دافع عن الحصيلة الحكومية رغم انتقادها شعبيا وخيب تطلعات المغاربة.. هذه تفسيرات "التصويت العقابي" ضد العدالة والتنمية

عندما كان عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، يفصح عن عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب في الانتخابات التشريعية التي جرت الأربعاء، اعتقد الكثيرون في بداية الأمر أنه أغفل ذكر نتائج حزب العدالة والتنمية ضمن أحزاب الصفوف الأولى، إلى أن كشف أنه حل في الصف الثامن مكتفيا بـ12 مقعدا، ارتفعت بعدها بساعات إلى 13 بعد نشر النتائج النهائية، لتكون هذه النتيجة مفاجأة مدوية غير مسبوقة في تاريخ الانتخابات التشريعية.

وكما أنه حصل على عدد قياسي من المقاعد في 2016 بوصول 125 مرشحا من مرشحيه إلى مجلس النواب، كان سقوطه أيضا قياسيا، باعتبار أول حزب يفقد 112 مقعدا ما بين استحقاقات برلمانية والتي تليها، لدرجة أن بلاغ الأمانة العامة للحزب قال إن تلك النتائج "غير مفهومة وغير منطقية"، لكن بالنسبة للكثير من متابعي الشأن السياسي في المغرب فإن الأمر يجد تفسيره في عبارة واحدة وهي "التصويت العقابي".

وما يؤكد هذا الطرح هو أن أحزابا أخرى كانت في الأغلبية الحكومية مع حزب العدالة والتنمية، حسنت نتائجها بشكل ملحوظ، وخاصة حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تصدر الانتخابات بـ102 من المقاعد، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي رفع رصيده من 20 إلى 34 مقعدا، بل حتى حزب الأصالة والمعاصرة الذي كان غريما لـ"البيجيدي" في 2016 حافظ على رُتبته الثانية مع تقلص مقاعده من 102 إلى 87.

هذا الأمر يفصل في حيتياته أستاذ الحياة السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إدريس الكريني، الذي أورد، في حديث مع "الصحيفة"، أن تراجع نتائج حزب العدالة والتنمية كان متوقعا، لكن ما كان مفاجئا هو أن يحصل الحزب على 13 مقعدا وعلى الرتبة الثامنة، مضيفا "هناك من يرفض منطق التصويت العقابي، لكن شخصيا أرى بأنه كان حاضرا".

وارتباطا بنتائج منافسي "البيجيدي"، يشير الكريني إلى أنه رغم وجود العديد من الأحزاب التي خبرت العمل الحكومي في السباق الانتخابي إلا أنها ظفرت بمقاعد مهمة، مفسرا ذلك بكون حزب العدالة والتنمية "ظل يدافع عن الحصيلة الحكومية مقارنة بأحزاب أخرى، وظل يسوق لها وكأنه هو المعني بشكل أساسي بالأداء الحكومي، حتى أن الكثير من المواطنين، وبالنظر لأن رئيس الحكومة من هذا الحزب، كان لديهم تمثل وكأن الحكومة تتكون من أعضاء العدالة والتنمية فقط".

ويشدد الكريني على أن تراجع النتائج راجع أيضا إلى الشعارات التي أطلقها الحزب عقب ولوجه للعمل الحكومي بعد انتخابات 2011 التشريعية، حيث جاء في ظرفية كانت فيها تطلعات الشعب المغربي كبيرة، وكان هنالك دستور يمنح تحركا واسعا للعمل الحكومي وخصوصا رئيس الحكومة، موردا "اليوم الجميع مقتنع بأن هناك بونا بين تطلعات المجتمع والهامش الدستوري، وبين الأداء الباهت للحزب الذي بلغ حد الحديث عن تفريغ المقتضيات الدستورية من مضمونها".

ويلفت الأستاذ الجامعي بكلية العلوم القانونية، الانتباه إلى أن طريقة تدبير الحكومة لجائحة كورونا وخصوصا على مستوى المعضلات الاجتماعية، كانت مؤثرة في توجهات الناخبين خلال هذه الاستحقاقات، ويضيف أن التعاطي مع القضايا الكبرى، كتلك المرتبطة بالتعليم والتشغيل ومكافحة الفساد كان له دور أيضا، إذ كلها ملفات "لم يعط الحزب مبررات كافية للمواطن بخصوص عدم التعامل معها بالوجه المطلوب، رغم ثقته الكبيرة في النفس، فكان مصيره التصويت العقابي".

الأثنين 21:00
غيوم متفرقة
C
°
21.04
الثلاثاء
23.02
mostlycloudy
الأربعاء
22.84
mostlycloudy
الخميس
22.51
mostlycloudy
الجمعة
21.89
mostlycloudy
السبت
21.78
mostlycloudy