فرنسا تحترق على أيدي تلاميذ الثانويات.. احتجاجات تعليمية تتسع وترافقها حرائق ومواجهات عنيفة

 فرنسا تحترق على أيدي تلاميذ الثانويات.. احتجاجات تعليمية تتسع وترافقها حرائق ومواجهات عنيفة
الصحيفة | وكالات
الجمعة 2 أكتوبر 2026 - 13:36

تعيش فرنسا، موجة احتجاجات واسعة يقودها تلاميذ الثانويات للمطالبة بتحسين ظروف التعليم، وسط تصاعد أعمال العنف والحرائق في عدد من المدن.

وبحسب وزارة التربية الفرنسية، فقد طالت الاضطرابات 564 مؤسسة تعليمية، بينما أُعلن إغلاق أكثر من 400 مؤسسة لأسباب أمنية.

وبدأت التحركات في منطقة باريس خلال الأسبوع الماضي، قبل أن تمتد إلى مدن أخرى، وفي قلب الغضب مطالب تتعلق بالحياة اليومية داخل المدارس، حيث نقص الأساتذة وعدم تعويض الغائبين، اكتظاظ الأقسام، تهالك المباني، وضغط الجداول الدراسية، كما يشتكي المحتجون أيضًا من نظام "باركورْسوب" للتوجيه والقبول الجامعي، الذي يرونه مصدرا للقلق بشأن مستقبلهم.

وامتدت التعبئة إلى التعليم العالي، حيث شهدت نحو أربعين موقعا جامعيا، الخميس، أشكالا من التعطيل أو التخريب، وفق وزير القطاع، بذلك تجاوزت الأزمة حدود بعض الثانويات، واتخذت طابعا أوسع داخل المنظومة التعليمية.

وتكمن الخلفية الاجتماعية للأحداث في شعور المحتجين بأن المدرسة لا تحصل على الموارد اللازمة لتأمين تعليم جيد، فالأستاذ الغائب والقسم المكتظ والمبنى المتدهور ليست، بالنسبة إليهم، مشكلات منفصلة، بل علامات على نقص الاستثمار.

وتضيف الموازنة المقترحة لعام 2027 عاملا جديدا للتوتر، إذ أفادت رويترز بأن الإنفاق التعليمي، باستثناء معاشات الأساتذة، سيزيد بنسبة 1.7%، وهي زيادة دون مستوى التضخم.

وهذا يعني أن ارتفاع المخصصات الاسمية لا يضمن تحسن قدرتها الشرائية.،وتأتي الأزمة أيضًا قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، ما يزيد حساسيتها السياسية ويجعل التعامل معها اختبارا للحكومة.

ميدانيا، أظهرت الوقائع تفاوتا في مستوى العنف، ففي باريس، ألحقت حرائق أمام مؤسسات تعليمية أضرارا بمداخل وواجهات، منها ثانويات ليونار دو فينشي وروجيه فيرلـوم وغاستون باشلار.

وفي رين، اندلعت حرائق حاويات قرب مدارس، واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وقاذفات المياه، أما في ستراسبورغ، فشهد محيط ثانوية جان روستان مواجهات تخللها إطلاق مقذوفات ألعاب نارية واستخدام الغاز، وفي بلفور، تعرض شرطي للضرب قرب ثانوية غوستاف كوربيه، ونُقل إلى المستشفى، مع فتح تحقيق في شبهة محاولة قتل، حيث تشير هذه الأمثلة إلى خطورة بعض الوقائع.

أما الخسائر البشرية، فقد نقلت وكالة فرانس برس عن السلطات إصابة أكثر من 300 شرطي ودركي، وعن وزير التربية إصابة 65 من العاملين بالتعليم و160 تلميذا.

وتبقى هذه حصيلة مؤقتة، كما أُبلغ عن الاعتداء على مديري مؤسسات، واستهداف رجال إطفاء، وإصابة صحافي وتكسير كاميرته في مرسيليا.

وفي المقابل، تثير إصابات تلاميذ وتساؤلات بشأن استخدام القوة مخاوف إضافية، لأن العدد الكبير من القاصرين يجعل حماية المشاركين والعاملين والسكان مسألة أساسية، كما تشمل الخسائر المادية أضرار المباني والمداخل والتجهيزات، واحتراق الحاويات وتكسير مرافق في الشارع.

وردّت الحكومة بإغلاق المؤسسات التي لم تعد شروط استقبال التلاميذ متوافرة فيها، ومنع التجمعات قرب المدارس المغلقة، وبالتوازي، أعلن وزير التربية إدوار جيفراي فتح منصة تشاور ودعا الأسر إلى المساعدة في تهدئة الوضع.

سياسيا، اتهمت الحكومة حزب "فرنسا الأبية" وأطرافا من اليسار المتشدد بتأجيج الحركة، وهو اتهام رفضه الحزب، وتكشف الأزمة، في المحصلة، غضبا تعليميا حقيقيا ترافقه أعمال عنف خطيرة، ويتوقف احتواؤها، وفق المراقبين على حماية الأشخاص، ومحاسبة المعتدين، وتقديم إجابات ملموسة عن المطالب المدرسية.

The comments are closed in this post

بركة وبؤس تصفيق الاستقلاليين على الغنيمة!

في السياسة، قد تكشف لحظة تصفيق ما تخفيه عشرات الخطب، هكذا بدا المشهد، اليوم، حين أعلن نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أمام المجلس الوطني لحزبه، أن المجلس الوطني للأصالة ...

استطلاع رأي

هل حان الوقت للمغرب لإدراج ملف مدينتي سبتة ومليلية أمام لجنة الـ24 المعنية بتصفية الاستعمار بالأمم المتحدة؟

Loading...