في عملية وٌصفت بالأكبر على الإطلاق.. السلطات الإسبانية تعترض سفينة مدججة بالسلاح قبالة الكناري وتُجهض تهريب 30 طنا من الكوكايين كانت متجهة إلى ليبيا

 في عملية وٌصفت بالأكبر على الإطلاق.. السلطات الإسبانية تعترض سفينة مدججة بالسلاح قبالة الكناري وتُجهض تهريب 30 طنا من الكوكايين كانت متجهة إلى ليبيا
الصحيفة من الرباط
الثلاثاء 5 ماي 2026 - 14:30

تمكنت عناصر النخبة في الحرس المدني الإسباني، أمس الاثنين، من تنفيذ واحدة من أوسع العمليات الأمنية المرتبطة بمكافحة تهريب المخدرات على المستوى الدولي، بعد اقتحام واعتراض سفينة الشحن "أركونيان" في عرض البحر قبالة جزر الكناري، في عملية كشفت عن شحنة كوكايين ضخمة يُرجّح أنها مرشحة لتسجيل رقم قياسي غير مسبوق في إسبانيا وأوروبا، مع تقديرات أولية تتجاوز 30 طنا.

وبحسب مصادر أمنية إسبانية، فإن العملية التي أشرفت عليها وحدات التدخل الخاصة (UEI) اتسمت بمستوى عال من الخطورة، بعدما واجهت القوات ستة أشخاص مسلحين بأسلحة نارية داخل السفينة، شملت بنادق هجومية ومسدسات شبه آلية، إضافة إلى تجهيزات بدائية مخصصة لحمل السلاح لفترات طويلة، ما يعكس طبيعة الحراسة المشددة التي كانت تؤمن الشحنة.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن لحظات الاقتحام شهدت توترا كبيرا، قبل أن تتم السيطرة على الوضع وتأمين كامل أرجاء السفينة، في عملية وُصفت بأنها من بين الأكثر تعقيدا خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى حجم الشحنة وطبيعة التنظيم داخلها.

وبعد تأمين السفينة، تم نقلها إلى القاعدة البحرية في لاس بالماس بجزر الكناري، حيث باشرت الأجهزة المختصة عمليات تفريغ دقيقة ومراقبة قانونية مشددة لمحتوياتها، في إطار إجراءات تحفظ سلسلة الأدلة المرتبطة بالقضية، والتي لا تزال خاضعة للبحث القضائي.

ووفق المعطيات نفسها، تم العثور على المخدرات مخبأة داخل تجاويف سرية في هيكل السفينة، خلف جدار معدني محكم الإغلاق تم تلحيمه بدقة عالية لإخفاء المحتوى، ما أعطى انطباعاً أوليا بأن المكان جزء طبيعي من هيكل السفينة.

غير أن الفرق الأمنية الاسبانية تمكنت من تحديد الموقع الحقيقي بعد عمليات تفتيش تقنية دقيقة، لتكتشف مئات الرزم المغلفة بإحكام بمواد عازلة للرطوبة، في حين تتواصل حاليا عمليات الوزن والتدقيق لتحديد الكمية النهائية.

وفي السياق ذاته، أفادت مصادر متطابقة بأن السفينة كانت ترفع علم جزر القمر، وعلى متنها طاقم يضم 23 شخصا تم توقيفهم، أغلبهم من الجنسية الفلبينية والهولندية، مع إخضاعهم للتحقيق تحت إشراف القضاء الإسباني المختص.

وكانت السفينة قد أبحرت من سيراليون بتاريخ 22 أبريل الماضي، متجهة نحو ميناء بنغازي في ليبيا، قبل أن يتم اعتراضها قبالة السواحل الأطلسية قبالة الكناري بعد رصد تحركاتها ضمن شبكة مراقبة دولية لمكافحة تهريب المخدرات عبر المحيط.

وفي تصريح رسمي، وصف وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا العملية بأنها "تاريخية" بالنظر إلى حجم الشحنة وطبيعة الأسلوب المستخدم، مؤكداً أن النتائج النهائية للوزن ستحدد القيمة الحقيقية لهذه الضربة الأمنية.

وأضاف أن هذه العملية تعكس تحولا في أساليب شبكات التهريب الدولية، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على سفن الشحن الكبيرة لنقل كميات ضخمة في رحلة واحدة، بدل الاعتماد على الزوارق الصغيرة التي كانت تُستخدم سابقاً في عمليات النقل البحري.

وتأتي هذه العملية في سياق سلسلة من الضربات الأمنية الكبرى، حيث سبق لإسبانيا أن سجلت سنة 2024 ضبط 13 طنا من الكوكايين في ميناء الجزيرة الخضراء، فيما تم مطلع سنة 2026 اعتراض نحو 10 أطنان في عرض البحر، ما يجعل شحنة "أركونيان" الحالية مرشحة لتجاوز كل الأرقام السابقة.

The comments are closed in this post

لماذا يفضل أثرياء المغرب "المناطق الآمنة" لجمع الثروة؟

مع صفقة استحواذ مجموعة "هولماركوم" المملوكة لعائلة بنصالح على فرع البنك الفرنسي "BNP Paribas" في مصرف "BMCI" المغربي، يتعزز التوجه للعقيدة الاستثمارية لكبار الفاعلين الاقتصاديين في المملكة. فالصفقة ليست مجرد انتقال ملكية بين شريك أجنبي ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...