خلاف حاد بين حاكم دبي وولي عهد أبوظبي حول المنافذ الحدودية ولائحة الممنوعين من دخول الإمارات

دخل حاكم إمارة دبي، الشيخ محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم، في خلاف حاد مع نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي الشيخ محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان حول من يتحكم في المنافذ الحدودية والقرارات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية التابعة للإمارات العربية بوضع العديد من الشخصيات منها صحافيون من منابر دولية وكتاب رأي وأسماء تشتغل في المجال الحقوقي والجمعيات المهتمة بحرية التعبير ضمن لائحة الممنوعين من دخول الإمارات العربية.

وحسب المعطيات، فقد اشتد الخلاف بين حاكم إمارة دبي والذي يشغل أيضا نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ورئيس مجلس وزرائها، وبين محمد بن زايد بن سلطان آل نهيان، ولي عهد أبوطبي، والحاكم الفعلي للإمارات، قبل انطلاق فعاليات "إكسبو دبي 2000"، بأسابيع، بعد أن وجد العديد من الشخصيات أنفسهم ضمن "اللائحة السوداء" لدخول الإمارات عبر مطار دبي، بعد أن تم وضعهم من طرف أجهزة المخابرات التي يتحكم فيها فعليا الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، وهو أحد أبناء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي يشغل منصب مستشار الأمن الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة.

واحتدم الخلاف بين محمد بن راشد وبين محمد بن زايد بعد أن وجد العديد من الإعلاميين والشخصيات الدولية أنفسهم ممنوعين من الدخول إلى إمارة دبي بعد أن وُضعوا ضمن "اللائحة السوداء" التي "تسيء للإمارات"، حيث وضعت أسماءهم في جميع المنافذ الحدودية للدولة الخليجية كـ"أسماء غير مرغوب فيها" للدخول إلى الإمارة الخليجية.

وتفاقم الخلاف بين حاكم دبي وولي عهد أبوظبي بعد أن تعدد المنع في مطار دبي للعديد من الشخصيات من دخول الدولة، ومُنِع آخرون من الحصول على التأشيرة لدخول الإمارة، هذا في الوقت الذي وجد آخرون ممن يحملون تأشيرات طويلة المدة، ومازالت سارية أنفسهم ضمن "قائمة الممنوعين" بشكل فجائي، في حين اضطر آخرون للعودة إلى بلادهم بعد أن علموا بوضعهم في "القائمة السوداء" عند وصولهم إلى مطار دبي الدولي بجواز سفرهم الذي يخول لهم دخول الإمارات العربية بدون تأشيرة ليدركوا أنه ضمن "قائمة الغير مرغوب فيهم".

واعتبر محمد بن راشد أن وضع مثل هذه اللوائح تسيء للإمارات بشكل عام ولإمارة دبي بشكل خاص وهي التي ستنظم حدثا دوليا مثل "إكسبو دبي 2000"، ترغب من خلاله الإماراة في تقديم صورة حداثية للعالم والتي يمكن أن يعيش فيها الكل بـ"أمان".

هذا، وأشارت المعطيات إلى أن هذا الخلاف لم يجد طريقه للحل ما دفع، الشيخ محمد بن راشد بصفته حاكماً لإمارة دبي، إلى إصدار قانون رقم /15/ لسنة 2021 بإنشاء مجلس دبي لأمن المنافذ الحدودية.

في الظاهر أكد حاكم الإماراة أن هذا القانون يأتي بهدف تعزيز إمكانيات الإمارة الأمنية في حماية المنافذ الحدودية، بما يُسهِم في تحقيق الأمن والأمان للمجتمع، والمساهمة في تطوير وحماية أمن المنافذ الحدودية، وتنميتها وتأهيلها في مواجهة المخاطر والتحديات المختلفة، حسب ما نقلته وكالة أنباء الإمارات "وام"، والتي أضافت أن هذا القانون يهدف إلى إيجاد جهة مرجعية تُمثِّل الجهات الحكومية المعنية بالإشراف على المنافذ الحدودية أمام الجهات المحلية والاتحادية والإقليمية والدولية ذات العلاقة، وتعزيز تنفيذ الخطة الاستراتيجية للإمارة في المحاور المرتبطة بأمن المنافذ الحدودية، والارتقاء بأداء الجهات الحكوميّة المعنية بالإشراف على المنافذ الحدودية وصولاً بها إلى أعلى المستويات، وضمان تنافسيتها على المستوى الإقليمي والدولي.

غير أن الذي لم تقله الوكالة الإماراتية هو أن الخلاف بين حاكم دبي وولي عهد أبوظبي وصل إلى حد تشكيل مجلس دبي للأمن المنافذ الحدودية لإمارة دبي، كي تتخلص الإمارة التي تعتمد على"الإبهار" وتسويق نفسها على أنها أفضل مكان للعيش والاستثمار وخلق الفرص في العالم، من الهاجس الأمني والانتقامي الذي تدار به الدولة مع بعض الشخصيات الدولية ومنها العشرات من الصحافيين الذين وجدوا أنفسهم ممنوعين من الدخول إلى الإماراة، وهو ما يخالف الصورة التي حاول الشيخ محمد بن راشد تسويقها عن إمارته، بعيدا عن الهواجس الأمنية التي فرضها ولي عهد أبوظبي.

ولهذا الغرض أصدر حاكم دبي المرسوم رقم /38/ لسنة 2021 بتشكيل مجلس دبي لأمن المنافذ الحدودية برئاسة الشيخ منصور بن محمد بن راشد آل مكتوم، وعضوية محمد أحمد المري، نائباً للرئيس، وممثلين عن كل من شرطة دبي، ودائرة جمارك دبي، والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، وهيئة دبي للطيران المدني، ومؤسسة دبي للمطارات، ومؤسسة دبي لخدمات الملاحة الجوية، وسلطة مدينة دبي الملاحية، إضافة إلى أمين عام مجلس دبي لأمن المنافذ الحدودية، كي يصبح الداخل إلى دبي من صلاحيات الإمارة دون غيرها.

وهكذا، بدأت إمارة دبي بتحيين لائحة الممنوعين من دخول الإمارة، والتخلص من لوائح الأجهزة الأمنية التابعة لولي عهد أبو ظبي، بداية شهر أكتوبر الجاري، مع رفع أسماء العشرات من الممنوعين من دخول الإماراة، وهو ما جعل الخلاف بين حاكم دبي وولي عهد أبوظبي يصل إلى حد الصدام حول رؤية كل واحد منهما لتدبير الدولة الخليجية المكونة من سبع إمارات عاشت، تاريخيا، على الخلاف القبلي لعقود طويلة، قبل أن تتوحد سنة 1971 تحت حكم اتحادي.

الأربعاء 21:00
غائم جزئي
C
°
21.29
الخميس
20.98
mostlycloudy
الجمعة
21.93
mostlycloudy
السبت
22.64
mostlycloudy
الأحد
22.37
mostlycloudy
الأثنين
21.85
mostlycloudy