حُكومَاتٌ خطّاءة!
أخطاءٌ شائعةٌ تقعُ فيها حٌكوماتٌ هُنا وهناك..
وتقعُ نتيجةً لذلك في اختِلالات.. وأُولَاها الخَلطُ بينَ دَورِ الحُكومةِ ودَورِ الأحزاب..
عندما تَختَلِطُ الأدوَار، تَنتَقِلُ عُيوبُ الأحزابِ إلى الحُكومة، من حيثُ الإيديُولوجيا والتّصوُّراتِ والمَصالِح.. ويتِمُّ تهميشُ القضايا الأساسية، لفائدةِ زُعماءِ السياسةِ وذَوِي التأثيرِ في هذِه الأحزاب..
وهكذا تَتوَغّلُ عُيوبُ الحزبِ إلى التّسيِيرِ والتّدبيرِ الحكومي، ما دامَت الدّيمُقراطيةُ المُعتمَدةُ دِيمُقراطيّةً عدَدِيّة، تعتَمِدُ على نِسبةِ الأصوات، لا على برنامجِ العَمل..
والأرقامُ العدَدِيّة قد تكونُ بعِيدةً عن مُتطلّباتِ البَلد، وبالتالي قد لا تعكِسُ الواقع، لأنّ الأرقام قد تتَعرّضُ في أيةِ انتخاباتٍ للعَبَث، في بلدٍ يُعاني تكاثُرَ نِسبةِ الأُمّيّة..
ومن العُيوبِ التي تَحصُل في أيةِ حُكومةٍ مُختَلّة، تَسرُّبُ أسرارٍ حكُومية إلى أحزِابِ الحُكومة.. فتَجدُ الحكومةُ نفسَها بِخُصوصياتٍ قد أصبَحت حديثَ الخاصّ والعامّ..
ومِن العيُوبِ أيضًا كُونُ الأحزابِ تتَقايَضُ في وظائفَ حكومية، لدرجةِ أنّها تُحدِثُ خللاً في توازُناتٍ اجتماعية..
والنتيجة: قد تَفقِدُ بعضُ المُؤسّساتِ كلَّ خصُوصياتِها، وتبقى عُرضةً لاختِراقاتٍ حزبية تُؤثّرُ على مَسارِها الطبيعي..
وعيبٌ آخَرُ من عُيوب أيةِ حُكومةٍ فاشِلة أو في طريقِها إلى الفشَل، يَكمُنُ في حِمايةِ الحُكومة لمَصالحِ جِهاتٍ إقطاعيّة، على حسابِ حياةِ مُواطِنِينَ في حالةِ هشاشة..
وهذه العُيوبُ وغيرُها إذا طَغَت، تَلقَى تفسِيراتٍ سلبيةً في شوَارعِ البلد، ومنها أنّ كثِيرِين قد يَعتَبرُون الحُكومةَ حاميةً لشَبكاتِ الاحتِكار، على حِسابِ العدالةِ الوطنية، والحقّ في تَساوِي الفُرَص، وفي إعادةِ توزيعِ الثّروات..
واعْوِجَاجاتٌ أخرى قد تسقطُ فيها نتيجةَ نَهجِها سياسةَ "اللاّمَعقُول" التي تحولُ دون مُراجعةِ الذات..
︎وسُؤالٌ يقُودُ إلى أسئِلةٍ على أية حكومة مَعنيّة..
هل الوَطنُ للجَمِيع؟ أم قد أصبحَت الدّيمُقراطيةُ في قبضَةٍ انتِهازية؟
وأيُّ دورٍ للأحزابِ والحُكومةِ في بلادِنا؟ هل هناك حُدود؟أليس دورُ كل منهُما المُساهمة في بناءِ دولةِ الحقُوقِ والواجبات؟ وليس أنْ تُساندَ الأحزابُ، في مَجالسِ النّيابة، التّفرقةَ بين حقوقِ المُواطَنة.. ولا أن تقُوم بتكريسِ الفَساد.. أو استِقطابِ أباطِرةٍ إلى مَواقعِ المسؤولية؟
لا يجوزُ أن نُعيدَ إنتاجِ أخطاءِ حكوماتٍ سابقة..
وهذا لا يعني أن ليست لنا في الحكومةِ الحاليةِ كفاءات.. عندنا نسبةٌ من الكفاءات..
وعندَنا مُناضِلُون ذَوُو ضَمائرَ فاعِلةٍ فعّالَة..
وحُكماءُ وعُقلاء.. في خدمةِ الصّالحِ العامّ..
وعندَنا ثرواتٌ طبيعية.. وعندَنا أدمِغة..
