جولات الحوار الليبي في المغرب.. ورقة دبلوماسية رابحة بين يدي الرباط دفعت موسكو لطرق أبوابها

مرة أخرى تنأى روسيا بنفسها عن الدفاع على الطرح الانفصالي في الصحراء المغربية، وهذه المرة من خلال وزير خارجيتها سيرغي لافروف الذي تحدث هاتفيا مع ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أمس الخميس، في مباحثات تداخل فيها موضوع التطورات الأخيرة في الأقاليم الجنوبية للمملكة بالدور المغربي بخصوص الملف الليبي عقب اجتماعي طنجة الأخيرين.

وبعد أن كانت روسيا واحدة من بين دولتين فقط، بالإضافة إلى جنوب إفريقيا، امتنعتا عن التصويت على قرار مجلس الأمن الأخير بخصوص ملف الصحراء في 20 أكتوبر الماضي بسبب عدم تضمينه أي دعوة أو موعد زمني لإجراء "استفتاء تقرير المصير" الذي تطالب به جبهة البوليساريو كـ"حل وحيد" للصراع، فضل لافروف هذه المرة تجاهل هذا المقترح نهائيا داعيا "الأطراف المعنية إلى ضبط النفس والالتزام بوقف إطلاق النار واستئناف عملية التفاوض تحت رعاية الأمم المتحدة"، وفق بيان للخارجية الروسية.

لكن وكالة الأنباء الروسية الرسمية "سبوتنيك" كشفت أن هذه الخطوة ارتبطت بمناقشة لافروف وبوريطة للوضع في ليبيا، ونقلت عن وزارة خارجية موسكو أن الوزيرين الوزيران أكدا "الحاجة إلى مزيد من التنسيق بين جهود المجتمع الدولي بشأن تقارب توجهات الأطراف الليبية في مصلحة تشكيل سلطات موحدة وفق قرارات مؤتمر برلين وقرار مجلس الأمن رقم 2510".

وتأتي هذه الخطوة بعد نجاح المغرب في جمع مجلس النواب الليبي بنصاب قانوني وبمختلف التمثيليات السياسية والجغرافية في اجتمع تشاوري بمدينة طنجة خلال الأسبوع الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ نحو عام ونصف، وهي المبادرة التي انتهت بإعلان إعادة انعقاد جلسات موحدة للبرلمان على التراب الليبي، لكن المثير كان هو غياب رئيس المجلس عقيلة صالح عن هذا الاجتماع بالنظر لسفره إلى روسيا.

وخلال هذا الأسبوع احتضنت طنجة أيضا جولة جديدة من الحوار الليبي بين 13 ممثلا لمجلس النواب و13 ممثلا للمجلس الأعلى للدولة، والذي انتهى بإعلان "التوافق الكامل" بين الطرفين بعد أن ناقشا العديد من القضايا الخلافية المتعلقة بمناصب المؤسسات السياسية، وفي مقدمتها البنك المركزي الليبي وهيئة محاربة الفساد، بالإضافة إلى إتمام عملية صياغة الدستور خلال الشهرين القادمين.

وتأتي المباحثات المغربية الروسية بخصوص الملف الليبي بعد أن نجح المغرب في جمع أطراف الصراع مرارا وساعدهم على الوصول إلى تفاهمات تاريخية، مثل اتفاق الصخيرات سنة 2015 وجولتي الحوار في مدينة بوزنيقة هذه السنة وصولا إلى اجتماعي طنجة، وهو الأمر الذي تعتبر موسكو نفسها معنية به بالنظر لدورها العسكري والسياسي في البلاد ومصالحها الاقتصادية هناك.

وتصنَّف روسيا كإحدى أبرز الدول الداعمة للواء المتقاعد خليفة حفتر قبل هزيمته عسكريا في ماي الماضي، وسبق أن اتهمتها مؤسسات طرابلس بدعمه بالمرتزقة والسلاح، علما أنها استقبلته على متن حاملة طائراتها "الأدميرال كوزنيتسوف" على المياه الإقليمية الليبية في 2017، لكنها أيضا ترتبط بمصالح اقتصادية كبيرة في ليبيا من خلال استثماراتها في مجال النفط والغاز والبنى التحتية وصادراتها من الأسلحة والمعدات العسكرية، بالإضافة إلى كونها منذ 2015 تقوم بطباعة الدينار الليبي باتفاق مع البنك المركزي لشرق ليبيا.

الخميس 12:00
غيوم متفرقة
C
°
23.02
الجمعة
19.56
mostlycloudy
السبت
17.37
mostlycloudy
الأحد
19.8
mostlycloudy
الأثنين
20.15
mostlycloudy
الثلاثاء
20.78
mostlycloudy