حوَّل الدار البيضاء إلى "كازا نيغرا".. محمد ساجد: سبعيني يَحكم لِجام "الحصان" ليُواصل مطاردة المناصب

"سئمت تكاليف الحياة ومن يعش.. ثمانين حولاً لا أب لك يسأمِ". هي حكمة من معلقة زهير بن أبي سلمى، نظمها قبل 14 قرنا وهو يعلن للعالمين أن الرجل إذا بلغه عقده الثامن سيكون قد اكتفى من المسؤوليات لدرجة تجعله لا يطيق الحياة نفسها، لكن هذا البيت لا يبدو أنه قد تناهى إلى مسامع محمد ساجد، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، أو ربما لا يؤمن بما بمعناه، وهو الذي يطرق باب مسؤولية أخرى خلال انتخابات 2021، إذ لا يريد أن يستقبل عامه الثمانين إلا وهو رئيس لمجلس جهة الدار البيضاء – سطات.

وللمرة الثالثة تواليا، يقود ساجد حزب "الحصان" في الانتخابات، منذ وصوله إلى الأمانة العامة في 2015، ورغم أنه في عهده حقق الدستوريون ثاني أسوأ نتيجة في تاريخهم في الانتخابات التشريعية بعد 2002 إثر حصولهم سنة 2016 على 19 مقعدا فقط، وأيضا رغم فقدانه هو نفسه عمودية الدار البيضاء لصالح حزب العدالة والتنمية سنة 2015، إلا أنه وجد لنفسه حلا يبقيه على رأس الحزب حتى تمر الانتخابات الثلاثية.

فساجد، الذي لا يُخفي طموحه في أن يكون رئيسا لمجلس أكبر جهة في المغرب من حيث عدد السكان، وجد في جائحة "كورونا" مبررا لتأجيل عقد المؤتمر الوطني للحزب بعدما صم أذنيه عن انتقادات معارضيه الذين أنشؤوا "حركة تصحيحية" حاولت منعه من تدبير الانتخابات وتوزيع التزكيات "خارج القانون" كما كانت ترى، حيث إن "كوفيد 19" لم يمنع المملكة من تنظيم استحقاقاتها الجماعية والجهوية والتشريعية وقبلها المهنية، فكيف يمنح حزبا من تجديد قياداته؟

لكن الرجل الذي سيكمل عامه الـ73 يوما واحدا بعد موعد الاستحقاقات، استطاع تجاوز كل الألغام وظل على رأس حزب صار يُضرب به المثل في "الترحال الحزبي" و"استقطاب الوجوه الانتخابية الموسمية"، حتى لا يكاد يُعرف أحد من وجوهه البارزة الثابتة على لونه وشعاره باستثناء ساجد نفسه، لكن لا يبدو أن "الهوية الحزبية" تمثل أولوية له، فهو لم يجد حرجا في جعله "ملحقة" لحزب التجمع الوطني للأحرار في 2016.

وكان ساجد، بعد عجز حزبه عن الوصول إلى الحد الأدنى الذي يمكن حزبه من تأسيس فريق نيابي والمتمثل في 20 مقعدا، قد أدخل "حصانه" تحت جناح "الحمامة"، ليشكلا معا فريق التجمع الدستوري، وهو ما ضمن له شخصيا الدخول إلى الحكومة مكلفا بوزارة السياحة والنقل الجوي والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، والتي لم يعمر فيها سوى لسنتين ونصف، حيث حُذف اسمه من النسخة الثانية من حكومة سعد الدين العثماني التي أرادها الملك "حكومةً للكفاءات".

وربما كانت "الكفاءة" هي كلمة السر المفقودة لدى ساجد، بوصفه رئيسا لحزب سياسي، إذ يكاد كل متابعيه يجمعون عند كل انتخابات على سؤال واحد موجه له: "ما الذي سيقدمه الاتحاد الدستوري للمغاربة في حال منحوه صدارة الانتخابات؟"، والجواب هذه المرة لا يبعث على التفاؤل، فأمينه لم يكتف بتكرار لازمة "الصحة والتعليم والتشغيل هي أولوياتنا"، بل "استعار" أوراشا يشرف عليها عاهل البلاد شخصيا ليضمها لبرنامجه الانتخابي، والحديث هنا عن الرعاية الاجتماعية والنموذج التنموي الجديد.

وإلى جانب ذلك، يتساءل خصوم ساجد ما إذا كان هذا السياسي الذي غزا الشيب رأسه "صالحا" لقيادة جهة الدار البيضاء، وهو الذي تحولت العاصمة الاقتصادية في عهد عموديته إلى "كازا نيغرا"، ولم تنته مهامه إلا وهو مُثقل بالفضائح، لدرجة أن مستشارا جماعيا سبق أن اشتكاه للنيابة العامة بتهمة تبديد 18 مليون درهم دفعة واحدة حين استعان بمكتب للدراسات دون طلب عروض، وللمفارقة، فإن الدراسة المطلوبة كانت حول "التلوث" الذي ظلت الدار البيضاء غارقة فيه في عهده.

لكن الجميع يعترف للأمين العام للاتحاد الدستوري بـ"موهبة" واحدة لا غبار عليها، هي "اصطياد" المناصب، فبعد أن دخل قبة البرلمان نائبا عن تارودانت سنة 1993 لأول مرة، أصبح عمدة للدار البيضاء ما بين 2003 و2015، ثم وزيرا ما بين 2017 و2019، ما يجعل وصوله لرئاسة الجهة أمرا واردا ولا معجزة فيه، فهو ابن حزب حقق إحدى أكبر معجزات "الكوكوت مينوت" في التاريخ السياسي للمغرب، حين أسسه الوزير الأول الراحل المعطي بوعبيد بإشراف الداخلية سنة 1983 ليحصل على الرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية في العام الموالي.

الثلاثاء 0:00
غيوم متفرقة
C
°
20.09
الثلاثاء
20.12
mostlycloudy
الأربعاء
20.76
mostlycloudy
الخميس
20.26
mostlycloudy
الجمعة
19.3
mostlycloudy
السبت
24.06
mostlycloudy