قرارات حكومة أخنوش "الكسولة" التي دمّرت السياحة

بدون مبالغة، دخلت السياحة في المغرب إلى غرفة الإنعاش، ويصعب أن تخرج مُتعافية على الأقل على المدى القريب والمتوسط.

إحصائيا خسرت السياحة المغربية ما يقارب من 60 في المائة من المداخيل التي حققتها قبل الجائحة التي بدأت شهر مارس من سنة 2020، وينتظر أن تخسر المملكة العديد من الأسواق السياحية التقليدية بحكم التخبط المفزع الذي تسير فيه الحكومة من خلال قرارات الإغلاق المرتجلة والغير مبنية على الواقع العالمي الذي أصبح يتكيف مع الجائحة ولا "يُحاربها" بالحلول السهلة والبليدة المتمثلة في الإغلاق الكلي.

بلغة الأرقام، وصلت مداخيل السياحة المغربية مع نهاية سنة 2021 إلى ما يزيد بقليل عن 3 ملايير دولار بعدما سجلت سنة 2020 ما يقارب 3,6 مليار دولار وفي سنة 2019 حققت 8.2 مليار دولار مع وصول عدد السياح إلى 12 مليون سائح أجنبي ومغربي مقيم بالمهجر، وهو ما يعني أن السياحة المغربية خسرت قرابة الـ 5 ملايير دولار خلال سنتين فقط، ومعها آلاف الوظائف، ودخول القطاع بكامله إلى مرحلة اللاعودة !

وإن بقينا في لغة الأرقام، فالجالية المغربية المقيمة بالخارج هي من ضخت بعض الدماء في شرايين القطاع السياحي خلال السنة الماضية (2021) بتوافدها بكثرة على المملكة خلال فصل الصيف الماضي، بعد القرار الملكي الذي ألزم الخطوط الملكية المغربية على تخفيض تذاكرها والكف عن الجشع الذي كانت تمارسه على الجالية المغربية في الخارج.

هذا القرار أنعش ولو جزئيا أصحاب الفنادق والمطاعم والنقل السياحي وكل الاقتصاد المرتبط بالقطاع، وأجَّل، مبدئيا، إعلان الكثير من المنعشين السياحيين عن إفلاسهم الرسمي، بعد كومة القرارات التعسفية في حق السياحة من طرف الحكومة السابقة والتي صارت على منوالها الحكومة الحالية.

وفي الوقت الذي كان من المفروض أن تبحث الحكومة عن البدائل والحلول لخلق التوازن والتكيف مع واقع "الجائحة" ومتحورات "كوفيد19" الذي سيطول وسيستمر لسنوات حسب الموشرات العلمية المبنية على وقائع تطور الوباء، اختارت حكومة عزيز أخنوش القرارات السهلة والكسولة بإصدار بلاغات الإغلاق الفجائية والمتوالية و"بدون رحمة" في حق نصف مليون مغربي يشتغلون في القطاع بشكل مباشر، وفي حق السياح المغاربة والأجانب ممن اختاروا قضاء عطلهم في المملكة قبل أن يجدوا أنفسهم عالقين في الفنادق وهم في حالة رعب نفسي ومهني قد يدمر مستقبلهم المهني والاجتماعي في بلدان الإقامة.

وبأحكام "قراقوش" هذه التي تتخذها الحكومة، خسرت خزينة الدولة ما يقارب الـ 5 ملايير دولار وقرابة تسعة ملايين سائح أغلبهم فضل الذهاب إلى تركيا وجنوب إسبانيا ودبي وحتى المكسيك.

هذا في الوقت التي تتكىء القرارات الحكومية على توصيات اللجنة العلمية والتقنية، وهي لجنة تعطي التوصيات لكنها لا تتخذ القرارات التي تعود للحكومة الموكول لها البحث عن الحلول وتحمل المسؤولية الاجتماعية والاقتصادية وحتى السياسية في ايجاد التوازنات بين ما هو هو صحي وقائي وبين ما هو اقتصادي اجتماعي، وليس الاختباء وراى توصيات لجنة تقدم معطيات حول تطور الوباء وليس حول ضياع أرزاق نصف مليون مغربي للقمة عيشهم وإفلاس آلاف المستثمرين في القطاع السياحي، وجعل الملايين من السياح يكفرون بوجهة المغرب بمن فيهم أكبر شركات الطيران العالمية التي كانت تساهم في الترويج لوجهة المملكة طوال سنوات.

