عكس وقفة المحامين.. الداخلية تواجه احتجاجات عمال الصرف الصحي بالتعنيف

لم يكن مشهد الرجال الساقطين على الأرض أمام مقر ولاية جهة طنجة – تطوان – الحسيمة، زوال اليوم الأربعاء، يوحي بأن السلطات المحلية تعاملت بـ"اللين" نفسه الذي تعاملت به مع احتجاجات المحامين بمدينة الدار البيضاء، مع احتجاجات عمال شركة "أمانور" المكلفة بشبكة الصرف الصحي والتطهير السائل، إذ لأول مرة منذ بداية جائحة كورونا عادت الداخلية لمخاطبة المحتجين بلغة العصي.

الأمر يتعلق بالعشرات من عمال "أمانور" الشركة التابعة لمجموعة "فيوليا" الفرنسية العملاقة، المالكة أيضا لشركتي "أمانديس" و"ريضال" المفوض لهما تدبير قطاع الماء والكهرباء في طنجة وتطوان والرباط وسلا وغيرها من المدن الكبرى، الذين لجؤوا إلى مقر الولاية لنقل "مظلمتهم" على حد تعبيرهم، إذ يطالبون بإعادة المطرودين منهم وتحسين ظروف الاشتغال، وهو الأمر الذي رأت فيه السلطات "تجمهرا غير قانوني".

وبدأت قصة صراع العمال مع الشركة قبل الجائحة، وتحديدا في شهر يناير من العام الجاري، عندما شرعت في طرد بعضهم وخاصة الذين ينتمون للمكتب النقابي، في ظل تزايد مطالبهم بتحسين ظروف العمل وتثبيت العمال المؤقتين، لكن الأمر ازدادا سوءا خلال الجائحة بعدما وجد العشرات أنفسهم دون مورد رزق وعاجزين عن إيجاد بدائل، لتعود الاحتجاجات شهر يونيو الجاري والتي شارك فيها أيضا العديد من المستخدمين الذين لم يشملهم قرار الفصل.

وتستمر شركة "فيوليا" الفرنسية في "صنع الحدث" بالمغرب تزامنا مع بدأ تخفيف إجراءات الحجر الصحي، فالمجموعة التي تسببت في موجة غضب كبيرة عن طريق مؤسستيها المفوض لهما تدبير قطاع الماء والكهرباء، عبر فواتير ملتهبة كادت تدفع المتضررين إلى النزول للشارع على غرار ما حدث سنة 2015 بطنجة، كان لها الآن قصب السبق في التسبب في مواجهة بين عناصر الأمن والقوات المساعدة من جهة والمواطنين المحتجين من جهة أخرى، بعد شهور من "السلام" بسبب ظروف وباء كورونا.

وفي الوقت الذي كان فيه بعض المحتجين يساعدون زملاؤهم المصابين جراء التدخل الأمني العنيف الوم، والذي استهدف أيضا أشخاصا متقدمين في السن، كان بعضهم الآخر يتساءلون حول الفرق بينهم وبين المحامين الذين احتجوا بالمئات يوم الماضي أمام المحكمة الابتدائية "آنفا" بالدار البيضاء، عقب اقتحام مكتب زميل لهم والعبث بمحتوياته، وهو الأمر الذي دفع وزارة الداخلية إلى فتح بحث إداري في هذا الشأن من طرف مفتشيتها العامة للإدارة الترابية، فيما قررت الوزارة نفسها مواجهة احتجاج عمال قنوات الصرف الصحي بالتعنيف.

وكان موضوع عمال "أمانور" قد وصل إلى البرلمان عن طريق سؤال كتابي وجهه فريق حزب الأصالة والمعاصرة لمحمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، والذي وصف ما تعرض له هؤلاء بـ"الطرد التعسفي"، مضيفا أنه تم دون "احترام التشريعات الجاري بها العمل، ما أضر بوضعيتهم الاجتماعية ولاسيما خلال جائحة كورونا"، ودعت المراسلة الموقعة باسم البرلمانية زهور الوهابي إلى تحرك الوزارة من أجل "إنصافهم".

الأحد 18:00
مطر خفيف
C
°
15.55
الأثنين
16.27
mostlycloudy
الثلاثاء
17.37
mostlycloudy
الأربعاء
20.7
mostlycloudy
الخميس
16.79
mostlycloudy
الجمعة
16.14
mostlycloudy