تَسْيِيسُ جائِحَة كُورُونَا!

وَرْطةٌ وَقَعَت فيها سياساتٌ صِحّيةٌ عالَمِيّة، أثناءَ مُعالجةِ إشكالياتِ وبَاء "كُورُونَا"، في مَناطقَ منَ القاراتِ الخَمس..
■ لقد فشَلَ "العالَمُ السّياسِي" في الوُصُولِ إلى مَصدَرِ الوَباء، وتَبَيّنَ أنّ ارتِباكًا سلبِيّا لحُكوماتٍ ما، قد عَرقَل التّدَخُّلَ الصّحّي في الوقتِ المُناسِب، فتَسبّبَ "تَسْيِيسُ الجائحة" في ضحايا، وخَسائرَ مادّية، وعَرقلةٍ للاقتِصاد، وثُقُوبٍ سوداءَ في جُيوبٍ اجتماعية..
كما تَسبّبَ التّسيِيسُ في شَرخٍ بين السّياسةِ والعِلم: السياسةُ تَسحَبُ البِساطَ مِن تحتِ أقدامِ العِلْم، وتُعَرقِلُ الأداءَ العِلمِي والتّنسيقَ بين دُولِ العالم، في عمليةِ ضبطِ مَصدَرِ الوباء، والكيفيةِ التي بها يَتطَوّر، ومدَى نجاعةِ الإجراءاتِ المُشدّدة في التّواصُل بين الناس..
▪︎ وبَدَا واضِحًا، منذُ الأسابيعِ الأولَى للجائحة، أنّ هذه أزمةٌ سياسية بين الدّول الكُبرَى، أكثرَ منها أزمة فيرُوسية، وأنّ العالمَ يُعانِي تَعقيداتٍ سياسية، وأنّ هذه كُلَّها تحُولُ دُون علاجٍ جِذرِيّ للأزمةِ الكُورٌونِيّة..


وبَدأ العالَمُ بهذه الأزمةِ الوبائية، وبطريقةٍ فيها شَدٌّ وجَذب، فأساءَ تقديرَ المَوقف، ولم يُدرِك خُطورةَ الحالة، فحَوّلَها بارتباكِهِ الصحي إلى أزمةٍ سياسية بين الصين والولايات المُتّحِدة وغيرِهِما.. ومِن ثَمّةَ أصبحَت أزمةً تواصُليّةً سياسيةً بين زعاماتٍ عالمية..
▪︎وصارَت بعضُ الزّعامات الكُبرى تتَحدّثُ جَهرًا عن أزمةٍ سياسيةٍ كُورُونيةٍ مَفتُوحةٍ على كلّ الاحتِمالات، وعن ضرُورةِ مُصالحةٍ بين السّياسةِ والعِلم، وخاصةً في المجالِ الصحي الذي أصبحَت له تَداعياتٌ اقتِصادية واجتماعية تُهدّدُ بخَلَلٍ في سياساتِ التّدخُّلِ السريع..
ولم تَشفَعِ مُظاهراتٌ في دُوّلٍ أورُبيةٍ وغيرِها، في تَنبِيهِ زَعاماتِ الدّول الكبرى، إلى ضرُورةِ التّفريقِ بين الحُقوقِ الاجتِماعية والواجبِ الصحّي، في سياساتِ مُختَلفِ الدّول، بالقاراتِ الخمس..
وصارَ يُقال: "لقد فاضَ كأسُ كُورُونا"!

■ وحتى أجراسُ المُنظّماتِ الدُوليةِ لم تُسمَع من قِبَلِ صانِعي السياساتِ العالمية، وخاصةً في حَقلِ "الصّحّةِ العمُومية"..
وليس هذا الارتباكُ السياسي الأولَ من نَوعِه.. إنهُ حَلَقةٌ جديدةٌ في سِلسِلةٍ سابقةٍ من الأوبِئةِ التي قِيلَ إنها تَسَرّبَت مِن الحَيوانِ إلى الإنسَان، فأصبحَت تُهدّد الحياةَ البشرية.. وقِيلَ قَبلَها إنّ فيروس "كُورُونا" قد خرجَ من حَيوانٍ صينيّ، وفَيروس "السّيدا" جاءَ من قِردّ إفريقي..


▪︎ ومِن هذه الأوبئةِ التي اختفَى الحديثُ عنها، عَمّت الارتِباكاتُ العالميّةُ بشأن فيرُوسات: إيبُولاَ، إنفلُوَنزَا الطيُور، والدّجاج، والخنازير، وسارْس، وزِيكَا وغيرِها… أين هذه الفيرُوسات؟ وأينَ هي "السّيدَا"؟
والآن، أصبحنا في حلقةٍ فيرُوسيةٍ جديدةٍ مُتَحَوّرةٍ اسمُها:"الفيرُوساتُ التّاجِيّة"…
وفي كلّ مكانٍ من العالم، الناسُ في حَيْرَة: ما أمْرُ "فيرُوسِ كُورُونَا" المُسمَّى عِلميّا "كُوفيد 19"؟
▪︎وفي الناس مَن يتَكلّمُون عن "حربٍ بيُولوجية"، وعن "مُؤامرةٍ دولية".. وهذه يُثِيرُها المقالُ التالي لعَبدِ رَبّه، بعُنوان: "مُؤامرةُ كُورُونَا"..

■ وبعد،
ما العمَلُ لإعادةِ المِصداقيةِ إلى السّياسةِ الدّولية؟ والثّقَة في الصحة، مِن قِبَلِ المُجتمعِ العالمي؟ ومَن يَتحَكّمُ على الصعيدِ الدّولي، في تِجارةِ "الصحّة"؟ ومتى يَتوَقّفُ تَسيِيسُ الجَوائِح؟
وفي خِضمّ هذا الواقِع، ماذا نحنُ فاعِلُون؟ ما دَورُنا في عالَمٍ تَطغَى بِمُنعَرَجاتِهِ "سيّاسةُ المَصالِح"؟
▪︎وجَبَ تَجَنُّبُ تَسْيِيسِ الأوبِئة.. إنّها مَحفُوفَةٌ بالمَخاطِر..
ولن يكُونَ غريبًا أن يُنتِجَ هذا الخلَلُ التّدبيري تَوتُّرًا كُورُونيّا قد يُغيّرُ خارطةَ زعاماتٍ سياسيةٍ في مناطقَ من العالَم..
▪︎ومِن جِهَتِنا، وَجَبَ الانتِباهُ إلى الحُقوقِ الاجتِماعيّة.. هذه هَشاشةٌ لا تَقبَلُ التّماطُل.. وأيُّ تماطُلٍ قد تَكُونُ فواتيرُهُ ثقِيلة..
▪︎والانتِباهُ إلى أيةِ مُغامَرةٍ أُخرى:

  • لا مُزايَدَة في الصّحّةِ العُمُوميّة!
    وهذا المِلَفُّ ليس كلُّهُ حِزبيًّا..
    ولا يجُوزُ الرّكُوبُ السّياسِي على مَخاطِرِ الجائِحَة!
  • [email protected]
الخميس 18:00
غيوم متناثرة
C
°
26.04
الجمعة
25.76
mostlycloudy
السبت
23.8
mostlycloudy
الأحد
21.71
mostlycloudy
الأثنين
21.59
mostlycloudy
الثلاثاء
22.14
mostlycloudy