في غمرة "كورونا".. قوانين الحدود البحرية المغربية تُنشر في الجريدة الرسمية

أصبح القانونان الجديدان المتعلقان بترسيم الحدود البحرية المغربية، والمتعلقان بتحديد المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخاصة، أمرا واقعا بعد نشرهما في الجريدة الرسمية، ما يعني دخولهما عمليا حيز التنفيذ في غمرة مواجهة المغرب لتهديدات فيروس كورونا المستجد، ومعاناة إسبانيا، غير الراضية عن الوثيقتين، من تفشي الوباء الذي قتل 8269 من مواطنيها.

ونشرت الجريدة الرسمية نص القانون رقم 37.17 بتغيير وتتميم الظهير الشريف بمثابة قانون رقم 1.73.211 الصادر في 2 مارس 1973، المعينة بموجبه حدود المياه الإقليمية للمغرب، والقانون رقم 38.17 بتغيير وتتميم القانون رقم 1.81 المنشأة بموجبه منطقة اقتصادية خالصة على مسافة 200 ميل بحري عرض الشواطئ المغربية.

وتعيد الخطوة الجديدة إلى الأذهان الخلاف المغربي الإسباني حول هذه القضية، وبدرجة أولى بين الخارجية المغربية التي صرح وزيرها ناصر بوريطة أن الأمر يتعلق بقضية "سيادة وطنية"، وبين الحكومة الإقليمية لجزر الكناري التي اعتبرته تهديدا لحدودها البحرية ومصالحها الاقتصادية، خاصة وأن تطبيق القانونين يعني أن المغرب صار من حقه الاستفادة من الثروات الطبيعية لجبل "تروبيك" الموجود على عمق 1000 متر بمياه المحيط الأطلسي قبالة سواحل الأقاليم الجنوبية للمملكة، والغني بالمعادن.

وكان المغرب قد أعلن عن موقفه الرسمي من هذه الخطوة عقب تبنيها من طرف البرلمان، حين صرح بوريطة أنها "تهدف لتدارك الفراغ التشريعي الذي يعتري المنظومة القانونية الوطنية المتعلقة بالمجالات البحرية، وملاءمتها مع السيادة الوطنية للمملكة، الكاملة المكتملة في حدودها الحقة، الترابية والبحرية، بل والجوية أيضا"، معتبرا أن تحديد المجالات البحرية الوطنية يعد "مسألة داخلية وعملا سياديا يحتكم بالأحكام الصريحة لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار".

أما الحكومة الإسبانية، المشغولة الآن بجائحة فيروس كورونا التي طالت نحو 95 ألفا من مواطنيها، فكانت قد أبدت عدم رضاها عن هذه الخطوة شهر يناير الماضي، باعتبارها "أحادية الجانب"، قبل أن تنتقل وزيرة خارجية مدريد، أرانتشا كونزاليس لايا، إلى الرباط في الـ24 من الشهر نفسه لمجالسة بوريطة، حيث اتفقت معه على أن أي تنفيذ عملي للقانونين سيتم "في إطار الحوار بين البلدين".

ورغم أن القانونين أصبحا ساريي المفعول من الناحية المسطرية، إلا أن تطبيقهما سيبقى خاضعا لمدى وجود الرغبة السياسية لدى المغرب، خاصة في ظل الاتفاق الذي جرى بين الرباط ومدريد، هذه الأخيرة التي تقودها حاليا حكومة اشتراكية أبدت مساندتها للمغرب في العديد من القضايا، على رأسها قضية الهجرة ثم في الحصول على دعم الاتحاد الأوروبي لمواجهة فيروس "كوفيد 19".