سُيوفُ الشّوارع.. تُحارِبُ الاستِقرار! – الصحيفة

سُيوفُ الشّوارع.. تُحارِبُ الاستِقرار!

السّيُوفُ اللّعينَة، في خدمة الاختلال!
تُحارِبُ الاستقرارَ الاجتماعي والاقتِصادي والسياسي..
وحُكومتُنا آخِرُ من يَعلَم.. تَغُضّ الطّرفَ عن انتشارِ أسلحةٍ بيضاءَ قد أَصبحَت تُشكّلُ خطرًا على الجميع..
وأمامَ أنظارِ الحُكومةِ وأحزابِها، جَرائمُ يَقترفُها مُراهِقُون، بالليلِ والنّهار.. مُدَجّجُون بالسّيوف، يَقطعُون الطّرُق، يعتَدُون على الناس، أطفالاً ونساءًا ورِجالاً وشُيُوخًا..
اغتصاباتٌ بالجُملة.. اغتيالات.. اعتداءات.. اقتِحاماتٌ للبُيوت وحتى الأبناك..
ولا حُدُودَ للجرائمِ المُستَفحِلة بالبلد..

  • والحُكومةُ تتَفرّج!
    والأحزابُ "السّياسية" هي الأُخرى صامِتَة.. لا بيانَ لها، ولا تَدَخّل.. لا في السّرّ ولا في العَلَن.. ولا بالبرلمانِ ولا بالحُكومة..
    ورئيسُ الحكومةِ صامِت..
    كأنّ الأمرَ لا يعنيه..
    وكأنّ النّخبةَ "السّياسيّة" كلَّها مُتواطِئةٌ مُتّفِقةٌ على "مُؤامرةِ السّيُوف"..
    أو تَستفيدُ من استفحالِ الجرائمِ في الشوارع، ومنَ التّرَصّدِ بالناس..
    فماذا تَستفيدُ هذه "النّخبةُ" من جرائمَ يَقترفُها مُراهقُونَ عاطِلون، لا يَدرُسُون ولا يَختَلِطون إلاّ بنَماذجَ سيّئة، من رِفاقِ اللاّتربية، واللاّأمَل..
    مُراهِقون مُتَوتّرُون، غاضِبُون من البَلد.. ومن كل المُجتمع.. ولا يرَون الحياةَ إلا بمِنظارٍ أسود..
    مُراهِقون على أُهبةٍ لأن يَحرقُوا، أو يَحتَرِقُوا..
    وهذه العناصرُ الغاضبةُ على الجميع، والجاهِزةُ لتخريبِ كلّ ما في طريقِها، لا تَعرِفُ قِيّمًا وطنيةً وإنسانيةً واجتِماعية، ولا تُعِيرُ اعتبارًا لأحَد..
    مُراهِقُون لا يَجِدُون، في حياتِهم الخاصّة والعامّة، قُدوةً لإرشادِهم إلى السّلوكِ السّوي..
    لا أسرةَ تُربّيهم.. ولا مَدرسة تُعلّم.. ولا مَسجِد يُلِقّنُ الأخلاق.. ولا أحزابَ تؤطرُ على مَفاهِيمِ الوطنية.. ولا نِقابات، ولا مُؤسّسات، ولا إدارات…
  • ولا إعلامٌ يُقدّمُ "أجناسَ القُرب"..
    ولا يَجِدُ هؤلاء المُراهقُون إلا أنفُسَهم وحدَهم، في ضَلالٍ وتَضليل، لا يَرَونَ حولَهم إلا سوادَ الحياة..
    ويَرحَلون بأنفُسِهم إلى أيّ مكان..
    ولا يَجِدُون أيّ أفق..
    كلّ الطّرقِ أمامَهم مَسدُودة..
    وبينَهم قاسَمٌ مُشترَكٌ واحِد، هو أنهم يَقرأون، وهذا يعنِي أنّهُم - فقط - مَرّوا من التعليمِ العمُومي..
    كانوا في التعليم، ولم يَتعلّموا إلا ما هُم فيه: يَسرقون، ويَقطعُون الطريق.. وربّما فيهم مَن أَصبحُوا مشروعَ مَتطرّفين، وربّما إرهابيّين..
  • ومُؤسّساتُنا لا تتَكلّم..
    فلِماذا هي صامِتة؟ هل لأنّ الجرائمَ لا يُنفّذُها إلا مُراهِقُونَ فُقراء؟ ولا تَستَهدفُ إلا ضحايا من الفُقراء؟
    أم في نُخبتِنا مُتواطِئون؟ أو مُستفِيدُون من انتشارِ "قُطّاعِ الطّريق"؟ وما عَسى المُتواطئينَ أن يَستَفيدُوا؟
    وأسئلةٌ تقُودُ إلى أخرى…
    وجرائمُ الاعتداءِ على الناس، تَقعُ في أوساطِ "المُجتمَعِ الفَقير"..
    الفاعِلُ فقير، والضحيةُ فقير..
    وهذا يعنِي استِهدافَ الأغلبيةِ الساحقةِ من سُكّانِ البلد، وهم الفُقراء، وجُلّهُم لا يجِدُون قُوتَ يومِهِم، وفيهم من لاَ سَكَنَ لهم، ولا تَغذية، ولا عِلاج، ولا شُغل…
    هذه فئةٌ مُجتمَعيّة تعيشُ مقهُورةً مَحرُومةً من أبسطِ الحقُوق..
    وهي في حالةِ غَضَب، وقلَق، وتوتّر، وانعِدامِ أمن، وفي خوفٍ دائمٍ ممّا قد يحدُثُ في أيّ وقت..
    وفيها من لا يجدُ أبسطَ الضروريّات.. لا أمن غذائي.. ولا صحّي.. ولا اقتصادي.. ولا طُمأنِينة اجتماعية، وهي فئةٌ في حالةِ تهديدٍ دائم..