ولكن لا يجوزُ أن تغضُّ الحكومةُ طرفَها عن مظاهر التّخلّف.. والفقر.. والجَهل.. والفساد..
︎ يَرحمُ اللهُ الفَيلسُوف أفلاطُون..
كانت في تَحالِيلِه حُكومةٌ نَمُوذجية..
وكانت في أحلامِه "المَدينةُ الفاضِلة"..
أين هذه الحياةُ المِثالية في تدبيرِ نُخَبِنا السّياسية؟ هل أحزابُنا تُؤثّثُ لفَضاءٍ عُمُومِيّ قِوامُه الأخلاق؟ أين الأخلاقُ السياسية في سُلوكاتِ حوالي 40 حِزبًا أكثَرِيّتُها تَجعلُ مِن السياسةِ سَلاليمَ إلى تَقاسُمِ الانتِفاع؟
ألا تَستطيعُ أحزابٌ مُؤثّرةٌ إنتاجَ مسؤولياتٍ نمُوذجيّةٍ مُتوازِنةٍ على الاشتِغال في تقويةِ مُؤسّساتِ الأخلاقِ السياسيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ والثقافية؟ أليست في حياتِنا أزمةُ أخلاق؟ لماذا حُكوماتُنا لا تَسِيرُ في هذا الاتّجاه؟ ألاَ يجبُ عليها الاشتغالُ في تأهيلِ أحزابٍ في الجماعاتِ المحلية، تدبِيريًّا وأخلاقيّا؟ أينَ هي الأخلاقُ السياسية، في خُطّةِ الأحزاب؟ وبماذا تُفسّرُ انتِكاسَ حقوق الإنسان؟ وتراجُعَ الحُريات، وخاصةً في مُعالجةِ قضايا عامة الناس؟ أبِهذِه العقليةِ يُمكنُ الاعتمادُ على أحزابٍ مُهترئة؟ هل هذه الأحزابُ تُلبّي احتياجاتِ الوقتِ الراهِن؟ لماذا لا تُفكّر في عَواقبِ السّباحةِ خارجَ السّرب؟
︎لعلّ من الأولوياتِ أن نعملَ على تطويرِ المفهُوم الحكومي؟ الحاجةُ لسياسةٍ حكومية بعقلية جديدة.. عقليةٌ تقرأ العواقب.. وتُقوّي روابطَها وتفاعُلاتِها الحُقوقية، لكي يكُون التّغييرُ والتجديدُ باتّجاهِ الأفضَل، لا أن يكُون نُسخةً من فَشلٍ سابِق؟
الإصلاحَاتُ لا تأتِي من تلقاءِ نفسِها.. الإصلاحاتُ تُمارِسُها الحُكومةُ في المَيدان.. وهذا دَورُها.. مُهمّتُها: ابتِكارٌ للحُلول.. فهل لحُكومتِنا خُطةٌ مُقنِعةٌ لتغيِيرِ ما يَستَوجبُ التّغيِير؟
هل تفكرُ في ثقةِ المُجتَمع؟ ألاَ تهُمُّها جَودةُ الحياةِ الاجتماعية؟ والمُساواة؟ وكرامةُ الإنسان؟ وتكافؤُ الفُرَص؟ والرعايةُ الاجتماعية؟ والنّهضةُ الوَطنية؟
هذه المبادئ ضرورةٌ للمَيدان.. وغيرُ مَقبُولٍ أن تكون مُجرّدَ شعارات..
وإلى هذا: لمَ لا تُجيبُ الحُكومةُ بلادَنا عن تساؤلاتٍ للحِمايةِ والوقايةِ مِن احتِمالِ اهتزازاتٍ نفسيةٍ باتّجاه هدفِنا الوطني المُشتَرَك؟
وعلينا بعدمِ التراجُع عن مُعالجةِ أيّ خلَل في أيّ مَوقعٍ حُكومي، لكي تَتنبّهَ حكومتُنا إلى كونِها لا تَعلَمُ بكلّ ما يعيشُه الناسُ في الحياةِ اليومية..
الحاجَةُ ماسّة إلى الاستِقرارِ التّنموي لبِلادِنا: سياسيّا واقتصاديّا واجتماعيّا وثقافيّا...
وإلى الشّفافيّةِ والوُضُوحِ في كُلّ ما يَخدُمُ بِلادَنا..
والشفافيةُ المَطلوبةُ من المفروضِ ألا تكُون ارتِجالية...
وعلى حكومتِنا أن تتَجنّبَ ارتِجاليةَ القرار..
وألاّ تُكرّرَ أخطاءَ حُكوماتٍ سابِقة!



