رحلة استثنائية ورسالة ملكية: المغرب وهولندا يطويان صفحة "التراشق بالتصريحات"

بدأت بوادر طي صفحة الخلاف المغربي الهولندي الذي رافق عملية ترحيل العالقين الحاملين للجنسية الهولندية من المغرب، في الظهور خلال نهاية الأسبوع الماضي وبداية هذا الأسبوع، وذلك بعد سماح الرباط بخروج رحلة جوية استثنائية شملت أيضا مزدوجي الجنسية، تلتها عبارات شكر رسمية من وزير خارجية أمستردام، ثم رسالة من الملك محمد السادس للعاهل الهولندي.

وبعدما وصلت العلاقات بين البلدين درجة متقدمة من الحدة عقب اتهام وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، المملكة الهولندية بممارسة "الانتهازية السياسية" في قضية نقل مزدوجي الجنسية خلال الرحلات الاستثنائية المنطلقة من المغرب، سمحت الرباط أمس الأحد لطائرة تحمل مواطنين مغاربة بالتوجه نحو أمستردام.

وحسب مصادر دبلوماسية، فإن الطائرة التي غادرت مساء أمس الأحد مطار محمد الخامس بالدار البيضاء حملت المئات من المواطنين الهولنديين إلى جانب المغاربة الحاملين لجوازات السفر الهولندية، بالإضافة إلى مغاربة مقيمين بهولندا لهم ارتباطات أسرية أو مهنية طارئة هناك، في بادرة وصفتها بأنها "حل وسط".

وأوضحت مصادر "الصحيفة" أن هولندا كانت ترغب في أن تنطلق رحلات مزدوجي الجنسية من مطارات ابن بطوطة بطنجة والعروي بالناظور والشريف الإدريسي بالحسيمة، كونها المناطق التي تجمع أكبر نسبة من المغاربة الحاملين للجنسية الهولندية، ومارست ضغطا على الحكومة المغربية من أجل ذلك، وهو ما واجهته هذه الأخيرة بـ"صلابة".

وتابعت المصادر ذاتها أن الرباط وأمستردام توصلا لحل وسط عبر القنوات الدبلوماسية بعدما اتفقا على وقف "حرب التصريحات"، حيث تم السماح لحاملي الجنسية الهولندية والقاطنين هناك بالسفر في رحلات استثنائية انطلاقا من مطار الدار البيضاء، كما كان عليه الشأن بالنسبة لمواطني دول أخرى، متوقعة خروج رحلات جوية أخرى في الأيام القادمة كون أن العالقين الهولنديين بالمغرب يزيد عددهم عن 3000 شخص حسب أرقام رسمية.

وعقب خروج الرحلة كتب وزير الخارجية الهولندي، ستيف بلوك، على حسابه الرسمي في "تويتر": "بشرى سارة، الرحلة الأولى من المغرب مع المسافرين الذين تقطعت بهم السبل خلال حالة الطوارئ ستصل إلى هولندا، شكرا للسلطات المغربية على تعاونها، ونواصل العمل بشكل جدي لضمان عودة كامل المسافرين الآخرين إلى ديارهم بأمان".

وتزامن هذا الانفراج أيضا مع رسالة بعثها الملك محمد السادس لعاهل هولندا الملك "ويليام الكساندر"، بمناسبة العيد الوطني لبلاده، والتي جاء فيها "أغتنمها مناسبة لأعرب لجلالتكم عن ارتياحي لعلاقات الصداقة العريقة التي تجمع بلدينا، ولما يربط بين أسرتينا الملكيتين من أواصر متينة، قائمة على المودة والتقدير المتبادل".

ويأتي هذا التحول بعد تصريحات شديدة اللهجة كان قد أدلى بها بوريطة لوكالة "المغرب العربي للأنباء" الرسمية، عبر من خلالها رفض المغرب "الانتهازية السياسية" لهولندا، مضيفا أن "المغربي في بلده يتمتع بكافة الحقوق ويتحمل جميع الواجبات كما هو الحال بالنسبة لجل المواطنين، وهو ليس بحاجة لرعاية أو وصاية سفارة بلد آخر".

وأورد وزير الخارجية أن المغرب "لا يعارض مبدأ عودة مواطنيه من ذوي الجنسية المزدوجة إلى بلدان الإقامة بسبب روابط مهنية أو اعتبارات أسرية أو صحية بعيدا عن كل خلفية سياسوية"، مضيفا "إذا كانت بلجيكا قد انخرطت في هذا المنطق، فإن هولندا كان لها منذ البداية موقف مخالف وتمييزي تجاه المغاربة الحاملين للجنسية المزدوجة، قبل أن تطرح نفسها كمدافعة عن حقوقهم لدى الدولة المغربية".

وأوضح بوريطة أن "هولندا لم تبد أي اهتمام بالمغاربة الحاملين للجنسية المزدوجة، خاصة منهم المقيمين بشمال المغرب، إلا بعد أن نظمت حوالي 30 رحلة لإجلاء رعاياها"، مضيفا أن المغرب "يرفض أن تقوم أطراف أجنبية بمعالجة سياسية انتهازية بهدف استغلال الوضع الاستثنائي الحالي للمطالبة بحق لا أساس له".

السبت 15:00
سماء صافية
C
°
20.81
الأحد
19.66
mostlycloudy
الأثنين
18.04
mostlycloudy
الثلاثاء
18.86
mostlycloudy
الأربعاء
19.37
mostlycloudy
الخميس
21.24
mostlycloudy