عبد الرزاق نسيب: العلاقات المغربية البرازيلية ضاربة في عمق التاريخ

تعتبر العلاقات الثنائية بين المغرب والبرازيل استثنائية على أكثر من صعيد، لعدة اعتبارات كالتواصل القديم بينهما والتطور الذي شهدته هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعدما أصبحت البرازيل ثالث دولة أجنبية تستثمر في المغرب، إلى جانب الرابط التاريخي بين البلدين، باعتبار المغرب أول بلد إفريقي يعترف باستقلال البرازيل،  وكذلك دعمها  للوحدة الترابية للمملكة المغربية.

ويرى الصحفي المغربي والعضو بمنتدى دول أمريكا اللاتينية والكاريبي لحقوق الإنسان، "عبد الرزاق نسيب" المستقر بالبرازيل، في حوار له مع موقع "الصحيفة"، أن العلاقات بين المغرب والبرازيل، هي علاقات ضاربة في عمق التاريخ، مشيرا إلى أن أول إنسان أبيض تطأ قدماه أمريكا الجنوبية، كانوا مغاربة بحسب ما تؤكده المصادر البرتغالية، مضيفا بالقول :" للأسف ليست هناك مصادر مغربية تتحدث عن هذا الأمر، لكن مكتبة لشبونة بالبرتغال تكنز عددا من المراجع التاريخية التي تتحدث عن تاريخ المغاربة في أمريكا اللاتينية". مضيفا في هذا السياق، "أنه لم يكن باستطاعة البرتغاليين الوصول لأمريكا الجنوبية، لولا مساعدة المغاربة".

ويفسر نسيب، إقبال عدد من المغاربة على البرازيل واختيارهم للاستقرار بهذا البلد اللاتيني إلى عدة عوامل، حيث أن البرازيل لا تفرض تأشيرة الدخول على المواطنين المغاربة، ما يؤشر على مدى عمق العلاقات والتنسيق الجدي بين الدولتين، كما يمكن أن يعزى الإقبال المغربي على وجهة البرازيل إلى التنوع الثقافي والعرقي الذي تزخر به البرازيل، والذي لا يختلف كثيرا عن ما تزخر به المملكة، وبالرغم من ذلك، يقول المتحدث، فإن استثمارات الجالية المغربية بالبرازيل ضعيفة جدا، وتقتصر على قطاع المطاعم والمقاهي.. ويُفسر ذلك بتفشي البيروقراطية السائدة بالبلاد والتي تدفع عددا من المستثمرين من أبناء البلد إلى استثمار أموالهم خارجه.

فيما يخص يسر التنقل أو الهجرة إلى البرازيل فيقول الصحفي نسيب : "المغرب من البلدان العربية القليلة التي ليس بينها وبين البرازيل تأشيرة الفيزا، وقد كانت البلد العربي الوحيد قبل أن تنضم لها تونس قبل أربع سنوات.."

ويذكر أن هجرة المغاربة إلى هذه القارة، ليست وليدة اليوم، وإنما تعود تفاصيلها إلى نهاية القرن السادس عشر، ويتابع نسيب في هذا الصدد بالقول أن "أول المغاربة الذين حطوا الرحال بهذه الأرض، كانوا الإخوان توبقال الذين انطلقوا من مدينة أكادير مرورا بالبرتغال، ثم استقر بهم المقام أخيرا بالبرازيل، بالضبط في شماله".

وقد بدأت هجرة المغاربة إلى البرازيل تشهد منحى تصاعديا منذ السبعينيات من القرن الماضي حسب نسيب دائما، حيث ازداد الإقبال على هذه الوجهة، وقد كان العديد من هؤلاء المهاجرين يشتغلون بالسيرك، الذي كان يجوب العالم كله، وحين ذهبوا إلى البرازيل، قرروا البقاء هناك، وكان أغلبهم ينحدرون من مدينة مراكش والنواحي.

كذلك لا يمكن أن ننسى وجود اليهود المغاربة بهذه الدولة، والذي يرجع إلى تاريخ مبكر، فحسب نسيب"فالعديد منهم يستقرون بمدن شمالي البرازيل، وبدايات تواجدهم هنا تعود إلى القرن الثامن عشر، ويتواجدون بأعداد لا بأس بها، وهناك العديد من الجوامع اليهودية تحمل أسماء مغربية، مثل حدائق مراكش، وسيناغوغ مراكش، سيناغوغ الرباط..، وهذا في اعتقادي، يقول نسيب:" يفسر الارتباط الوثيق للجالية المغربية هنا باختلاف دياناتهم ببلدهم الأصل، المغرب".

ويضيف المتحدث، أن العلاقة بين أفراد الجالية المغربية بالبرازيل، هي علاقات قوية ومتينة، تتميز بقيم التآزر والتأخي، مشيرا إلى أن عددا كثيرا منهم ينشط في جمعيات للتضامن والعمل الإنساني، ما يسهل على الوافدين الجدد من المغرب، الاندماج بسهولة في المجتمع البرازيلي، خاصة فئة الطلبة، مضيفا، أنه يسهر بشكل شخصي على إدارة صفحة على منصة الفيسبوك، أنشئت للتواصل بين أفراد الجالية ومساعدتهم.

وتوجد بالبرازيل عدد من الجمعيات التي أنشأها مغاربة، من بينها جمعية أقامها عدد من الفاعلين والنشطاء المغاربة أسموها "كل الديموقراطيين الأفارقة المقيمين بالبرازيل ودول أمريكا اللاتينية"، وتشرف على مساعدة المغاربة هناك بمختلف فئاتهم ووضعياتهم بشتى الوسائل، وتقوم أيضا بالترافع لدى المؤسسات الحكومية وغير الحكومية للدفاع عن مغربية الصحراء، وأيضا تقديم وتمثيل الثقافة المغربية والإفريقية عموما بالمعارض والملتقيات الثقافية والفنية بالبرازيل ودول أمريكا اللاتينية قاطبة.

السبت 6:00
غيوم متفرقة
C
°
18.83
الأحد
19.62
mostlycloudy
الأثنين
18.85
mostlycloudy
الثلاثاء
19.13
mostlycloudy
الأربعاء
19.38
mostlycloudy
الخميس
19.9
mostlycloudy