بنكيران يؤنب الداعين لإقالة العثماني بعد لقائه بالإسرائيليين ويؤكد: إنها مصالح الدولة العليا وعلينا التجند خلف الملك

 بنكيران يؤنب الداعين لإقالة العثماني بعد لقائه بالإسرائيليين ويؤكد: إنها مصالح الدولة العليا وعلينا التجند خلف الملك
الصحيفة – حمزة المتيوي
الأربعاء 23 دجنبر 2020 - 16:56

في الوقت الذي كان فيه العديد من أنصار حزب العدالة والتنمية يتوقعون أن تكون كلمة الأمين العام السابق عبد الإله بن كيران، اليوم الأربعاء، رافضة لظهور الأمين العام الحالي سعد الدين العثماني بصفته رئيسا للحكومة رفقة الوفد الإسرائيلي الذي زار المغرب يوم أمس، جاء ظهوره مخالفا لذلك تماما حيث رفض بشكل حاد الدعوات المطالبة بإقالته من موقع الأمين العام للحزب والداعية إلى خروج "البيجيدي" من الحكومة، معتبرا أن الأمر يتطلب حاليا "التجند خلف الملك لأنه يتعلق بالمصالح العليا للدولة".

وفي كلمته التي نُقلت مباشرة عبر صفحته الرسمية في الفيسبوك قال ابن كيران إنه فظل الصمت على الكثير من الأمور التي تجري داخل حزب العدالة والتنمية "سكوت الشخص الذي لا يرى ما يسره"، حسب توصيفه، مضيفا أن ما حال بينه وبين مغادرة الحزب هو تفادي الاعتقاد بأنه تخلى عن "البيجيدي" في الوقت الذي قد تكون هناك فيه حاجة إليه، وتابع "فضلت عدم الكلام بعد قرار المغرب إعادة فتح مكتب الاتصال مع إسرائيل، لأنني قلت إن هناك حزبا لديه أمين عام ولم أرغب أن يقال إنني أشوش أو أضيق عليه".

وتابع رئيس الحكومة السابق أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "كبير جدا ولا يُتخيل مدى حجمه"، وأضاف "كنت رئيسا للحكومة ولكن لا أتدخل في قضية الصحراء إلا بإذن الملك لأنها قضية سيادية فيها معركة دامت أكثر من 40 سنة" موردا أنه سبق له مجالسة مسؤولين أمميين أمريكيين ويعرف جسامة الموضوع.

وبخصوص ارتباط القرار الأمريكي بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، قال ابن كيران "نحن كحزب سياسي قادم من الحركة الإسلامية ثقافتنا هي أننا ضد التطبيع، هذه هي الحقيقة"، لكنه اعتبر في المقابل أن "المغرب ليس هو دولة أخرى وخطواته محددة ومضبوطة والقرارات بيد الملك"، مذكرا بأن الأمانة العامة للحزب أعلنت موقفها الذي وقع عليه سعد الدين العثماني بصفته الأمين العام، وأعلنت صراحة دعمها للخطوات الملكية.

واعتبر ابن كيران أن صورة العثماني وهو يوقع الاتفاقيات إلى جانب المسؤولين الأمريكيين والإسرائيلين قد لا تعجب الكثرين، "لكن هنا فرق بين أن لا يعجبنا الأمر أو أن نرفضه أو حتى أن نراسل الأمين العام بخصوصه، وبين أن ننسف مجهودات الدولة وأن نناقض بلاغ الأمانة العامة، هذه ليست سياسية"، على حد وصفه.

وانتقد ابن كيران بشدة دعوات إقالة العثماني وتكليف نائبه سليمان العمراني بمنصب الأمين العام، معلقا "ليس هذا هو الحزب الذي أعرفه، إننا حزب مؤسسات، والمؤسسات تجتمع في الوقت المناسب وتتناقش"، مذكرا أعضاء "البيجيدي" بأن الحزب اليوم "ليس حزبا سياسيا عاديا، بل هو حزب يترأس الحكومة منذ 2011 أي أنه عضو أساسي في بنية الدولة التي يترأسها الملك، والذي يتخذ القرار في مثل هذه القضايا المصيرية والسيادية"، وتابع "لا يمكن أن نتصرف تصرفات تدفع للاعتقاد بأننا خذلنا الدولة في قضية حرجة".

وبنبرة غاضبة أورد بنكيران إن حزب العدالة والتنمية "خصو ما يلعبش.. دخلنا المسار السياسي لسبب بسيط، وهو أن نكون قريبين من مراكز القرار ليعرفونا على حقيقتها وحتى لا نُظلم كما تُظلم الحركات الاسلامية في العالم"، وتابع "طيلة 5 سنوات لم نكن أحيانا متفقين مع الدولة بما في ذلك الملك، لكن كنا نتعامل مع الخلافات بالاحترام والتوقير اللازمين"، خالصا إلى أن بقاء الحزب في الدولة "يعني أنه طرف فيها ولا يمكن أن يخذلها، لكن ما يقال عن العثماني هكذا سيُؤَول".

وذكر ابن كيران أعضاء حزبه، الذين قال إن كلامه موجه لهم بالدرجة الأولى، بأن الأمر "لا يتعلق بمباراة داخلية وإنما بمواجهة مع أطراف خارجية وكل الدول العظمى تتابع مسارها"، مبرزا أن العلاقة بينه وبين العثماني حاليا فاترة لكنه "يظل أميننا العام وأنتم الذين أعطيتموه أصواتكم، وهو رئيس الحكومة والملك الذي عينه، وكنتم قد أبديتم فرحكم بهذا التعيين".

واستنكر الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية "الإسراع في إصدار الأحكام على العثماني"، موردا أنه من اللازم احترام مؤسسات الحزب بحيث يتم استدعاؤه للمجلس الوطني والاستماع إليه أولا، وإن اقتضى الأمر عقد مؤتمر استثنائي، لكن "لا يمكن الحكم عليه بهذه السرعة" حسب تعبيره، مخاطبا "البيجيديين" بالقول "سقوط الحزب أمر يعنيكم، لكن ما يهني ألا تسقط الدولة وألا نصبح أضحوكة".

 وخلص ابن كيران إلى أن الوقت غير مناسب لا إلى إقالة العثماني من الأمانة العامة ولا إلى رحيله عن رئاسة الحكومة، موردا أن الخروج من هذه الأخيرة "لا يجب أن يطرح الآن، حيث الواجب هو الوقوف مع الملك"، وأضاف "رئيس الحكومة هو الرجل الثاني في الدولة، والرجل الثاني لا يخرج عن الرجل الأول".

وشدد ابن كيران على أن مثل هذه القرارات لديها وقت مناسب تحسم فيه حتى "تتمكن الدولة من اتخاذ احتياطاتها"، قائلا "لو كنا سنخلق أزمة فلنخلقها لأنفسها لا للدولة، لأن الأمانة العامة وقعت بلاغا وعليها المضي في تبني مضمونه إلى النهاية، أما الدولة فما فلا مجال للعب معها"، ليخلص إلى أن "العدالة والتنمية نحن حزب موحد، لكن لو قام كل منا بما يوافق هواه لن نبقى كذلك ولهذا السبب رفضت مغادرة الحزب".

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

كي لا نصبح فريسة للأوروبيين!

صَوّتَ البرلمان الأوروبي، على قرار غير مسبوق، يخص وضعية حقوق الإنسان، وحرية الصحافة في المغرب، بواقع 356 عضوا أيدوا قرار إدانة الرباط، بينما رفضه 32 برلمانيا، في حين غاب عن ...

استطلاع رأي

ما هي الدولة التي قد تدخل في حرب عسكرية ضد المغرب بسبب خلافها السياسي والتاريخي مع المملكة؟

Loading...