"صحراويون من أجل السلام" تطرق باب مؤتمر البوليساريو من خارج أسوارها.. صوت صحراوي يضع ادعاء "الممثل الوحيد" أمام اختبار التعددية
أعلنت حركة "صحراويون من أجل السلام" استعدادها للمشاركة في المؤتمر السابع عشر لجبهة البوليساريو، باعتبارها "قوة سياسية صحراوية مستقلة استقلالا كاملا"، في خطوة تحمل أبعادا سياسية تتجاوز مجرد الحضور في محطة تنظيمية تابعة للجبهة، وتعيد إلى الواجهة سؤال التعددية السياسية داخل المشهد الصحراوي، وحدود ادعاء التنظيم الانفصالي احتكار تمثيل جميع الصحراويين.
وجاء الإعلان على لسان مسؤول العلاقات الخارجية للحركة، محمد شريف، الذي أكد أن المشاركة المرتقبة لا تعني بأي شكل من الأشكال الانضمام إلى جبهة البوليساريو أو الاندماج في هياكلها التنظيمية، كما لا تعني التخلي عن المواقف والقناعات التي تتبناها الحركة، وإنما تندرج، وفق تصوره، ضمن خيار سياسي يقوم على الحوار والانفتاح والبحث عن نقاط التقارب حول المصالح الأساسية للشعب الصحراوي.
وتقدم الحركة هذه الخطوة باعتبارها امتدادا لمنهج سياسي تقول إنها تبنته منذ تأسيسها، يقوم على الواقعية والتعددية والانفتاح على مختلف المكونات الصحراوية، بدل حصر النقاش في إطار تنظيمي واحد، حيث أكدت الحركة أن الخلاف في المواقف والاستراتيجيات وطرق معالجة قضية الصحراء لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لقطع قنوات الحوار، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بما تعتبره الحركة مصالح أساسية ل"الشعب الصحراوي" ومستقبله.
وتكتسي الخطوة أهمية سياسية خاصة بالنظر إلى أن جبهة البوليساريو ظلت تقدم نفسها، على مدى عقود، باعتبارها الممثل الوحيد للصحراويين، وهو خطاب يضعه ظهور أصوات وتنظيمات صحراوية مستقلة أمام سؤال جوهري يتعلق بمدى استيعاب المشهد السياسي الصحراوي لتعدد الآراء والمقاربات، فقبول مشاركة طرف صحراوي لا ينتمي إلى الجبهة، ولا يقبل الذوبان في هياكلها، من شأنه أن يحول المؤتمر المرتقب إلى مساحة اختبار حقيقية لمدى استعداد الجبهة للتعامل مع التعدد السياسي الذي تفرضه الوقائع على الأرض وفي الساحات الدولية.
ولا تبدو هذه الإشكالية جديدة بالنسبة إلى حركة "صحراويون من أجل السلام"، التي سبق أن خاضت تجربة الحضور في منصات سياسية دولية كانت البوليساريو تسعى إلى تقديم نفسها فيها باعتبارها الصوت الصحراوي الوحيد، ففي ماي 2025، شاركت الحركة في مؤتمر نساء الأممية الاشتراكية المنعقد في إسطنبول، في حضور ممثلي البوليساريو أيضا بعدما حصلت الحركة على عضوية داخل الأممية الاشتراكية.
وكانت مشاركة الحركة في ذلك المؤتمر قد أثارت اعتراضا من جانب البوليساريو، التي حاولت، وفق تقارير صحافية، الاعتراض على حضور "صحراويون من أجل السلام" بدعوى أن الجبهة تمثل الصحراويين بشكل حصري، بيد أن مشاركة الحركة في أشغال المؤتمر شكلت، في حد ذاتها، مناسبة لظهور خطاب صحراوي مغاير، يدافع عن التعددية والحوار والحلول السياسية، وهو ما منح النقاش بعدا يتجاوز السجال التقليدي بين المواقف الرسمية للأطراف المتنازعة.
وتؤكد "صحراويون من أجل السلام" أن اختلافها مع البوليساريو لا يعني اختلافا حول كل القضايا التي تهم الصحراويين، معتبرة أن أبناء الشعب الواحد يمكن أن يختلفوا في الوسائل والاستراتيجيات والتقديرات السياسية، من دون أن يتحول ذلك إلى قطيعة دائمة.
جدير بالذكر أن حركة "صحراويون من أجل السلام" تأسست في أبريل 2020 بمبادرة من عدد من الأعضاء والقيادات السابقة في جبهة البوليساريو، وعلى رأسهم حاج أحمد بريك الله، الذي سبق أن شغل مهام دبلوماسية ومهام تمثيلية باسم الجبهة الانفصالية.
وجاء تأسيس الحركة في سياق خلافات مرتبطة بالاستراتيجية السياسية المعتمدة من طرف البوليساريو، لتقدم نفسها باعتبارها خيارا سياسيا ثالثا يقوم على الحوار والتفاوض والبحث عن تسوية سلمية للنزاع، بعيدا عن العودة إلى الخيار العسكري، كما تدعو الحركة إلى اعتماد الواقعية السياسية والانفتاح والتعددية، وتعتبر أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب يمكن أن يشكل أساسا عمليا لتسوية النزاع، وهو ما جعلها في مواجهة انتقادات حادة من الأوساط المؤيدة للبوليساريو التي تتهمها بالاقتراب من الطرح المغربي.




