عُملةٌ اقتِصاديّةٌ لكُلّ العَالَم!

العُملةُ العالميةُ المُوحّدة..
طُموحٌ قديمٌ يتَجدّد.. عُملَةٌ نَقدِيّةٌ واحِدةٌ للعالَمِ برُمّتِه.. هي مِلكٌ لكلّ دُولِ العالم.. ولا تتَحكّمُ فيها أيةُ قُوّةٍ عُظمَى.. أو تكتُّلاتٌ دَوليّة.. أو مصالحُ فئةٍ على حسابِ أُخرَى.. عُملةٌ يَتعامَلُ بها سُكّانُ العالم.. والكُلُّ فيها شُرَكاء.. ويَستَفِيدُون مِنْ حرَكيّتِها ومَداخِيلِها..
وهذا طُموحٌ قديمٌ في كَوكبِنا الأرضِي..
ولكِنّهُ - دائمًا - حُلمٌ يتَعرّضُ لعَقباتٍ من دُولٍ لا تَقبَلُ أَن تَذهَبَ هذه العُملةُ إلى غَيرِها..
وما زالَ العَهدُ الاستِعمَاري توّاقًا إلى قَطعِ الطّريقِ عن مُستَعمَراتِه السّابِقة، لتَكُونَ علاقاتُ المُستَعمَراتِ في شَكلِها مُستَقِلّة، وفي واقِعِها تابِعة..
وفي هذا السياق، أنتَجَت تكَتُّلاتٌ كُبرى في العالَم ما يُعرَفُ بِالعَولَمَة.. فقامَت العَولمَةُ بتَكريسِ هذه المَعادَلة بين "الكِبارِ والصّغار"، المَتبُوعِين والتّابِعِين..
وما زالت التّبَعيّةُ قائِمة..
ويبقَى "الدّولارُ" و"الأُورُو" عُملتَيْن هُما الأَكبرُ في عالمِ اليوم، تُسَيطِرَانِ على الأسوَاق، وتُحدّدَانِ خارطةَ الأثرياءِ والفُقراءِ في العالم..
وطالما َتحَدّثَ مُختَصّونَ عن أهمّيةِ تحقيقِ وحدةٍ نَقديةٍ عالَمية، لتَقليصِ الهُوّة بين الفُقراء والأغنيّاء، وحِمايةِ العالمِ من أزماتٍ - إذا وقَعَت - قد تَعصِفُ بالاقتِصادِ العالمي..

  • وبَرزَ الشّبَحُ مع فَيرُوس "كُورُونَا"..
    وانتَشرَ الفَيرُوسُ في كلّ الأرجَاء..
    وتَضرّر الاقتِصادُ العالمِي، وصارَ يُهدّد الحَياةَ اليوميةَ للدول الفقيرة.. وحتى الدولُ الغنيّة تعرضَت لهزّةٍ اقتصاديةٍ جَعَلتها عاجزةً عن السّيطرةِ على الفَيرُوس، ولا ترى إلاّ مُتنَفّسًا اقتصاديّا هو الاتّجارُ في اللّقاحات، على صعِيدِ القارّاتِ الخمس..
    وأصبحَ الكِبارُ تُجّارًا للّقاحات..
    وهذا السّباق تندفِعُ إليه حتى بعضُ الدولِ النّامية..
    ويبقَى التّوترُ المالي العالمي قائما بمُختلفِ القِطاعات: دُولٌ كُبرى تستَغلُّ الجائحةَ الصّحّية، وتَسعَى لإنعاشِ اقتِصادِها..
    ودُولٌ أخرى تُقلّد الكُبرَى، وتَعمَلُ على إعادةِ إنتاجِ ما يُنتِجُه غيرُها..
    وَدخَلنا في مَرحلةِ التّقليدِ الإنتَاجِي…
    والخَللُ الاقتِصادِي العالمي لا يُعالَجُ إلاّ مِن أساسِه..
    والأساسُ الذي يَبدُو في الأُفُق، هو توحِيدُ العُملاتِ في اقتِصادٍ عالميّ مُوحّد..
  • عُملة مَاليةٌ عالميةٌ واحِدة..
    إنها من أحلامِ تَجمُّعاتِ الدّولِ الناميّة..
    وهذه تقُودُ - في حالِ تطبيقِها - إلى تقويمِ الاقتصادِ العالمي..
    وها هي القارةُ الإفريقية تِتأهّبُ لإصدارِ عُملتِها المُوحّدة.. عُملةٌ نقديةٌ مُشتَرَكة بين الدّول الإفريقية، يُطلَقُ عليها اسمُ "Afro" على شاكلةِ العُملة الأوربية "Euro"..
    والفكرةُ في طُورِ النّمُو..
    ما زالت تَنمُو.. والمُختَصّون يَشتغلُون على تطويرِ المَشرُوع.. الحُلمُ الذي يُرادُ له أن يتَحقّق، إن آجلاً أو عاجِلاً..
