تقرير سويسري: الجزائريون يتفوقون على الصوماليين في طلبات اللجوء إلى أوروبا بعد انهيار آمال حراك 2019 وتشديد القبضة الأمنية داخل البلاد

 تقرير سويسري: الجزائريون يتفوقون على الصوماليين في طلبات اللجوء إلى أوروبا بعد انهيار آمال حراك 2019 وتشديد القبضة الأمنية داخل البلاد
الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي
الأثنين 25 ماي 2026 - 21:15

كشف تقرير سويسري عن استمرار تدفق طالبي اللجوء الجزائريين نحو أوروبا رغم الإجراءات المشددة التي تعتمدها السلطات السويسرية في التعامل مع ملفات الهجرة القادمة من بلدان المغرب الكبير، مؤكدا أن الجزائر ما تزال تحتل موقعا متقدما ضمن أكثر دول المنشأ التي يتحدر منها طالبو اللجوء خلال السنة الجارية، في وقت تتراجع فيه الطلبات القادمة من دول مغاربية أخرى. 

ونقلت شبكة SRF السويسرية الحكومية في تقرير بث ضمن برنامج "أكوت دي تيم" للباحثة إيزابيل فيرينفلس من مؤسسة "العلم والسياسة" الألمانية، التي تتابع الشأن الجزائري، أن البلاد شهدت بعد احتجاجات 2019 ضد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة لحظة أمل جماعي قوية سرعان ما بدأت تتلاشى مع مرور الوقت. 

وأوضحت الباحثة أنها زارت الجزائر آخر مرة قبل حوالي سنة ونصف، مشيرة إلى أن الزخم الذي رافق الحراك الشعبي لم يتحول إلى تغيير سياسي ملموس، بل إن الكثير من المؤشرات الاجتماعية والسياسية تعكس اليوم حالة من تراجع الأمل مقارنة بتلك المرحلة، مشيرة إلى أن احتجاجات 2019 تكتسب أهمية رمزية في الذاكرة السياسية الجزائرية، إذ خرجت فيها شرائح واسعة من المجتمع إلى الشارع مطالبة بإصلاحات غميقة وإنهاء الحكم الطويل لبوتفليقة.

ومن بين الصور الرمزية التي تعكس تلك المرحلة، تشير الباحثة إلى مشهد لافت تم خلال إحدى المظاهرات حين حمل المحتجون قاربا صغيرا كتب عليه أنه "آخر قارب نحو أوروبا" في تعبير رمزي يجمع بين الاحتجاج السياسي والرغبة في الهجرة، حيث أن هذا المشهد، بحسب التحليل نفسه، يعكس بشكل واضح العلاقة المعقدة بين التوتر الداخلي في البلاد وتنامي النزعة نحو مغادرتها، إذ تصبح الهجرة في بعض الحالات تعبيرا غير مباشر عن رفض الواقع القائم أكثر من كونها مجرد خيار اقتصادي.

ويشير التحليل إلى أن الدافع الأساسي للهجرة من الجزائر لا يرتبط فقط بضعف الإمكانيات الاقتصادية أو حالات العنف المباشر، بل يتصل بشكل أكبر بما يُوصف بغياب أو محدودية "الحريات المدنية"لدى فئات من المجتمع الجزائري، كما يُسجل استمرار تأثير العلاقات الشخصية والزبونية في سوق العمل، حيث لا تزال بعض فرص التوظيف والترقية تعتمد على الروابط الاجتماعية أكثر من الكفاءة المهنية، وهو ما يعمق الإحساس بعدم تكافؤ الفرص لدى فئات واسعة من الشباب الجزائري.

وتظهر بيانات اللجوء التي نشرتعا القناة السويسرية أن طلبات الجزائريين تبقى في مستويات مرتفعة لكنها مستقرة، في حين تسجل بعض دول الجوار تراجعا نسبيا في الأعداد، إذ تُعد الجزائر حاليا من بين أهم ثلاثة بلدان مصدرة لطلبات اللجوء في بعض الدول الأوروبية، وهو ما يعكس استمرار ضغط الهجرة رغم التغيرات التي عرفتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي أو حتى السياسي.

وأشارت المعطيات إلى أن عدد طلبات اللجوء الجزائرية بلغ 655 طلبا ضمن عينة شملت عدة دول، مقابل 1443 طلبا من أفغانستان و678 من إريتريا و576 من تركيا و458 من الصومال، بينما بلغ العدد الإجمالي 6333 طلبا، في المقابل، أوضحت الأرقام أن نسبة الموافقة الممنوحة للجزائريين تبقى ضعيفة للغاية ولا تتجاوز 1.3 بالمائة، مقارنة بمعدلات مرتفعة بالنسبة لدول تشهد نزاعات أو أزمات إنسانية كبرى.

ورغم تشديد سويسرا لإجراءات البت في طلبات اللجوء القادمة من دول المغرب الكبير عبر اعتماد ما يعرف بمساطر "24 ساعة"، فإن السلطات السويسرية تؤكد استمرار وصول مهاجرين جزائريين بوتيرة مستقرة، كما كشف التقرير أن السنة الماضية عرفت تنفيذ أكثر من 500 عملية ترحيل نحو الجزائر، بينها حوالي 200 عملية ترحيل قسري.

ويعكس  تصاعد وتيرة الهجرة وطلبات اللجوء الجزائرية نحو أوروبا، رغم القيود الأوروبية المشددة، عمق الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ سنوات، فبعد أن خرج ملايين الجزائريين إلى الشوارع سنة 2019 وهم يطالبون بالتغيير وبناء دولة مؤسسات وحريات، انتهى المسار إلى إعادة إنتاج النظام نفسه بواجهة جديدة، مع حضور أقوى للمؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية داخل الحياة السياسية.

The comments are closed in this post

لماذا يفضل أثرياء المغرب "المناطق الآمنة" لجمع الثروة؟

مع صفقة استحواذ مجموعة "هولماركوم" المملوكة لعائلة بنصالح على فرع البنك الفرنسي "BNP Paribas" في مصرف "BMCI" المغربي، يتعزز التوجه للعقيدة الاستثمارية لكبار الفاعلين الاقتصاديين في المملكة. فالصفقة ليست مجرد انتقال ملكية بين شريك أجنبي ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...