82
الأحد
13.53
mostlycloudy
الأثنين
12.58
mostlycloudy
الثلاثاء
12.73
mostlycloudy
الأربعاء
12.04
mostlycloudy
الخميس
12.95
mostlycloudy