راهنية المصالحة الشاملة والنقد الذاتي بحزب التقدم والاشتراكية

منذ المؤتمر الوطني الخامس وحزب التقدم والاشتراكية يعرف نوبات متوالية من النزيف التنظيمي الحاد، بدأ بانشقاق عدد كبير من الرفاق وتأسيس جبهة القوى الديمقراطية، واستمر بعد المؤتمر الوطني السادس، الذي عرف صراعا سياسيا وتنظيميا كبيرا ما بين تيار "ما زلنا على الطريق" الذي ضم ثلة من أطر ومناضلي الحزب المؤمنين بوثيقته والرافضين لسياسة الانفتاح الغير المعقلن التي نهجها الحزب منذ بداية التسعينات من القرن الماضي.

وما بين المؤيدين لهذه السياسة والمسنودين عدديا بالملتحقين الجدد، لينطلق بعد هذا المؤتمر مسلسل الإبعاد والاقصاء التنظيمي لأطر ومناضلي هذا التيار على مستوى كل الفروع والأقاليم من خلال الإنزالات العددية أحيانا أو من خلال تهريب الجموع العامة والمؤتمرات الإقليمية، فيما يمكن نعثه بمجازر تنظيمية كبدت الحزب خسارة خيرة مناضليه، لا لشيء إلا لتقديرهم السياسي المختلف والتعبير عنه من خلال وثيقة سياسية. 

ولقد استمر بعدها مسلسل الإقصاء والتهميش والإبعاد لكل صوت مختلف عن التوجه الرسمي للقيادة، ليصل الأمر ذروته خلال السنوات الأخيرة. فبعدما كان الإقصاء والإبعاد سابقا يتم وفق شكليات الديمقراطية العددية من خلال التجييش والإنزالات، أصبح يتم في السنوات الأخير بطرق أكثر تعسفا، كالطرد المباشر بقرار من المكتب السياسي الذي استحوذ على هذا الاختصاص من خلال التعديلات التي تم إدخالها على القانون الأساسي للحزب.

وهكذا، سيتم ضرب الديمقراطية الداخلية والقضاء على حرية الاختلاف والتعبير وإفراغ جل تنظيمات الحزب محليا وإقليميا وجهويا ووطنيا من عدد كبير من المناضلات والمناضلين، مما سيساهم في شلل تنظيمي شبه عام على مستوى مختلف هياكل الحزب، لتقتصر الحياة الحزبية في الغالب على اجتماعات أسبوعية للمكتب السياسي وإصدار البلاغات، بعد اغلاق المقرات بمختلف الأقاليم والابتعاد تماما عن التواجد بين صفوف المواطنين وتأطيرهم، كوظيفة دستورية أساسية للأحزاب السياسية كانت هي ما يميز الأحزاب الوطنية الديمقراطية عن باقي الأحزاب.

واعتبارا لكل ما سبق، ولتصحيح مسار حزبنا وتقوية صفوفه وتقويم الانحرافات، أصبحت الدعوة لمصالحة شاملة ولنقد ذاتي فردي وجماعي حسب المسؤوليات ضرورة ملحة لإعادة بناء الحزب على أسس قوية، مع مساهمة كل مناضلاته ومناضليه دون استثناء ومن مختلف الأجيال والتوجه نحو المؤتمر الوطني بنفس ديمقراطي جديد، مع الحرص على الإنصات للجميع واحترام كل الآراء والتوجهات لوضع تصور واضح للمستقبل من أجل حزب قوي متجذر في مختلف الأوساط.

حزب في خدمة فئات المجتمع التي خلق من أجلها، خاصة الطبقات الكادحة والمسحوقة والعمال والفلاحين الصغار، وحفظ كرامتهم وتمكينهم من حقهم في العيش الكريم. حزب مساهم في تقوية دولة المؤسسات وتعزيز المسار الديمقراطي وتقليص الفوارق الطبقية وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وهنا وجب التأكيد على أن مبادرة " سنواصل الطريق" هي مبادرة بأهداف نبيلة، تسعى لتقوية لحمة الحزب واسترجاع كل كفاءاته ومناضليه، وليست مبادرة تجزيئية أو انقلابية كما يحاول وصفها البعض. فأصحاب المبادرة هاته والمتبنين لها من خلال التوقيع على الوثيقة المؤطرة لها، ليست لهم أي طموحات شخصية أو دوافع انتقامية، بل جمعتهم مصلحة الحزب والغيرة عليه وهدفهم الأسمى اصلاح مسار الحزب وتقوية صفوفه والدفع به ليتبوأ المكانة التي تليق به وبرعيله الأول ممن ضحوا بالغالي والنفيس لجعله حزبا متميزا متفردا في المشهد السياسي المغربي.

*عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية

الجمعة 6:00
غيوم متناثرة
C
°
14.38
السبت
15.74
mostlycloudy
الأحد
17.3
mostlycloudy
الأثنين
18.89
mostlycloudy
الثلاثاء
19.1
mostlycloudy
الأربعاء
18.3
mostlycloudy