"ديربي" كأس محمد السادس.. بين تسويق المنتوج وعجز تأمين المباراة ليلا

تعكف السلطات الأمنية لمدينة الدار البيضاء، منذ أسابيع، على وضع الترتيبات الضرورية من أجل التحضير لمباراة "الديربي" المرتقبة بين فريقي الرجاء والوداد الرياضيين، المقررة في الثاني من نونبر المقبل، لحساب ذهاب دور ثمن نهائي كأس محمد السادس للأندية العربية الأبطال.

وفي الوقت الذي يعسى المنظمون إلى تسويق الطابق الكروي في أفضل صورة، تدخلت المقاربة الأمنية لإحكام سيطرتها على الجانب التنظيمي، سواء تعلق الأمر بعدم إقامة المباراة ليلا أو فيما يخص حصر عدد تذاكر المباراة، من أجل تقليص الحضور الجماهيري المرتقب في ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء.

لماذا لا يلعب "الديربي" ليلا؟

يتساءل الشارع الكروي المغربي، في الآونة الأخيرة، عن الأسباب التي تدفع السلطات الأمنية في مدينة الدار البيضاء إلى رفض برمجة مباراة "الديربي" بين الوداد والرجاء الرياضيين، في توقيت مسائي، رغم مساعي اللجنة المنظمة لمسابقة كأس محمد السادس للأندية العربية الأبطال إلى برمجة قمة دور ثمن النهائي، على الساعة الثامنة مساءا، تماشيا مع طلب قنوات "أبو ظبي الرياضية" التي تملك حقوق البث التلفزيوني.

وإن كان الأمن المغربي يشهر ورقة "الاحتياطات الأمنية" واستباق وقوع أعمال الشغب، خلال موعدي ذهاب وإياب البطولة، فإن استثناء وقوع الفريقين في مسابقة خارجية، أربك الحسابات، في الوقت الذي توسم "البيضاويون" خيرا لعودة الدفء إلى مباراة "الديربي"، بعد أن عاشت خلال السنوات الأخيرة تحت رحمة الاغتراب، "الويكلو" أو الدواعي الأمنية، مما أفقد للطابق الكروي جزءا من سحره المعهود.

وسط الجدل القائم حول مباراة "الديربي"، يبقى السؤال مطروحا حول صدقية المخاوف الأمنية من لعبه ليلا، لاسيما أنه سبق للفريقين أن تواجها في مناسبات سابقة، حيث انتهت المباريات في أوقات متأخرة، كما هو حال مواجهة الفريقين برسم البطولة سنة2005، أو قبل ذلك بسنوات، عندما تقابل الفريقينموسم 1999/2000، تزامنا مع زيارة وفد من "الفيفا" لتتبع ملف المغرب للترشح إلى استضافة "مونديال2002"، ناهيك عن مباريات برسم كأس العرش، انتهت تحت الأضواء الكاشفة، بعد وصول الفريقين إلى الأشواط الإضافية أو ضربات الترجيح.

على النقيض مما يظهر في الصورة، فإن السنوات الأخيرة، شهدت المقاربة الأمنية تطورا كبيرا، سواء على مستوى التنسيق بين فصائل "الأولتراس" والجمعيات المساندة للفريقين أو من خلال  البنية التحتية وتجهيزات المراقبة داخل ملعب محمد الخامس، مما يسمح بتجاوز اختلالات الماضي، التي تبقى معدودة ولا ترقى إلى مستوى الأزمات التي عاشتها ملاعب مصر وتونس، على سبيل الذكر، لتبقى علامات الاستفهام مطروحة..لماذا لا تلعب مباراة "الديربي" ليلا؟

تسويق منتوج "الديربي"..

يظل "ديربي" البيضاء، رغم ما أحاطه في السنوات الأخيرة، نافذة مشرقة لكرة القدم الوطنية، بعيدا عن المستطيل الأخضر حيث المؤدى الكروي لا يرقى إلى المستوى الممتاز، لكن من خلال الصورة التي يقدمها أنصار الفريقين، والتي بلغ صداها العالمية، من خلال طرق التشجيع، اللوحات المرسومة أو من خلال أهازيج المدرجات.

ما إن أسفرت القرعة عن اصطدام الرجاء والوداد، حتى وجه العرب أنظارهم إلى القمة المرتقبة، حيث سيتم تخصيص تغطية استثنائية للحدث، ومن المنتظر أن تحطم المباراة أرقاما قياسية في المتابعة، ليس فقط لأن الفريقين يعتبران من الأقوى إقليميا وقاريا، وإنما للإشعاع الذي تحظى به القاعدة الجماهيرية للوداد والرجاء، هذه الأخيرة التي أضحت معزوفاتها مرجعا حتى للثورات العربية، وما أغنية "فبلادي ظلموني" إلا نموذج للبعد الذي أخدته مدرجات ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء.

في أفق تأسيس شركات رياضية لتسيير النواد الكروية المغربية، فإن مبارياث مثل "الديربي" تبقى فرصة سانحة لتطوير صورة "الماركوتينغ" بضخ موارد مالية جديدة والبحث عن استثمارات أجنبية، كما هو معمول به بالنسبة ل"كلاسيكو" اسبانيا، الذي أضحى يبرمج مع توقيت الظهيرة للانفتاح على المتتبع الآسيوي أو من خلال مباراة مارسيلا وباريس سان جرمان، التي صنع منها الإعلام الفرنسي "قمة"، يسعى لتسويقها على المستوى العالمي. 

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .