رياض مزور.. وزير الصناعة والتجارة الاستقلالي الذي مازال يعيش على "إرث" حفيظ العلمي

على الرغم من مرور أكثر من شهرين على تعيين حكومة عزيز أخنوش، لا زال الكثير من المغاربة يجدون صعوبة في تذكر أسماء ووجوه بعض الوزراء، بمن فيهم المسؤولون على قطاعات شديدة الأهمية تُعول عليها المملكة لتحقيق نهضة سطرت خطوطها العريضة في برنامجها التنموي الجديد، ولعل أبرز مثال على ذلك يبقى هو وزير الصناعة والتجارة، الاستقلالي رياض مزور، الذي حل مكان وزير استطاع التحول إلى "نجم" خلال 8 سنوات من وجوده على رأس الوزارة.

ورغم مرور أزيد من 70 يوما على تسلم الوزير الجديد لمهامه، إلا أن رقن اسمه على محركات البحث سيكشف أنه مرتبط أساسا بخبر تعيينه، فالرجل شبه مُختف عن الأنظار وتحركاته قليلة وبروتوكولية وتصريحاته شبه منعدمة وخشبية، ولا تظهر له أي بصمة خاصة في وزارة كانت العديد من المغاربة يعتبرونها "استثناء" في زمن حكومتي عبد الإله بن كيران وسعد الدين العثماني، لكونها أبرزت الطفرة الصناعية المغربية وقدرة المملكة على المنافسة التجارية بشكل غير معهود.

والمؤكد أن حفيظ العلمي، الذي رحل عن الوزارة باكيا وتحت تصفيق الموظفين يوم تسليم السلط، حمَّل خليفته مسؤولية غير يسيرة بعدما وضع قطاعي الصناعة والتجارة تحت مجهر اهتمام الرأي العام الوطني، لكن التعيين المفاجئ لمزور، الذي ما كان ليحدث، على الأغلب، لولا رغبة شخصية من العلمي في عدم الاستمرار في منصبه الحكومي، كان يجد تفسيره في كونه أحد أهم العارفين بخبايا هذه الوزارة لكونه عمل مديرا لديوان الوزير السابق.

الوزير السابق حفيط العلمي ورياض مزور الذي كان مدير ديوانه

لكن ذلك لم يكن السبب الوحيد لوصوله إلى هذا الموقع، فمزور هو أيضا "رجل الثقة" لدى الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، الذي عُين في حكومة أخنوش وزيرا للتجهيز والماء، ورغم أنه اكتفى بـ4 حقائب وزارية إلا أن اختياره لمن سيمثلون حزب الميزان في هذه التجربة كانت تستند أساسا إلى منطق "القرب" منه شخصيا حتى لو كان اسم الوزير الجديد مجهولا لدى الاستقلاليين، ولذلك رشح مزور الذي كان مدير ديوانه حين ترأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

ورغم أن قياديين بارزين في حزب الاستقلال استغربوا حينها هذا التعيين لدرجة التعبير صراحة عن غضبهم منه، إلا أنهم، ومعهم المغاربة المتابعون للشأن السياسي والاقتصادي الوطني كانوا يطرحون سؤالا واحدا: ماذا بعد؟.. فمزور وصل وزارة تُعد القاطرة الأساسية للاستراتيجيات الصناعية الوطنية ولرغبة المملكة في دخول نادي أقوى 50 اقتصادا في العالم بالاعتماد أساسا على تصدير السلع المُصنعة محليا وتقليل الاستيراد، وهو طموح كان العلمي، القادم من عالم المال والأعمال، يسَوِّق دائما إلى أنه يسير في سكته الصحيحة.

وقد يكون الحكم على نجاح أو فشل وزير في تدبير قطاع ما أمرا شبه مستحيل خلال شهرين ونصف من ولايته، لكنها تبقى مدة كافية لإبراز مؤشرات وإعطاء انطباعات حول قدرته على تدبير الأمور، والأهم، في حالة مزور، وضع مقارنات مع سلفه، والحال هنا أن الوزير الحالي للتجارة والصناعة نادر الظهور ولا يتحدث إلا انطلاقا من إرث المرحلة السابقة، وهو قطعا لم يُظهر أي تشابه مع القدرات الخطابية والتسويقية للعلمي الذي كان "نجما" في وسائل الإعلام ومُحترفا في خطاب الأرقام والمُعطيات.

ولا يزار أمام مزور الوقت الكافي لإظهار ما يستطيع فعله، وإبراز ما إذا كانت المدة التي قضاها على رأس ديوان وزير الصناعة والتجارة السابق مفيدة له في مسؤولياته الحالية، والأهم، ليُبرز ما إذا كان قدومه من عالم صناعة السيارات، باعتباره رئيسا سابقا لفرع شركة "سوزوكي" اليابانية في المغرب، سيُساعده في تحقيق الإقلاع الذي تسعى إليه المملكة، لكنه يقينا يحتاج قبل ذلك أن يخرج من "قوقعته" أولا. 

الأثنين 0:00
غيوم متفرقة
C
°
21.4
الأثنين
20.81
mostlycloudy
الثلاثاء
20.92
mostlycloudy
الأربعاء
20.09
mostlycloudy
الخميس
21.73
mostlycloudy
الجمعة
24.42
mostlycloudy