رواندا التي تسير بخطوات متسارعة.. نظام تعليمي "إنجليزي" في طريق تقوية عماد الدولة

خلف الريادة الإفريقية لدولة رواندا في مختلف المجالات، نهضت كيغالي بمستوى التعليم المحلي، حتى أضحت مثالا يحتذى به في قارة إفريقية، لتصنف من قبل منمظة "اليونسكو" من أفضل ثلاث دول في تجربة النهوض بالتعليم، قبل ست سنوات من اليوم.

لم تقفز رواندا إلى هذه المرتبة بين عشية وضحاها؛ ومن هنا كان من الضروري البحث عن السر وراء ذلك؛ حيث سعت حكومة رواندا، منذ أزيد من عشر سنوات، للنهوض بقطاعها التعليمي من خلال عدة خطوات أساسية اشتغلت عليها لكي تؤثر من خلالها في تغيير المجتمع وبالتحديد في الناحية التعليمية، حيث يمتلك التعليم دورا قويا في إصلاح الشعوب، وفي تغير فكرهم والوصول إلى نهضة حقيقية.

في عام 1960، كان التعليم متقدما ويؤهل الطلاب للمعرفة والعمل، لكنه كذلك يرسخ للعنصرية الشديدة التي أشعلها الاستعمار بين قبائل "الهوتو" و"التوتسي"، الأخيرة التي تعد غنية للغاية وتمتلك المال والنفوذ، وهو ما قربها من المستعمر وحظي أبناؤها بأفضل أنواع التعليم الذي يؤهلهم للمناصب القيادية في البلاد، بينما أبناء "الهوتو" منعزلون وحدهم في  مدارس فقيرة، يتخرجون منها ليشتغلوا بالأعمال الدونية، وكثير منهم لا يتحمل مجرد تكلفة أدوات التعليم الأساسية والأولية.

كتبت البريطانية إليزابيث كينج، في كتابها "From Classrooms to Conflict in Rwanda"، إن التعليم الذي يرسخ للعنصرية كان عاملا مهما دفع رواندا لتلك الحرب الأهلية، كما أن التاريخ ظل يزيف في المدارس لترسيخ الانتماء للقبيلة وليس البلد.

رواندا ما بعد فترة "الإبادة"، شددت الصرامة فيما يتعلق بمسألة الانتماء، فيجب أن تكون روانديا وفقط، لا مجال للتفاخر باسم قبيلتك، كما أن المناهج التعليمية لم تعد تتعمد تزييف التاريخ القبلي الذي يمجد للتمييز العرقي، فحسب، وإنما قررت الدولة حذف التاريخ كليا من المناهج المدرسية، يقول سائق أجرة، من أبناء العاصمة كيغالي، فقد والديه خلال إبادة سنة 1994، في حديثه لموقع "الصحيفة".

بعد مرحلة الإبادة، عاد الأطفال تدريجيا إلى المدارس، في ظروف شهدت على أفظع أعمال التعذيب والعنف، حيث أن جلهم كانوا أيتاما، فقدوا أحد الوالدين أو كلاهما، إلا أنه في سنة ،2014 وبعد خطة استمرت خمس سنوات لمحاربة ظاهرة التسرب من التعليم، وصلت نسبة الطلاب المنتظمين إلى 85%، حيث منظمة "اليونسكو" في تقرير آخر، إن رواندا أصبحت بذلك من أعلى الدول الأفريقية انتظاما في التعليم؛ ففي المرحلة الابتدائية وحدها كانت نسبة الأطفال المنتظمين تساوي 97%، بنسبة متساوية للأولاد والبنات.

يحسب لدولة الرئيس بول كاغامي أنها قررت في سنة 2008، استبدال اللغة الفرنسية في المناهج الدراسية، بالإنجليزية، لتكون الجامعات الرواندية مصدر جذب للطلاب من جميع أنحاء العالم، حتى أضحت لغة "شيكسبير" شبه مغيبة عن قاموس شباب كيغالي، الذين تلقوا أبجديات النظام التعليمي الجديد.

ليس عقدة لغة مستعمر ساهم في فترة الإبادة، باعتراف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وإنما توجه دولة بكل أطيافها من أجل تقوية الاقتصاد المحلي، فكان لاعتماد لغة الإنجليز محددا لجذب الاسثتمارات الخارجية وتقوية السياحة الداخلية..وما دعاية "Visit Rwanda" إلا دليل على الآفاق التي تتطلع إليها كيغالي مستقبلا.

بالتأكيد أن الفصول في مدارس رواندا تتسم ببساطة مظهرها، حتى يتخيل لزائرها أنها فصول تقليدية فقيرة، إلا أن التعليم في رواندا يتجه للاعتماد على التكنولوجيا كثيرا داخلها، حيث عقدت رواندا شراكة مع شركة "ميكروسوفت" لمحو الأمية الرقمية.

الطفرة التعليمية لبلد نامي مثل رواندا، تجسد في اعتمادها لنظام "تكنولوجيا المعلومات والاتصال من أجل التعليم" وهو نظام يستبدل وسائل التعليم والكتب التقليدية بمنصات إلكترونية، يتابع من خلاله الدروس أو يتعلم القراءة بينما يستمع إلى الدرس.

الأربعاء 21:00
غائم جزئي
C
°
21.16
الخميس
20.98
mostlycloudy
الجمعة
21.93
mostlycloudy
السبت
22.64
mostlycloudy
الأحد
22.37
mostlycloudy
الأثنين
21.85
mostlycloudy

عاجل

|
الوداد البيضاوي يتوج بلقب البطولة المغربية لكرة القدم