بنكيران فتح له الأبواب.. هل يترشح لخصم باسم "العدالة والتنمية" بعد التعبير عن "ندمه" على زيارة إسرائيل؟
أكد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، في تصريح جديد أن حزبه "يرحب بكل الشرفاء"، وذلك في سياق تعليق يتعلق بمستقبل مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر والبطل العالمي السابق في رياضات الملاكمة والفول كونتاكت، وذلك بعد أسابيع من إعلانه إنهاء ارتباطه بحزب الحركة الشعبية على خلفية خلاف مع قيادة الحزب بشأن ملف التزكية للانتخابات التشريعية المقبلة.
بنكيران، الذي سُئل عن إمكانية منح لخصم تزكية حزب العدالة والتنمية لخوض الاستحقاقات المقبلة، لم يغلق الباب أمام هذا الاحتمال، لكنه ربطه بداية بإنهاء أي ارتباط تنظيمي رسمي مع الحزب الذي كان ينتمي إليه، مع التشديد على ضرورة احترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها داخل الحزب.
وفي الوقت نفسه، ترك بنكيران القرار النهائي رهينا بمؤسسات العدالة والتنمية، حين أوضح أن الأمر سيخضع للنقاش الداخلي، مضيفا أن الحزب لا يرى مانعا من دراسة هذا الخيار إذا توفرت شروطه التنظيمية والسياسية.
تصريحات بنكيران تأتي في سياق سياسي خاص يعيشه لخصم منذ تفجر خلافه مع حزب الحركة الشعبية، وهو الخلاف الذي انتهى بإعلانه الانسحاب من الحزب بعدما اعتبر أن الوعود التي تلقاها بالحصول على التزكية الانتخابية لم تتحول إلى قرار عملي داخل مؤسسات التنظيم، غير أن الجدل المرتبط بمساره السياسي لا يقتصر على ملف التزكية فقط، بل يمتد أيضا إلى محطات سابقة أثارت نقاشا واسعا، من بينها زيارته إلى إسرائيل سنة 2023.
ففي شتنبر من ذلك العام، قام مصطفى لخصم، بصفته رئيسا لجماعة إيموزار كندر، بمرافقة عدد من أعضاء المجلس الجماعي في زيارة إلى إسرائيل، وذلك في إطار تحركات مرتبطة بإمكانية إبرام شراكات وتعاون مع بلدية سديروت، وهي الزيارة التي أتت في سياق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل الذي تم الإعلان عنه في دجنبر 2020، ضمن الاتفاق الثلاثي الذي شمل المغرب والولايات المتحدة وإسرائيل ضمن اتفاقية "أبراهام" التيةوقعها آنذاك رئيس الحكومة سعد الدين العثماني.
وخلال تلك الزيارة، نشر لخصم تدوينة على حسابه بموقع "فيسبوك" تحدث فيها عن لقاء جمعه برئيس بلدية سديروت وطاقمه، مشيرا إلى مناقشة ملفات تتعلق بالصحة والتعليم والثقافة، كما أوضح أن الزيارة جاءت في إطار تنفيذ الدينامية التي أفرزها استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب، حيث انضمت جماعة إيموزار كندر آنذاك إلى عدد من الجماعات الترابية المغربية التي فتحت قنوات تواصل مع مؤسسات محلية إسرائيلية في أعقاب استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
غير أن هذه المحطة عادت إلى الواجهة بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة وما رافقها من تحولات في المزاج العام داخل المغرب تجاه ملف التطبيع، ليخرج مصطفى لخصم في إحدى المقابلات المصورة معبرا بشكل صريح عن ندمه على تلك الزيارة، ومؤكدا أنه لم يسبق له أن ندم على قرار كما ندم على زيارته لإسرائيل بحسب تعبيره.
وأوضح لخصم في تصريحاته أن الهدف الذي دفعه إلى القيام بالزيارة كان، بحسب روايته، خدمة مصالح الجماعة التي يرأسها وبحث فرص للتعاون مع مغاربة يقيمون في مدينة سديروت، مؤكدا أن الأمر لم يتجاوز مرحلة التعارف والاستكشاف، وأن أية اتفاقيات شراكة فعلية لم يتم توقيعها، مضيفا أن التطورات اللاحقة وما رافقها من أحداث أوقفت أي إمكانية لاستمرار ذلك المسار.
وبالتوازي مع الجدل المرتبط بزيارة إسرائيل، وجد مصطفى لخصم بعدها نفسه في مواجهة سياسية وإعلامية مباشرة مع محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، على خلفية الخلاف الذي تفجر بين الطرفين بشأن التزكية الانتخابية، فقد اتهم لخصم قيادة الحزب بالتراجع عن التزامات سابقة تخص دعمه في الاستحقاقات المقبلة، فيما رد أوزين بالتأكيد على أن الملف لم يكن قد حسم نهائيا داخل أجهزة الحزب.
وأوضح الأمين العام للحركة الشعبية أن الثقة السياسية التي كانت قائمة بين الطرفين قبل سنوات جعلته يمنح لخصم إشارات إيجابية بشأن التزكية، غير أن مستجدات لاحقة فرضت نفسها على النقاش الداخلي، من بينها وجود متابعات قضائية تهم المعني بالأمر، وهو ما جعل الموضوع يطرح للنقاش داخل مؤسسات الحزب بالنظر إلى ما يثيره من اعتبارات قانونية وسياسية مرتبطة بعملية الترشيح.
كما نفى أوزين بشكل قاطع الاتهامات التي وجهها إليه لخصم والمتعلقة بادعاءات حول توقيفه في قضية ذات طابع أخلاقي، معتبرا أن تلك المعطيات لا أساس لها من الصحة، وبحسب معطيات متداولة، فإن الأمين العام للحركة الشعبية لجأ إلى القضاء لمتابعة لخصم بتهم مرتبطة بالتشهير ونشر معطيات ووقائع يعتبرها غير صحيحة، في خطوة تعكس انتقال الخلاف من الإطار السياسي والتنظيمي إلى مسار قضائي مفتوح على تطورات جديدة.




