سحابة الأزمة بدأت تنقشع.. إسبانيا والمغرب يتوصلان إلى اتفاق لإعادة 800 قاصر مغربي من سبتة
يبدو أن ما صرحت به مندوبة حكومة سبتة المحتلة، سالفادورا ماتيوس، في الأيام القليلة الماضية عن أن العلاقات الثنائية بين المغرب وإسبانيا هي جيدة جدا، لم يكن مجرد تصريح ديبلوماسي يهدف إلى تقليل حدة التوتر بين المغرب وإسبانيا، وإنما تصريح يؤشر على وجود اختراق إيجابي في العلاقات الثنائية، وقد تأكد ذلك اليوم الجمعة بإعلان عن اتفاق بين المغرب وإسبانيا بشأن القاصرين المغاربة المتواجدين في سبتة.
وحسب تقارير إعلامية إسبانية، فإن وزارة الداخلية الإسبانية توصلت إلى اتفاق رسمي مع المغرب، من أجل إعادة 800 قاصر مغربي يوجد في سبتة بطريقة غير شرعية، وذلك عبر عدة دفعات، انطلقت الأولى منها اليوم الجمعة، حيث تمت إعادة 234 قاصرا كانوا في أحد مراكز الإيواء بالمدينة وتم تسليمهم إلى السلطات المغربية لإعادتهم إلى ذويهم.
وسيتم إعادة القاصرين الآخرين في دفعات متفرقة في الأيام الماضية، من أجل الوصول إلى رقم 800 قاصر تم الاتفاق عليه بين الطرفين والموافقة عليه من طرف السلطات المغربية، ويُعتبر هذا أول اتفاق رسمي بين البلدين بشأن قضية ما منذ اندلاع الأزمة الديبلوماسية بين الطرفين في أبريل الماضي، بسبب استقبال إسبانيا لزعميم البوليساريو إبراهيم غالي.
وأشارت التقارير الإعلامية الإسبانية، أن هذا الاتفاق لن يشمل القاصرين المغاربة الذين يهددهم خطر ما في حالة العودة إلى المغرب، كما أن الاتفاق برمته عارضته المنظمة الحقوقية الإسبانية "Save The Children" حيث اعتبرته خرق لحقوق الأطفال، وأن ما تقوم به السلطات الإسبانية يخرق المعاهدات الدولية.
ويرى متتبعون أن هذا الاتفاق المبرم بين المغرب وإسبانيا لإعادة القاصرين المغاربة إلى ذويهم بعدما كانوا قد تسللوا إلى سبتة خلال عمليات الاختراق الجماعية التي حدثت في ماي يونيو الماضي، هو دليل على وجود تحسن كبير في العلاقات الثنائية بين البلدين، وأن هناك مساعي لتجاوز الخلاف الديبلوماسي وإعادة العلاقات الثنائية إلى سابق عهدها.
وكان الأزمة قد تفجرت بعد افتضاح تورط الحكومة الإسبانية في استقبال زعيم البوليساريو للعلاج في أحد مستشفيات لوغرونيو بتنسيق مع الجزائر التي سخرت طائرة تابعة للرئاسة الجزائرية لنقل إبراهيم غالي إلى إسبانيا، وهو ما اعتبرته الرباط ضرب لعلاقات حسن الجوار من طرف إسبانيا.
وتسببت الأزمة في إقالة وزيرة الخارجية الإسبانية أرانشا غونزاليز لايا في التعديل الحكومي الأخير الذي قام به رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، حيث تُعتبر هي المسؤولة الأولى عن قرار الموافقة بدخول زعيم البوليساريو إلى إسبانيا، بالرغم من أنها خطوة خطيرة تهدد العلاقات مع المغرب، كما أن إبراهيم غالي مطلوب للقضاء الإسباني في جرائم ضد حقوق الانسان ضحاياها مواطنون صحراويون يحملون الجنسية الإسبانية.




