قصة الفيديو الذي أحرج "البوليساريو".. البث كان مباشرا ويعكس تطاحنا داخليا بين قيادات الجبهة الانفصالية
تسبب فيديو القيادي في "البوليساريو"، مصطفى سيد البشير، الذي وصف فيه إبراهيم غالي بـ"اللاجئ" مُسقطا عنه صفة "رئيس" ما يسمى "الجمهورية الصحراوية"، والذي دعا فيه الانفصاليين إلى عدم عيش "وهم الدولة"، في حرج كبير للجبهة دفعها، بعد أيام من الصمت، إلى إصدار بلاغ تزعم فيه أن الفيديو "مُفبرك" وأنه متلاعبٌ به من طرف أجهزة المخابرات المغربية، غير أن ما لم تذكره هو أن من صوره ونشره ليس إلا أحد أبرز الموالين لها، وهو المذيع السابق في القناة المغربية الأولى، محمد راضي الليلي.
ووفق المعطيات التي توصلت إليها "الصحيفة" فإن الفيديو كان في الأصل عبارة عن بث مباشر للقاء بين القيادي في الجبهة، الذي أعطته هذه الأخيرة صفة "وزير المناطق المحتلة والجاليات الصحراوية"، وبين انفصاليين مُقيمين بفرنسا اللذين اجتمع بهم في منطقة "ليمغو" بضواحي العاصمة باريس، وجرى بثه للمرة الأولى يوم 20 دجنبر 2021 عبر قناة راضي الليلي على موقع "يوتوب"، والتسجيل الكامل للقاء مثبت إلى غاية الآن في القناة ويمكن ابتداءً من الدقيقة الـ45 معاينة الحديث نفسه الذي نفته "البوليساريو".
ويبدو أن سيد البشير لم يكن منتبها إلى أن راضي الليلي كان ينقل كلامه للعموم عبر بث حي، لذلك دخل في لحظة "مصارحة" وانطلق متحدثا عن الوضع الحقيقي للجبهة لدرجة أنه شدد على كونه "ليس وزيرا" ولو زعم ذلك فإنه "سيكذب على نفسه"، على حد تعبيره، الأمر الذي أوقع مُصور الفيديو في مأزق فيما بعد، لينشر على صفحته في "الفيسبوك" صورة له مع المعني بالأمر مع الإشارة إلى كونه "وزيرا"، ثم نشر على قناته فيديو قديم لهذا الأخير يتحدث فيه عن ما وصفها بـ"الدولة الصحراوية".
وجاء فيديو سيد البشير ليرسم صفعة أخرى على خد جبهة "البوليساريو" التي لا زالت تُحصي خسائرها الدبلوماسية والميدانية في قضية الصحراء، منذ تدخل الجيش المغربي في الكركارات يوم 13 نونبر 2020، وتسبب في صب المزيد من الزيت على النار في مطبخها الداخلي، وهي التي تعيش تجاذبات عديدة على المواقع في ظل الوضع الصحي المتدهور لزعيمها إبراهيم غالي، وهو صراع كان سيد البشير نفسه أحد "ضحاياه" بعدما أبعد من منصب "وزير داخلية" الجبهة، الذي كان يجعل منه أحد قادة الصف الأول، إلى منصبه الحالي الذي يُعد ثانويا.
وفي التسجيل يظهر الانفصالي المذكور وهو يتحدث عن أن إبراهيم غالي "ليس رئيس جمهورية، بل لاجئ مسجل لدى وكالة غوث اللاجئين باسم غالي سيد المصطفى، حتى يتسنى له أخذ التموين"، وأوضح سيد البشير أن الحديث عن "دولة صحراوية" خاطئ، لأن الأمر يتعلق بـ"حكومة في المنفى" كون أن كل أعضائها مستقرون في الجزائر بمن فيهم "الوزير الأول ووزير الخارجية".
ودعا المتحدث نفسه الصحراويين الانفصاليين إلى الانتباه إلى الواقع والخروج من الوهم، حيث إن سكان مخيمات تندوف يعيشون منذ عقود على المساعدات، قائلا "نحن نتسول من الجزائريين وأفرطنا في هذا التسول الذي امتد لزمن طويل... منذ 46 أو 47 سنة ونحن عند الجزائريين، نطلب منهم العلاج للمرضى والتدريب والسلاح والوقود والغاز والمياه".




