حوالي 3 وفود صينية تصل المغرب كل أسبوع.. تقرير يُبرز استقطاب الرباط للاستثمارات الصينية وما يثير ذلك من مخاوف لدى بروكسيل
كشفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية أن المغرب أصبح أحد أبرز الوجهات العالمية للاستثمارات الصناعية الصينية، خاصة في قطاع السيارات الكهربائية ومكوناتها، في وقت يتزايد فيه القلق داخل الاتحاد الأوروبي من احتمال تحول المملكة إلى منصة إنتاج وتصدير تسمح للشركات الصينية بالوصول إلى الأسواق الأوروبية رغم القيود التجارية التي فرضتها بروكسيل على المنتجات القادمة من الصين.
ووفق التقرير، فإن حجم الاستثمارات الصينية المعلنة في المغرب منذ جائحة كوفيد-19 بلغ نحو 6 مليارات دولار، فيما تشهد المملكة تدفقا مستمرا للمستثمرين الصينيين الراغبين في الاستفادة من موقعها الجغرافي وبنيتها الصناعية واتفاقياتها التجارية مع أوروبا والولايات المتحدة.
ونقلت الصحيفة عن المهدي العراقي، رئيس مجلس الأعمال المغربي الصيني، قوله إن وفود المستثمرين الصينيين المحتملين تصل إلى المغرب بمعدل يتراوح بين وفدين وثلاثة وفود أسبوعيا منذ فترة ما بعد جائحة كورونا، في مؤشر على تنامي اهتمام الشركات الصينية بالسوق المغربية.
ولفت التقرير إلى أن منطقة "مدينة محمد السادس طنجة تيك" بضواحي طنجة، تشهد تسارع وتيرة إنشاء المصانع الصينية المتخصصة في مكونات السيارات الكهربائية، من أنظمة المكابح إلى المواد المستخدمة في صناعة البطاريات، في إطار سعي الصين إلى توسيع حضورها في سلاسل التوريد العالمية المرتبطة بالتحول نحو النقل الكهربائي.
ويثير هذا الحضور المتزايد، حسب التقرير، مخاوف متصاعدة داخل الاتحاد الأوروبي، حيث اعتبر مفوض التجارة الأوروبي ماركوس شيفتشوفيتش أن الاستثمارات الصينية في المغرب تعكس محاولات بكين التعامل مع فائض قدراتها الصناعية من خلال توجيه صادراتها عبر شركاء تجاريين آخرين نحو أوروبا.
وقال شيفتشوفيتش لصحيفة "فاينانشال تايمز" إن هذه الظاهرة "أصبحت قضية كبيرة جدا بالنسبة للاقتصاد الأوروبي"، في ظل تصاعد النقاشات داخل بروكسيل بشأن كيفية حماية القاعدة الصناعية الأوروبية من المنافسة الصينية المتزايدة.
وأشار التقرير في هذا السياق، إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد فرض رسوما جمركية تصل إلى 45 في المائة على السيارات الكهربائية الصينية، بينما يرى بعض المسؤولين الأوروبيين أن نقل جزء من الإنتاج الصيني إلى دول ترتبط باتفاقيات تجارية مع أوروبا قد يتيح للشركات الصينية الالتفاف جزئيا على هذه الإجراءات.
لكن الشركات الصينية، تؤكد وفق ما جاء في التقرير أن وجودها في المغرب يستجيب لمنطق اقتصادي وصناعي مشروع، إذ يشكل المغرب حلقة أساسية في سلاسل توريد صناعة السيارات الأوروبية، خاصة مع وجود مصانع كبرى لمجموعتي رونو وستيلانتيس داخل المملكة.
ونقلت الصحيفة عن جونجي كاي، مدير مشروع شركة "APG" الصينية لصناعة أنظمة المكابح، أن المصنع الجديد الذي ستفتتحه الشركة في طنجة هذا العام بقيمة 70 مليون دولار سيجمع بين اليد العاملة والمواد المحلية المغربية وبين التكنولوجيا والإمدادات الصينية، بما يعود بالنفع على مختلف الأطراف.
ووفق التقرير، يستقطب المغرب هذه الاستثمارات بفضل مجموعة من الحوافز، تشمل إعفاءات ضريبية لمدة خمس سنوات، ووفرة اليد العاملة الشابة، واعتماد الطاقات المتجددة، فضلا عن إمكانية الوصول إلى نحو 2.5 مليار مستهلك عبر حوالي 50 اتفاقية للتبادل الحر، من بينها اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
كما يراهن المغرب، حسب المصدر نفسه، على تعزيز موقعه في سوق السيارات الكهربائية العالمية، حيث أعلن وزير الصناعة والتجارة رياض مزور سابقا أن المملكة تتوقع امتلاك سلسلة قيمة متكاملة قادرة على خدمة إنتاج ما يصل إلى 500 ألف سيارة كهربائية سنوياً بحلول نهاية عام 2026.
وترفض السلطات المغربية، حسب "فايننشال تايمز" الاتهامات التي تشير إلى أن المناطق الصناعية الخاصة بالمملكة قد تتحول إلى "باب خلفي" للصادرات الصينية نحو أوروبا، مؤكدة أن المشاريع المقامة داخل البلاد تلتزم بقواعد المنشأ التي تشترط تحقيق قيمة مضافة صناعية حقيقية داخل المغرب قبل الاستفادة من الامتيازات الجمركية.
وفي هذا السياق، أكد ياسين الإلهياني، المسؤول عن الصناعات الناشئة في الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، أن المغرب يرى نفسه شريكا محتملاً للسياسات الصناعية الأوروبية وليس منافسا لها، معتبرا أن التعاون بين الرباط وبروكسيل في هذا المجال يمكن أن يشكل "وضعية رابح ـ رابح".




