تقرير : المغرب يسعى لتحقيق تفوق نوعي في مجال الاستخبارات الجوية من خلال الاستثمار في برنامج HADES الأمريكي الذي يتيح قدرات متقدمة

 تقرير : المغرب يسعى لتحقيق تفوق نوعي في مجال الاستخبارات الجوية من خلال الاستثمار في برنامج HADES الأمريكي الذي يتيح قدرات متقدمة
الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي
الأثنين 6 أبريل 2026 - 21:23

يواصل المغرب تعزيز توجهه نحو تطوير قدراته في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، باعتبارها عنصرا أساسيا في أي استراتيجية دفاعية حديثة، وذلك في إطار مراجعة شاملة لخياراته العسكرية، مع انتقال واضح نحو برامج تكنولوجية أكثر تقدما وتعقيدا.

وبحسب المعطيات التي أوردها موقع "ديفينسا" المتخصص في الأخبار العسكرية، فإن اهتمام المغرب ببرنامج HADES الأمريكي (High-Altitude Extended-Range Detection and Surveillance)، وهو جيل جديد من طائرات التجسس عالية الارتفاع، يعكس تحولا مهما في طريقة تفكير القوات المسلحة الملكية، التي تسعى إلى امتلاك قدرات متطورة لرصد التحركات العسكرية وجمع المعلومات من مسافات بعيدة، بشكل يوازي ما تمتلكه قوى إقليمية ودولية كبرى.

ويأتي هذا التوجه بحسب التقرير ذاته، بعد سنوات من السعي لسد نقص واضح في سلاح الجو المغربي، يتمثل في غياب طائرات متخصصة في جمع المعلومات الإلكترونية (SIGINT/ELINT) وتنفيذ عمليات مراقبة بعيدة المدى، حيث يعد هذا البرنامج ضروري لمراقبة مناطق واسعة وحساسة، تشمل الأقاليم الجنوبية، والحدود مع منطقة الساحل، إضافة إلى السواحل الأطلسية والممرات البحرية في الشمال.

وأضاف المصدر ذاته، أن المغرب كان قد فكر سابقا في اقتناء طائرات من نوع Gulfstream G550 وتحويلها إلى منصات متقدمة لجمع المعلومات، إذ أن هذا النوع من الطائرات بقدرته على الطيران لمسافات طويلة وعلى ارتفاعات عالية، وقد استخدمته دول مثل الولايات المتحدة وإسرائيل في مهام مماثلة.

وتحدثت تقارير آنذاك عن احتمال شراء ما بين ثلاث وأربع طائرات، مع إشراك شركات أمريكية كبرى مثل L3Harris وRaytheon لتجهيزها بأنظمة إلكترونية وأجهزة استشعار متطورة، لكن هذا المشروع لم يتم تنفيذه بشكل رسمي، رغم الحديث عنه بين 2019 و2021، وذلك لأسباب غير معلنة، قد تكون مرتبطة بصعوبات تقنية أو تكاليف مرتفعة أو تغيير في أولويات المغرب الدفاعية.

ويردف تقرير "ديفينسا" أنه بسبب ذلك ظل المغرب يعتمد على وسائل أقل تطورا في هذا المجال، من بينها طائرات Dassault Falcon 20 التي لا تزال في الخدمة، رغم أنها لا توفر نفس مستوى القدرات الحديثة.

واعتبر المصدر ذاته أن التوجه نحو برنامج HADES، يعتبر خطوة أكبر وأكثر تقدما، فهذا البرنامج لا يقتصر على طائرة فقط، بل هو نظام متكامل تطوره الولايات المتحدة ليكون أساس عمليات الاستطلاع المستقبلية، كما يعتمد على طائرة حديثة من نوع Bombardier Global 6500، التي تتميز بقدرتها على الطيران لمسافات أطول، وحمل معدات أكثر، والبقاء في الجو لفترات أطول وعلى ارتفاعات أعلى.

ومن أبرز ما يميز هذا البرنامج أنه تم تطويره بطريقة عملية، حيث اعتمد الجيش الأمريكي على استخدام طائرات حقيقية في مهام استطلاع فعلية خلال السنوات الماضية، خاصة في مناطق حساسة مثل أوروبا الشرقية والمحيط الهادئ، عبر برامج مثل Artemis وAres، وقد سمح ذلك باختبار الأجهزة في ظروف حقيقية وجمع معطيات دقيقة، ما ساعد على تطوير نظام أكثر فعالية.

ومن المنتظر أن يضم نظام HADES أجهزة متطورة قادرة على التقاط وتحليل الإشارات الإلكترونية والاتصالات، وتحديد مواقع الرادارات، وربما تنفيذ مهام في مجال الحرب الإلكترونية، حيث تتولى شركة Sierra Nevada Corporation مهمة تجميع هذه الأنظمة داخل الطائرة.

لكن الحصول على هذه المنظومة لن يتم بسرعة، إذ يمر عبر مسار طويل عبر الدخول في مفاوضات قد تستغرق وقتا قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، وبعد توقيع الاتفاق تحتاج عملية تصنيع الطائرات وتجهيزها عدة سنوات، خاصة أن البرنامج لا يزال في مرحلة التطوير ولم يصل بعد إلى الإنتاج الكامل، ومع توقع تسلم الجيش الأمريكي أولى هذه الطائرات بين عامي 2026 و2027، فإن المغرب، في حال إتمام الصفقة، قد لا يتسلمها قبل بداية العقد المقبل.

The comments are closed in this post

دُول الخليج.. المصير المرّ

تأتي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين المثلث المكون من إسرائيل والولايات المتحدة وإيران لتقدم درسا تاريخيا قاسيا وعميقا، يعيد تذكير العرب بأن صراعات الحاضر ليست إلا امتدادا لمواجهات أزلية ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...