    تمامًا مِثلَ ما يقعُ في "قانونِ الغاب": الوُحوشُ إما أن تَفتَرسَ غيرَها، أو تكُونَ هي الضّحيّة..
    وهذه الحالةُ النّفسيّةُ المُتردّية هي تَفتَحُ المجالَ واسعًا لاستِقطابِ هذه الفئة من قِبلِ تنظيماتٍ إجرامية، وعصاباتِ التّسَوّل، وشبكاتِ "تُجّار الدين"، وأباطرةِ السّياسة، والدّعارة، ونَماذجَ سيّئةٍ أخرى..
    ونُقطةُ الضّعف لدى "صغارِ قُطّاعِ الطريق" هي الخوف.. الخوفُ من الزمن.. الخوفُ من المَجهُول.. الخوفُ من الآخر..
  • ومن يَخاف، يكُونُ عليه أن يُخِيف!
    وفي هذا الاتّجاه، قد تُوظِّفُ شبكاتٌ إجراميةٌ هذه "العصاباتِ المُراهِقة"، لإحداثِ تخويفٍ وترعيبٍ وانعدامِ أمنٍ داخلَ المُجتمع..
    إنهُ "انعدامُ الاستقرار" يَهُمّ أطرافًا سيّاسية، في تصَدّيها لمُنافساتٍ من أطرافٍ أخرى..
    وها هي السّياسةُ قد تُوظّف الخلَلَ الأمني للإضرارِ باستقرارِ البلد.. فالهَشاشَةُ الأمنيةُ والغذائية تَدفعُ بالمُحتاجين إلى صفُوفِ أحزابٍ باحثةٍ عن ناخِبين للتّصويتِ عن مُنتَخَبِيها..
    وأثناءَ الانتخابات، تُراهنُ الأحزابُ على أغلبيةٍ عَدَدِيّةٍ هي فئةٌ مُستَضعَفة، أكثرُها أمّيٌّ لا يَقرأ ولا يَكتُب..
    وهذه الأغلبيةُ الفقيرةُ الجاهِلةُ تكونُ رهنَ إشارةِ كلّ ناخِبٍ يُؤدّي أكثر..
    وعندَها لا تكونُ الانتخاباتُ خاضِعةً لضميرٍ وطني، بل لعمليةٍ بيعٍ وشراء..
    وهُنا يَدخُلُ على الخطّ السماسِرة، وتُجّارُ الدّين، والمُخدّرات، وحتى صغارُ العِصابات، ومنهم "مُراهِقُو السّيُوف"..
    وتَنتَهِي الانتخاباتُ بالخَللِ "الدّيمقراطي" الذي يقودُ إلى انعِدامِ الاستقرارِ الاجتماعي والاقتصادي والسياسي..
    وهذه حالُنا مع الإشكاليةِ الحزبيةِ في بلدِنا..
    ها هي أحزابُنا، في مُجمَلِها، تتَفَقّدُ عِصاباتِ الانتخابات..
    وتبقَى هذه "النّخبةُ السياسية"، وهي أحزابٌ فيها مُخدّرات، وأسلحةُ بيضاء، ومنها السّيُوف، وأدواتٌ سيّئةٌ أخرى، لإبقاءِ بَلدِنا في حالة خلَلٍ استقراريّ دائم..
    وفي هذه الظّروفِ المُختلّة، نَجدُ أحزابًا تَفتحُ لها فُروعًا لدى "مغاربةِ العالم"، وهي أصلاً أحزابٌ فاشِلة.. لم تُحقّق أيّ نَجاحٍ داخلَ المغرب، فكيف تَستَطيعُ أن تنجحَ خارجَ المغرب؟
    وفي هذه الأحزاب، أغلبيةٌ حكوميّةٌ وصفَت سُكّانَ الرّيف بالانفصاليّين والخوَنة..
    بينما، هذه الأحزابُ هي خانَت البلد، وحَرّضت ضدّ شبابِ "المَطالبِ الاجتماعيةِ المشرُوعية"..
    أحزابٌ تعتمدُ على "قُطّاعِ الطّريق" لكي تعُودَ إلى المجالسِ المحلّية والجِهويّة والبرلمانِ والحُكُومة..
    وطيلةَ حُكمِها، وبشكلٍ مُتناوِب، منذُ عقُودٍ من الزمن، وهي تتَسبّبُ في أزماتٍ تِلوَ أخرى، غذائية، اقتصادية، سياسية، في حياتِنا الداخلية، وذات آثارِ سلبية في علاقاتِنا مع الخارج..
    وما زالت تُراهِنُ على تقلّباتِ الأسعار، وتباطُؤ عَجلةِ التّنميةِ الاقتصادية..
    ولا تَخجَلُ بالجنُوح إلى مُؤامرةِ الصّمت على اعتداءاتٍ مُستمِرّةٍ من قِبَلِ "سُيُوفٍ مُراهِقَة" على مُجتمعٍ مُسالِم، لكي تُعمّقَ جِراحَنا، وتكُونَ السّبَبَ الرئيسي في إحداثِ "انعِدامٍ للاستقرار" السياسي والاقتصادي والاجتماعي في رُبوعِ بلدنا..
    أحزابٌ مُختلّةٌ تبحثُ عن مَزيدٍ من الاختِلال..
    وهي لا مَكانَ لها في بلدِنا..
    ويبقَى المغربُ مُنتَصِرًا على كلّ مَظاهرِ الاختلال..
  • كالشّجرَةِ واقفَة.. شامِخَة!
    [email protected]

تعليقات الزوار ( 0 )

أضف تعليقاً

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية) .