رئيس حكومة "الكناري" يتعهد بمواجهة المغرب.. هل يتكرر سيناريو جزيرة ليلى؟

يتحرك رئيس الحكومة الإقليمية بجزر الكناري على قدم وساق لدفع الحكومة المركزية إلى التصدي للقرار المغربي بترسيم حدوده البحرية، بعد موافقة مجلس النواب أمس الأربعاء على مشروع القانون المغير والمتمم للقانون المعينةِ بموجبه حدود المياه الإقليمية للمغرب، ومشروع القانون المغير والمتمم للقانون المنشأةِ بموجبه منطقة اقتصادية خالصة على مسافة 200 ميل بحري عرض الشواطئ المغربية.

ومنذ أمس الأربعاء يخوض أنخيل فيكتور توريس، رئيس حكومة الكناري، حربا كلامية ضد المغرب في محاولة لحماية مصالح الأرخبيل الإسباني، وخاصة الثروة المعدنية الهائلة المجودة في "جبل تروبيك" الواقع تحت البحر بنحو 1000 متر، مستعملا في خطابه لغة "المواجهة" التي تشي بإعادة محتملة لسيناريو النزاع حول جزيرة "ليلى" قبل 18 سنة.

لغة الصدام

ولم يجد الرئيس الإقليمي الاشتراكي سبيلا آخر لتخفيف غضب البرلمان المحلي وخاصة تحالف الكناري القومي اليميني، المطالِب بالذهاب إلى الأمم المتحدة، سوى اللجوء إلى لغة التهديد، إذ وجه خطابه لما وصفه "نظام الملك محمد السادس بالمغرب"، قائلا إن "مياه الكناري لا تمس"، مضيفا "إذا حاول المغرب المساس بالفضاء البحري الذي تعتبر إسبانيا ملكا لها، ولو بميليمتر واحد، فستقف الحكومتان المركزية والإقليمية في وجهه".

واليوم الخميس، صاغت الحكومة الإقليمية إعلانا موجها للمغرب وللحكومة المركزية الإسبانية يعبر عن "رفضها ومعارضتها التامة للإقرار الأحادي الجانب للقانونين المتعلقين بالحدود الإقليمية للمغرب من لدن مجلس النواب المغربي، ما سيؤثر على المياه المحيطة بأرخبيل الكناري"، موردة أن الأمر يمثل "خرقا للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة".

مصالح اقتصادية

ولم يخف الإعلان أن سبب الغضب المعلن من لدن الحكومة الإقليمية ورئيسها مدفوع بالحفاظ على المصالح الاقتصادية لجزر الكناري، إذ أورد أن على المغرب احترام "حقوق ومصالح الأرخبيل داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري"، منوها أيضا بالإجراءات الدبلوماسية التي قامت بها وزارة الخارجية الإسبانية وخاصة "موقفها الحاد من عدم إمكانية تعيين الحدود البحرية دون اتفاق مسبق بين الحكومتين المغربية والإسبانية".

ورغم عدم تصريحه بالأمر، إلا أن خطاب رئيس إقليم الكناري يحيل مباشرة على "جبل تروبيك" البعيد بنحو 500 كيلومتر عن آخر جزيرة إسبانية، والذي يحتوي على مخزون يقدر بـ2670 طن من معدن "التيلوروم"، وهو ما يساوي 10 في المائة من الاحتياطي العالمي، إلى جانب كميات هائلة من مادة "الكولبات"، والتي يقدر حجمها بـما يعادل 54 مرة المخزون العالمي الحالي لهذه المادة، علما أن هذين المعدنين يستعملان في الصناعات الثقيلة وصناعات الإلكترونيات.

ذكريات جزيرة ليلى

وتُذكر اللهجة الصدامية لرئيس حكومة الكناري، بأزمة جزيرة ليلى التي حدثت إثر دخول 12 فردا من القوات المسلحة الملكية للجزيرة البعيدة بنحو 250 مترا من التراب المغربي على مقربة من مدينة سبتة المحتلة، وذلك من أجل مراقبة تحركات الهجرة السرية وتهريب المخدرات، ما أثار غضب إسبانيا التي تدعي ملكيتها للجزيرة، الشيء عجل بتحريك البلدين لقواتهما البرية والبحرية والجوية، قبل أن ينتهي النزاع بوساطة أمريكية.

ورغم أن أنخيل فيكتور توريس ينحو منحى رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسي ماريا أثنار، المنتمي للحزب الشعبي اليميني، في اختيار التصعيد واستخدام لغة المواجهة، إلا أن رئيس الوزراء الحالي بيدرو سانشيز الذي يشترك معه الانتماء إلى الحزب العمالي الاشتراكي لا يستخدم اللغة نفسها مفضلا لغة الدبلوماسية، حيث بعث وزيرة خارجية بلاده، أرانشا غونزاليس لايا، إلى الرباط لبحث الأمر مع رفض مبدئي مسبق لأي خطوة أحادية من الجانبين.

ويعلم سانشيز أن تكرار سيناريو الصدام العسكري مع المغربي كما كان عليه الأمر خلال أزمة "جزيرة ليلى" سيكلف إسبانيا الكثير على عدة مستويات، لذلك استبقت حكومته هذا اللقاء بالإشادة بجهود المغرب في تخفيض معدلات الهجرة غير النظامية إلى النصف العام الماضي والتنسيق الأمني في مجال مكافحة الإرهاب، رغم اتفاقها مع حكومة جزر الكناري في رفض الخطوة المغربية الخاصة بترسيم الحدود البحرية "من طرف واحد".

السبت 9:00
غيوم متناثرة
C
°
21.56
الأحد
18.45
mostlycloudy
الأثنين
18.4
mostlycloudy
الثلاثاء
19.17
mostlycloudy
الأربعاء
21.01
mostlycloudy
الخميس
21.01
mostlycloudy