تفجيرات البليدة وباتنة.. هل هي بداية صراع الأجنحة داخل النظام الجزائري وعودة أشباح العشرية السوداء للبلاد؟

 تفجيرات البليدة وباتنة.. هل هي بداية صراع الأجنحة داخل النظام الجزائري وعودة أشباح العشرية السوداء للبلاد؟
الصحيفة من الرباط
الأربعاء 29 أبريل 2026 - 9:00

تعيش الجزائر حالة من التوجس الأمني والسياسي غير المسبوق، عقب تواتر تقارير ميدانية عن وقوع انفجار ضخم في مدينة "باتنة"، لم تعرف خلفياته بعد، غير أنّ قوة الانفجار أدت إلى انهيار مبنى كامل. هذا الانفجار، الذي يعد الثاني من نوعه في فترة وجيزة، وضع السلطات الجزائرية في مأزق "التعتيم الإعلامي"، وسط تصاعد المخاوف من عودة البلاد إلى دوامة العنف التي ميزت "العشرية السوداء".

رغم فداحة الحدث في باتنة، التزمت السلطات الرسمية صمتا مطبقا حيال عدد الضحايا أو طبيعة الانفجار، وهو ما عزز رواية المصادر المحلية التي تتحدث عن عمل إرهابي أو أمني منظم. هذا التكتم ترافق مع حملة اعتقالات وتحذيرات شديدة اللهجة طالت إعلاميين ومواطنين حاولوا توثيق الحادثة بهواتفهم، في محاولة للسيطرة على الرواية الرسمية ومنع تسرب أي صورة تعكس هشاشة الوضع الأمني.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة "القمعية" في التعامل مع المعلومة تهدف إلى الحفاظ على صورة "الاستقرار المزعوم" أمام المجتمع الدولي، خاصة وأن البلاد شهدت في التسعينيات حربا أهلية راح ضحيتها قرابة 200 ألف شخص، في صراع دامٍ وُجهت فيه أصابع الاتهام لأطراف داخل المؤسسة العسكرية.

يأتي هذا الانفجار في توقيت شديد الحساسية، تزامنا مع زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي للجزائر كريستوفر لاندو، وقائد قوات "الأفريكوم" الجنرال داغفين أندرسون. ويبدو أن السلطات الجزائرية تسعى جاهدة لإخفاء أي مظاهر للفوضى الأمنية لضمان عدم ممارسة ضغوط خارجية عليها، أو الظهور بمظهر "الدولة الهشة" أمام الحليف الأمريكي الذي يراقب عن كثب التوازنات في منطقة شمال إفريقيا والساحل.

بعيدا عن المتفجرات، يرى المحللون أن الانفجار الحقيقي يقع داخل أروقة قصر المرادية وهيئة الأركان. فالأنباء المتواترة عن تدهور صحة قائد الأركان، الفريق أول سعيد شنقريحة، جراء إصابته بسرطان البروستات، فتحت باب "حرب الخلافة" على مصراعيه بين الأجنحة العسكرية والمخابراتية. هذا الوهن في رأس الهرم العسكري يتزامن مع ضعف سياسي واضح للرئيس عبد المجيد تبون، الذي يبدو في كثير من الأحيان واجهة لقرارات تُصنع في ثكنات "بن عكنون"، حيث تصنع أهم قرارات النظام العسكري الحاكم.

هذه الصراعات الداخلية لم تبقَ حبيسة الجدران، بل انعكست في شكل "ملاحقات استخباراتية" وفضائح دولية. ولعل أبرز تجليات هذا التخبط هو الفضيحة المدوية المتعلقة بمحاولة اختطاف المعارض الجزائري "أمير دي زيد" في فرنسا، والتي أسفرت عن اعتقال دبلوماسي يعمل بالسفارة الجزائرية. هذه الحادثة كشفت عن "هواة" في إدارة العمليات الخارجية، وعكست حالة من اليأس لدى بعض الأجنحة الأمنية في تصفية الحسابات مع المعارضة في الخارج.

التقاء الفوضى الأمنية في "باتنة" وقبلها في البليدة، مع تعتيم سلطوي، والصراع المحموم داخل أجهزة الدولة، يضع الجزائر أمام منعرج فوضى متوقع. فالمواطن الجزائري الذي لم ينسَ بعد مآسي التسعينيات، يرى اليوم نفس المؤشرات من "انفجارات، وغموض، وصراع بين جنرالات السلطة.

وإذا استمر هذا النهج في تغليب المقاربة الأمنية القمعية وتجاهل مطالب التغيير، مع تزايد الشقاق داخل "العلبة السوداء" للنظام، فإن الجزائر قد تجد نفسها منساقة مرة أخرى نحو سيناريو لا يرغب أحد في تكراره، حيث تصبح تصفية الحسابات السياسية بالبارود هي اللغة الوحيدة المفهومة.

The comments are closed in this post

لماذا يفضل أثرياء المغرب "المناطق الآمنة" لجمع الثروة؟

مع صفقة استحواذ مجموعة "هولماركوم" المملوكة لعائلة بنصالح على فرع البنك الفرنسي "BNP Paribas" في مصرف "BMCI" المغربي، يتعزز التوجه للعقيدة الاستثمارية لكبار الفاعلين الاقتصاديين في المملكة. فالصفقة ليست مجرد انتقال ملكية بين شريك أجنبي ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...