فتح إسبانيا الباب أمام تجنيس "الصحراويين".. خطوة لفضح "الكذبة الكبيرة" للجزائر والبوليساريو أم ورقة ضغط سياسي؟
أثار تصويت مجلس النواب الإسباني، في 10 شتنبر الجاري، لصالح مشروع قانون يتيح، بشكل استثنائي، للصحراويين المولودين في الصحراء قبل 29 شتنبر 1977، إلى جانب أحفادهم، الحصول على الجنسية الإسبانية، تساؤلات عديدة بشأن تداعيات هذه الخطوة.
ففي الوقت الذي لم يصدر عن المغرب أي رد فعل عن هذا القرار الإسباني الذي لازال يحتاج للمصادقة النهائية في مجلس الشيوخ، فإن جبهة البوليساريو الانفصالية تعاملت بشكل متحفظ مع هذه الخطوة الإسبانية، وكأن الجبهة تتوجس من تداعيات قد لا تكون في صالحها.
وفي قراءة للتداعيات المحتملة، اعتبر السالك رحال، المتحدث باسم حركة "صحراويون من أجل السلام"، التي تعارض أساليب جبهة البوليساريو وتدافع عن حل تفاوضي للنزاع، أن القانون ذو طبيعة "إنسانية" أكثر منها سياسية، مشيرا إلى أن تأثيره الأكبر سيكون، بحسب تقديره، على الصحراويين الموجودين في مخيمات تندوف بالجزائر، إذ إن الحاصلين على وثائق إسبانية "لن يعودوا تحت سيطرة البوليساريو"، كما سيتوقفون عن كونهم لاجئين في المخيمات بمجرد حصولهم على الجنسية الإسبانية.
وأضاف رحال في تصريح لـ"الصحيفة إنجليزية"، إن القانون الجديد من شأنه أن يكشف ما وصفه بـ"الكذبة الكبيرة" التي قال إن الجزائر والبوليساريو سعتا منذ فترة طويلة إلى إخفائها عن المجتمع الدولي، والمتمثلة، وفق روايته، في أن أكثر من ثلثي سكان مخيمات تندوف ليست لهم صلة بالإقليم المتنازع عليه.
وأشار رحلا في هذا السياق إلى أن من سيبقون في المخيمات سيكونون أولئك الذين وصلوا إليها من دول أخرى، مثل موريتانيا وشمال مالي وجنوب غرب الجزائر، معتبرا أن البوليساريو لن تستطيع توظيف القانون لتحقيق مكسب سياسي، لأنه "يدين بشكل مباشر" قيادة الحركة نفسها، التي قال إن معظم أفرادها لا تربطهم صلات حقيقية بالإقليم.
وفي السياق ذاته، شدد رحال على أن القانون "لا علاقة له بمسألة السيادة"، معتبرا أن الصحراويين المقيمين في الأراضي الخاضعة للإدارة المغربية هم مواطنون مغاربة يتمتعون بكامل حقوقهم، وأن الوجود الاستعماري الإسباني في الإقليم انتهى بصورة نهائية مع اتفاق مدريد وانسحاب إسبانيا في فبراير 1976.
في المقابل، محمد بن طلحة الدكالي، مدير المركز الوطني للدراسات والأبحاث حول الصحراء، قراءة أكثر تحفظا، معتبرا أن الخطوة الإسبانية تتجاوز في أبعادها مسألة إدارية مرتبطة بمنح جوازات السفر، وإنما يمثل، في تقديره، "إحياءً للرابطة الإسبانية بالصحراء"، واستغلالا للإرث الاستعماري باعتباره "ورقة جديدة للضغط السياسي"، من خلال تطوير روابط قانونية وسياسية بين إسبانيا وآلاف الصحراويين.
واعتبر الدكالي أن إسبانيا تعمل على اكتساب مزيد من النفوذ في قضية الصحراء، مشيرا إلى أن نحو 70 ألف شخص، إلى جانب جميع أحفاد الأشخاص المؤهلين، سيحصلون، بموجب القانون، على إمكانية الاستفادة من حرية التنقل والإقامة والعمل في مختلف دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يفضي، وفق كنون، إلى نشوء مجموعة سكانية تتمتع بـ"حضور سياسي وحقوق انتخابية وتمثيل".
ولم يستبعد الدكالي أن توظف البوليساريو هذه القضية لصالحها، إلا أنه أشار إلى أن الخطوة بشكل عام "تفتح الملف على احتمالات عديدة"، مضيفا أن أي إجراء يُتخذ في هذا الملف قد ترافقه إجراءات في ملفات أخرى ضمن ما وصفه بـ"رقعة الشطرنج الدبلوماسية" الأوسع، مشددا على أن التعامل مع هذه الخطوة ينبغي أن يكون "حكيما وواقعيا، وليس رد فعل عاطفيا".