    وفي انتظارِ أن يتَحقّق، ويُصبِحَ إنجازًا قارّيًّا، في "المَصرَف المَركزِي الإفرِيقِي"، ما زالت حتى الآنَ عُملَتانِ بارِزَتانِ تَحتَكِرانِ التّداوُلَ العالمي، وهُما: "الدُّولار" و"الأُورُو"..
    والقارّةُ السّمراءُ تعِي أهمِيةَ مشرُوعِ توحِيدِ عُملتِها، وهي المُساهَمةُ في تطويرِ اقتصادِ الدولِ الإفريقية، وتَمكِينِها من التّخلّص من تبِعاتِ الزّمنِ الاستِعمَاري.. وأيضًا، مُواجَهة أيةِ احتِمالاتٍ سَلبِية، حتى إذا وقَعَت أزمة، تَستَطِيعُ المُواجَهة بمُؤسّساتِها المُشترَكة..
    ويستَطيعُ "المَصرَفُ المَركزِي الإفرِيقِي" أن يُساهِمَ في إنقاذِ دُولٍ أخرى..
    وأن يُساعِدَ الاقتِصادَ العالمي..
    وفي غيابِ العُملةِ القارّيّةِ الواحدة، تكُونُ الدّولُ الإفريقيةُ المَعنِيةُ في بعضِها مُتضَرّرة، وفي مُجمَلِها أكثرَ تَضرُّرًا..
    لكنّ الحالَ الرّاهِنَ الذي يَجعلُ بعضَ العُملاتِ مُهَيمِنةً على أسواقِ التّداوُل، سواءٌ كان الاقتصادُ جيّدًا أو سيّئًا، هو نفسُه كثيرا ما يكُونُ مُضِرًّا بالدّولِ الفقِيرة، ومُفِيدًا للدّولِ الغنيّة..
    وهذا ما يُفسّرُ كَوْنَ فُقراءِ العالم يَزدادَون فقرًا، في كلّ الأوقات، وخاصةً عندما تهُبُّ عواصِفُ اقتصاديةٌ بأشكالِها وأنواعِها..
    وتبقى العُملةُ المُوحّدة - العالَمِيّة - مُفيدةً لأيّ تَجمّعٍ بشرِي في العالم..
    وإنّ عُملةً نقديةً واحدة، وحتى قارّية، ليست أفضلَ وأفيَدَ من العُملةِ النّقديةِ المُوحّدة العالمية..
    العُملةُ الاقتصاديةُ العالميّة ذاتُ مَجالٍ أوسَع، وخريطةٍ عالمية تَشملُ كلّ دولِ العالم التي تَستطيعُ جميعُها أن تستَفِيدَ منَ الماليةِ الدّولية التي هي شريكةٌ فيها، لمُواجهةِ أيةِ أزمةٍ اقتِصاديّة..
    الرّهانُ أفضلُ على إقامةِ عُملةِ اقتصادٍ عالمِي..
  • والقارّةُ الإفريقيةُ تستَطيعُ فِعلَ الكثير..
    هي قارّةٌ تاريخيّة، وفي رَيعَانِ الشّباب.. تحتَضِنُ ثَرواتٍ بكُلّ أشكالِها وأنواعِها..
    قارّةٌ تستَطيعُ أن تتوَحّدَ.. وباتّحادِها أن تتَخلّصَ من عُقدةِ الاستِعمَار، ومن تاريخِ الاستِعباد.. ومن التّبَعيّة.. والحُرُوبِ المُصطنَعة.. ومنَ التّدخّلاتِ الأجنبيّة.. والديُونِ الخارجيةِ التي لا تنتَهِي..
    ومن إيجابياتِ عُملتِها المُوحّدة: التّخلّصُ من الهَيمنةِ الأجنبيّةِ على اقتصادِ دُول إفريقية..
    كما تستطيعُ أن تتقَوّى بثَرواتِها الطبِيعيّة، وَعضَلاتِها وكفاءاتِها وأدمِغَتِها المُنتَشِرةِ بِمُختَلفِ أرجاءِ العالم..
    وتستَطيعُ أن تتَغيّرَ وتتَأقلَمَ مع المُستَجدّات.. وبالحَزمِ والعَزم، تَقتحمُ المُستقبلَ بحُسنِ التّدبير، والتّعاوُن، والديمُقراطية..
    وهكذا تتَطوّرُ القارّةُ الشّابّة..
    وتكُونُ الوَحدةُ النّقديةُ الإفريقيةُ جَذابةً إلى توحيدِ الأسواق، والإنتاجاتِ المُشترَكة..
    أمّا إذا قامَ العالَمُ المُتطوّرُ بتحكيمِ عقلِه، فلن يَجِدَ أحسنَ من عُملةٍ عالَميّةٍ مُوحّدة..
  • والعُملةُ العالميّةُ هي البَلسَم..
