سانشيز في الجزائر بعد سنوات من التوتر إثر الاعتراف الإسباني بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي
يستعد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز للقيام بزيارة رسمية إلى الجزائر في 20 يوليوز الجاري، في أول زيارة من نوعها إلى هذا البلد منذ نحو ست سنوات عقب الأزمة الدبلوماسية بين مدريد والجزائر، والتي اندلعت على خلفية التحول الذي قادته الحكومة الإسبانية سنة 2022 بدعم المبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية لتسوية نزاع الصحراء.
وتأتي هذه الزيارة في سياق سياسي ودبلوماسي مختلف عن ذلك الذي طبع آخر زيارة أجراها سانشيز إلى الجزائر في أكتوبر 2020، حين كانت العلاقات الجزائرية الإسبانية تعرف مستوى مرتفعا من التعاون، وقبل أن تدخل مرحلة توتر غير مسبوقة بسبب الموقف الإسباني الجديد من قضية الصحراء، والذي اعتبرته الجزائر آنذاك خروجا عن سياسة الحياد التقليدية التي كانت تتبناها مدريد لعقود.
وبحسب ما أوردته صحيفة "ذا أوبجيكتيف" الإسبانية، فإن سانشيز سيجري زيارة خاطفة تمتد يوما واحدا، يرافقه خلالها عدد من أعضاء حكومته، من بينهم نائبة رئيس الوزراء ووزيرة التحول البيئي سارة آغيسين، حيث يرتقب أن يستقبله الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في لقاء ينتظر أن يركز على ملفات التعاون السياسي والاقتصادي والطاقة والهجرة.
وتحمل الزيارة دلالات سياسية خاصة، بالنظر إلى أنها تأتي بعد أربع سنوات من الأزمة التي انفجرت إثر إعلان مدريد في مارس 2022 دعمها الصريح للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، وهو الموقف الذي أدى إلى رد فعل جزائري قوي تمثل في تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا في يونيو من السنة نفسها.
وخلال تلك الفترة، تراجعت المبادلات التجارية بين البلدين بشكل غير مسبوق، إذ انخفضت الصادرات الإسبانية نحو الجزائر من حوالي 1.9 مليار يورو سنة 2021 إلى نحو 330 مليون يورو فقط سنة 2023، قبل أن تبدأ العلاقات الاقتصادية في استعادة جزء من نشاطها ابتداء من سنة 2024، عقب إعلان إنهاء القيود التجارية وعودة الاتصالات الرسمية بين العاصمتين.
كما تأتي هذه الزيارة بعد أشهر من التحركات الدبلوماسية التي قادتها مدريد لإعادة ترميم علاقاتها مع الجزائر، كان أبرزها الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس إلى الجزائر في مارس الماضي، والتي وصف خلالها الجزائر بأنها "دولة جارة وشريك استراتيجي وصديق لإسبانيا".
وتشير هذه التحركات إلى أن الحكومة الإسبانية تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين استمرار شراكتها الاستراتيجية مع المغرب، التي تعززت منذ إعلان دعم مبادرة الحكم الذاتي، وبين إعادة بناء جسور التعاون الاقصتادي مع الجزائر.
ولا يقتصر جدول أعمال الزيارة على الجوانب الاقتصادية، إذ يتوقع أن تحضر بقوة ملفات الهجرة غير النظامية، بعدما شهدت السواحل الإسبانية خلال الفترة الماضية ارتفاعا في أعداد المهاجرين القادمين من الجزائر، خصوصاً نحو جزر البليار، في ظل استمرار الخلافات المتعلقة بإجراءات منح التأشيرات وآليات إعادة المهاجرين غير النظاميين، وهي ملفات ظلت تشكل إحدى أبرز نقاط التوتر بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.




