قطاع الدواجن على حافة الانهيار.. ونصف مليون وظيفة مهددة بالزوال

دحضت الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن جميع التطمينات الحكومية بخصوص هذا القطاع، معلنة أنه أصبح "على حافة الانهيار، ما يعني إمكانية تبخر نصف مليون منصب عمل، موردة أنها تتابع "بقلق شديد الأزمة الخانقة التي يعيشها المربون للسنة الرابعة على التوالي، والتي أدت بهم إلى فقدان كبير وشبه تام لرساميلهم، وتفاقم مهول لمديونيتهم لدى مزوديهم ومموليهم من مصانع أعلاف وبنوك". 

ونبهت الجمعية من خلال بيان مطول توصل موقع "الصحيفة" بنسخة منه، إلى حالة تدني أسعار الدجاج المستمرة منذ سنة 2017، "فباستثناء فترات قصيرة ارتفعت فيها الأثمان نسبيا، وغالبا بسبب فقدان القطيع نتيجة الآفات التي تصيبه من حين لآخر، فإن أسعار الدواجن لم تتجاوز في الغالب مستوى 12 درهم للكيلوغرام بالنسبة للدجاج الحي، بل وصلت إلى أقل من 9 دراهم كما هو الحال الآن". 

وهذا المستوى من الأسعار، وفق الجمعية، "لا يغطي حتى قيمة كلفة الإنتاج التي تراوحت خلال نفس الفترة ما بين 11.50 و12.50 درهم للكيلوغرام، إذا اعتبرنا الحالات التي لم يتعرض فيها القطيع إلى أي طارئ استثنائي من امراض او موجات حرارة"، موردة أن "هذه الخسائر الكبيرة أضحت بالنسبة للعديد من المربين صعبة الاسترجاع، ما جعلهم في مواجهة مباشرة مع مزوديهم لعجزهم عن الوفاء بأداء قيمة فواتيرهم وكذا مع عمالهم لتأخرهم في أداء رواتبهم".

وعمت الأزمة أيضا لحوم الديك الرومي الذي يساهم بـ15 في المائة من إنتاج اللحوم البيضاء، إذ حسب الجمعية فإنه بدوره بات "تحت ضغط أزمة تدني الأسعار التي تكبد مربيه خسائر رهيبة تفوق أحيانا ثلاثة دراهم في الكيلوغرام الواحد"، كاشفة أن السبب المباشر لهذه الأزمة هو "الزيادة الكبيرة في الإنتاج بنسبة تفوق 20 في المائة بين سنتي 2018 و2019"، وأوردت أن ما يزيد من معاناة مربي الديك الرومي الصعوبات التي تعانيها بعض المجازر الصناعية لأداء ما بذمتها للمربين، وكذلك لجوء بعضها إلى مساطر التسوية القضائية، مما يؤخر كثيرا توصل المربين بقيمة مبيعاتهم المسلمة لهذه المذابح".

ولاحظت الجمعية انكماشا في الطلب العام على منتوجات القطاع خلال سنة 2019، ويعزى ذلك بحسيبها إلى "حالة القدرة الشرائية للمستهلكين، ولكن كذلك إلى الخرجات الإعلامية عبر الوسائط التقليدية أو الشبكات الاجتماعية لبعض المتدخلين الذين ينشرون خطابات تشكك في جودة منتوجات الدواجن، وتبخس المجهودات الجبارة التي قام بها المنتجون بتأطير فعال من الإدارة الوصية التي مكنت من تحسين كبير لجودة المنتوج خلال ما يقارب العقدين من الزمن، والتي تجلت في ارتفاع الإنتاجية وبالتالي وفرة العرض وتدني الأسعار".

وحذرت الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن من استمرار الحالة الراهنة على ما هي عليه، "لأن استمرارية نشاط الأغلبية الساحقة من المربين أضحت مرتكزة على مواصلة انتفاخ فقاعة الديون، الشيء الذي سوف يؤدي لا محالة إلى انهيار كلي للقطاع، مع ما يترتب عن ذلك من تداعيات خطيرة عليه وعلى جميع المتعاملين معه، وتبقى الخسارة الكبرى هي مناصب الشغل العديدة التي سيتم فقدانها"، وفق منطوق البيان.

وطالبت الجمعية كل المتدخلين بـ"تحمل مسؤولياتهم في هذه الأزمة التي بدأت نتائجها ترخي بظلالها على القطاع، من محاضن باعتبارهم المسؤولين عن الفائض في انتاج الكتاكيت وبالتالي عن الارتفاع غير المعقول في العرض مقابل الطلب، ثم المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية باعتباره المسؤول عن مراقبة عملية إنتاج وبيع الكتاكيت للمربين الحاصلين على رخص مزاولة النشاط دون غيرهم، وضبط الإنتاج بما يتلاءم مع الضيعات المرخصة والمضبوط عددها وطاقة استيعابها لدى المكتب".

ودعت الجمعية المصالح الإدارية والمتعاملين الاقتصاديين للالتفاف حول هذا القطاع لإخراجه من حالة "الأزمة الخانقة التي تهدد استمراره في أداء الدور المهم الذي يقوم به في توفير غذاء ذي جودة عالية وبأثمنة مناسبة لفائدة الموطن المغربي البسيط، محققا الاكتفاء الذاتي من اللحوم البيضاء للمستهلك المغربي بمعدل 20 كليوغرام للفرد سنويا، وكذا توفير ما يزيد عن 500 ألف منصب شغل خصوصا في العالم القروي".

الأثنين 6:00
غيوم قاتمة
C
°
21.56
الثلاثاء
19.53
mostlycloudy
الأربعاء
21.19
mostlycloudy
الخميس
21.32
mostlycloudy
الجمعة
21.5
mostlycloudy
السبت
21.26
mostlycloudy