    هي تُحرّرُ العالَمَ من الطّغيانِ والأنانيّة.. وضُغوطاتِ الدّول الكُبرَى، وهذه تَملِكُ آلياتِ تركيعِ الدولِ الفقيرةِ وهي: القُروضُ التي تُثقلُ كاهلَ الدول النامية، وتبعاتُ العهد الاستِعماري الذي يَجعلُها تابعةً لدُول استِعمارية، وفي خدمتِها سياسيًّا واقتِصاديًّا، ومن حيثُ الكفاءاتُ البَشرية..
    وتكُونُ الدّولُ الكُبرَى نفسُها مُستفِيدة، اعتبارًا لكونِها لا تَهمّها إلا مصالحُها..
    ومصالحُها تكمُن في التّعامُل مع غيرِها، نَدًّا لِنَدّ، ومن ثمّةَ تتَخلّصُ ممّا قد يقُودُها إلى ما لا تُحمَدُ عُقباه.. وسوفَ يكُونُ التّشارُكُ أفضلَ من إقطاعيةٍ عالَميّة مُتهوّرة..
    وعندئذٍ تُدرِكُ الأقطابُ الكبرى أنّ الدّولَ النّاميةَ لا تَقبَلُ أن تَبقَى مُجرّدَ استِهلاكيّة، بل هي تَطمحُ لأن تكُونَ مُنتِجَةً أكثرَ فأكثَر، مُتَنافِسةً في عالَمٍ شديدِ التّنافُس..
    وعندما تتَأكّدُ الكُبرَى أنّ مُنافِسيها يكبُرُون ويُنتِجُون ويَتقَوَّوْن، يَختَارُون الشّراكةَ بدلَ الهَيمنَة..
    وعندَها تَتغيّرُ العقلية..
    ويَتغيّرُ مَفهُومُ القَوِيّ والضّعِيف..
    ويَستَوعبُ الأقوياءُ أنهُم لكيْ لا يَضعُفُوا، يجبُ أن يتَعاملُوا مع الأقوياءِ تعامُلَ النّدّ للنّدّ..
    وأقوياءُ العالم لا يتَعامَلُون إلاّ مع القَويّ..
    والأقوَى في العالَمِ المالي هُو: الاقتصادُ المُتَنوّعُ المُتَعدّدُ الوَاقفُ على شَراكاتٍ فعّالة..
    وهذه عُملةٌ واحِدةٌ لاقتِصادٍ عالَمِيّ..
  • ما زال الاقتِصادُ العالَمِي غيرَ مُتَوازِن..
    إنه في خدمةِ أقويّاءِ العالم.. الأقوياء فقط.. والباقُون إمّا يعِيشُون ويَنتَظِرُونَ ما يأتِي وما لا يأتِي.. أو هُم لا يَنتَظرُون.. ولكن يَتوقّعون ما يَعلَمُون.. وما لا يَعلَمُون..
    والحالُ كما هو، في سُوءِ توزيعِ ثرَواتِ العالَم..
    فكيفَ يَتَعافَى الاقتِصادُ العالمِي من تَداعِيّات فجوةٍ لا تزدادُ إلا اتّساعًا بين الغنِيّ والفقِير؟ ألا يتسبّبُ هذا الوَاقعُ في زَعزَعةِ الاستقرارِ العالمي؟
    والنّتيجة: تفاقُمُ الصراعات.. التّدهوُرُ البيئيّ.. انهيارُ الأخلاق.. والأسرة.. والمُجتمع.. والأحزاب والنقابات.. والإدارات.. والحكومات…
    والعالمُ أحوَجُ ما يكونُ إلى تغييرِ نفسِه، وإصلاحٍ جِذرِي "للنّظام العالمي الجديد".. والقضاءِ على الفَقر المُدقع.. ومحاربةِ الفساد.. وإنهاءِ الثّراءِ المُفرِط.. وضَبطِ العدالةِ الاجتِماعية.. ومُؤسّسات الحَكَامة…
    ومن المفرُوضِ أن تُعالَجَ هذه المشاكل داخل كل دولة، وفي إطارِ العلاقاتِ بين الدولِ الكُبرى والصّغرَى، والغَنِيّةِ والفقيرة..
    وإعادة النظر في التّقنِينَاتِ الدّولية، لتغيِير كلّ البنُود التي تُكرّسّ التفاوُتَ الطبَقِي في العالم..
    وأُولَى الأَولويّات: عُملةٌ اقتِصاديةٌ واحِدةٌ على الصّعيدِ العالمِي..
    وهذه تَوَجُّهاتٌ سياسيةٌ اقتصاديةٌ اجتِماعية، يُمكِنُ بها اجتِثاث اللاّتَوازُن في إطارِ دُولِ العالم، وأيضا بين سكان العالم..
    وهكذا - وتَدرِيجيًّا - يتَعَافَى الفَقرُ والفُقراء..
    ويتَعَافَى الاقتصادُ العالَمِي..

[email protected]

الأربعاء 15:00
غيوم متناثرة
C
°
23.79
الخميس
23.1
mostlycloudy
الجمعة
20.7
mostlycloudy
السبت
21.54
mostlycloudy
الأحد
22.71
mostlycloudy
الأثنين
21.93
mostlycloudy