وبعيدا عن المصطلحات المفزعة التي تحاول الحكومة تسويقها للمغاربة لتبرير قرارات الإغلاق المفاجئة، يمكننا الاطلاع على تجارب بعض الدول لمقارنة بين الحكومات التي تواجه الأزمات بخلق والحلول وتحمل مسؤوليتها في ذلك وبين حكومتنا التي تصدر بلاغات منتصف الليل لإغلاق المجال الجوي والبري والبحري وليذهب كل ما وُجد في المغرب أو خارجه أو اختار الاستثمار في قطاعه السياحي أو اشتغل فيه إلى الجحيم.

لنأخذ، مثلا، تركيا التي زارها خلال السنة الماضية (2021) 29 مليون سائح، 83 في المائة منهم أجانب والباقي أتراك مقيمين في الخارج، وذلك على الرغم من الظروف الوبائية التي عانت منها تركيا ومازالت مثلها مثل المغرب وبقية دول العالم.

الحكومة التركية تعاملت مع تداعيات فيروس "كوفيد19" ومتحوراتها وفق قاعدة الواقعية في مواجهة الوباء دون تدمير الاقتصاد، وهو ما جعلها توازن بين إجراءاتها الوقائية وبين فتح أسواقها السياحية مما جعل مداخيلها من السياحة تتجاوزت 24 مليار دولار بزيادة بلغت نسبة 100٪ عن السنة قبل الماضية (2020) التي بلغت 12 مليار دولار.

وتركيا، ليست دولة لا تخاف على مواطنيها، ولكنها دولة مستعدة لمواجهة المصاعب المطروحة أمامها بالعمل الجاد على إيجاد الحلول الواقعية وليس الاختباء وراء الحلول الكسولة والسهلة المتمثلة في قرارات الإغلاق المتوالية.

وبعيدا عن تركيا، حققت المكسيك خلال السنة التي ودعناها (2021) مداخيل سياحية فاقت 30 مليار دولار وتوقع وزير السياحة المكسيكي، ميغيل توروكو ماركيز، أن تحقق السياحة في بلاده عائدات تفوق 35 مليار دولار خلال سنة 2022. 

وحينما سئل وزير السياحة المكسيكي عن الإجراءات التي اتخذتها بلاده للتعامل مع الجائحة، وفي نفس الوقت الإبقاء على السوق السياحي مفتوحا، أكد أن ذلك تم بفضل مرونة الإجراءات والبروتوكولات الصحية في المناطق السياحية بالبلاد. وأعلنت وزارته أنها سطرت استراتيجية تجمع بين السيطرة على الوباء والإبقاء على الحدود مفتوحة. 

وبعيدا عن المكسيك، وتركيا، حققت دبي ما يزيد عن 5 ملايين سائح خلال سنة 2021، وبلغت نسبة ملء فنادقها 64 في المائة، وبيعت عشرة ملايين ليلية فندقية، مع العلم أن مساحة إمارة دبي كاملة تساوي 35 كلم مربع، في حين أن مساحة مراكش على سبيل المقارنة تصل إلى 230 كلم مربع، بمعنى أن إمارة صغيرة في في صحراء الخليج ليست حتي بماسحة مدينة في المغرب حققت ما لم يسطتع بلد بكامله تحقيقه من العائدات المالية وعدد السياح !

مع إظهار كل هذه التجارب، وبالأقام، لا يمكن الاستخلاص أن تركيا والمكسيك وإمارة دبي تدفع بمواطنيها إلى "الهلاك"، في حين أن حكومتنا في المغرب خائفة مفزعة وقلقة على حياة المغاربة لدرجة إتخاذها قرارات الأغلاق الكلي للمجال الجوي والبري والبحري للمملكة، بل الخلاصة أن حكومتنا "جبانة" في قرارتها غير قادرة على تحمل مسؤوليتها ولا تملك الكفاءة لتدبير تدعايات جائحة لا يبدو أنها ستغادرنا قريبا!

الجمعة 15:00
سماء صافية
C
°
22.75
السبت
23.63
mostlycloudy
الأحد
22.81
mostlycloudy
الأثنين
22.72
mostlycloudy
الثلاثاء
23.55
mostlycloudy
الأربعاء
24
mostlycloudy