قنوات أبو ظبي الرياضية.. كيف وظفت الإمارات جمهور الرياضة المغربي لِخدمة أجنداتها السياسية؟

كما وظفت الإمارات العديد من المنصات الرقمية والقنوات التلفزيونية، وصفحات للذباب الالكتروني على موقعي التواصل الاجتماعي، الفايسبوك وتويتر لترويض الرأي العام، سياسيا، فقد سَخّرت ملايين الدولارات عبر قنوات أبوظبي الرياضية، لتصريف مواقفها من خلال الرياضة.

ولتستقطب ملايين المتابعين من الجمهور الرياضي، في العالم العربي، وَقّعت الإمارات من خلال قنوات أبوظبي الرياضية، اتفاقا مع الاتحاد العربي لكرة القدم، لنقل البطولة العربية للأندية الأبطال، التي حملت نسختها الأخيرة إسم "الملك محمد السادس"، حيث خصصت قنوات أبوظبي ميزانية مهمة لتوجيه اهتمامها نحو الجمهور المغربي تحديدا، ووفرت كل امكانياتها لتغطية مواجهة الغريمين التقليديين للدار البيضاء، الرجاء والوداد.

وخلال أسابيع قليلة تضاعف عدد المشاهدين المغاربة للقناة الإماراتية، كما تضاعف بمرات عدد متابعي القناة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" من الجمهور المغربي الذي أغراه "بذخ القناة" الإماراتية في تغطية الديربي البيضاوي.

قصة تلفزيون الخليج والكرة المغربية

تمتد قصة "الغزل" بين التلفزيون الخليجي وكرة القدم الوطنية لسنوات مضت، حين قررت إدارة شبكة راديو وتلفزيون العرب في 24 من نونبو للعام 2009 بيع قنوات" ART" الرياضية بجميع أرشيفها و مكتبتها الرياضية وعلامتها التجارية إلى قنوات "الجزيرة الرياضية" (حينها) بمبلغ 5 مليارات دولار أمريكي، نظرا لسوء الحالة الصحية للشيخ صالح كامل وتدني نسبة أرباح الشبكة.

وارتبطت الهوية البصرية لشبكة "ART" بقميص فريق الرجاء الرياضي خلال ملحمته القارية في سنة 2002، حين بلغ الفريق "الأخضر" المباراة النهائية لمسابقة دوري أبطال إفريقيا، قبل أن يمتد الأمر للحصول على حقوق نقل مباريات الدوري المغربي، قبل ظهور قناة "الرياضية" المغربية، حيث يتذكر المتتبع المغربي بعض المباريات التي كانت "حصرية" عبر التلفزيون السعودي، إذ كان اللجوء إلى المقاهي الخيار الأوحد لمتابعتها في حال تعذر الذهاب إلى الملعب.

بعد نسخة عام 2003 من مسابقة البطولة العربية للأندية، أصبحت شبكة راديو وتلفزيون العرب الراعي الرسمي للبطولة، ثم غيّر الاتحاد العربي إسم البطولة إلى دوري "أبطال العرب" بحيث كان اسمها مشابهًا لبطولات النخبة القارية الأخرى مثل دوري أبطال أوروبا، دوري أبطال أفريقيا، دوري أبطال آسيا ودوري أبطال أوقيانوسيا، كما كان لسفراء الكرة المغربية ذكريات مع هذه المسابقة، التي توج بها الرجاء سنة 2006، فيما بلغ الوداد المشهد الختامي لنسختي 2009 و2011.

من زايد إلى محمد السادس.. مشعل مسابقة كروية بطابع سياسي

كان الاتحاد العربي لكرة القدم، قد أعلن، في أبريل من السنة الماضية، إطلاق إسم الملك محمد السادس على النسخة الثانية للبطولة العربية للأندية، كما اعتمد إقامة المباراة النهائية لها في العاصمة الرباط، حيث تم هذا القرار، خلال اجتماعات الجمعية العمومية للاتحاد، التي جرت بالعاصمة الإماراتية أبو ظبي، برئاسة تركي آل الشيخ، رئيس الاتحاد (حينها) وبحضور أعضاء الجمعية.

وكان تركي آل الشيخ، الرئيس المستقيل، قد أعلن عن المسمى الجديد للنسخة القادمة للبطولة، عبر تدوينة، على حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، جاء فيها "أتشرف كرئيس الاتحاد العربي لكرة القدم بأن تكون النسخة الثانية من البطولة العربية تحمل اسم عزيز على كل العرب، جلالة الملك محمد السادس، الذي وافق على تسمية بطولة 2020 باسمه، والنهائي في الرباط الغالية".

مَرّ المشعل من الإمارات إلى المغرب، إلا أن أبو ظبي تبنت البطولة في أبعادها الرياضية والسياسية، فكان لها أن حظيت بتغطية أحد أهم الأحداث على المستوى الوطني والعربي، إذ يتعلق الأمر بمباراة "الديربي" التي تندرج ضمن موروث الثقافة المجتمعية المغربية، خاصة بين حواري قلبها النابض مدينة الدار البيضاء، التي فتحت ذراعها لقنوات "أبو ظبي الرياضية" سواء قبل مباراة الذهاب أو الإياب.

أبوظبي الرياضية تستثمر في "الديربي" لكسب الجمهور الرياضي المغربي

خصصت قنوات أبوظبي الرياضية، مساحة مهمة لبرامجها لتغطية "ديربي" الوداد والرجاء، ضمن البطولة العربية، وأفردت له ميزانية كبيرة ووفرت ضيوفا لتحليل المباراة ذهابا وإيابا، كما استعانت بالعديد من المقاطع المسجلة للترويج لهذه المباراة عبر منصاتها للتواصل الاجتماعي، وهو ما جعل عدد المنتسبين لهذه المنصاب من المغاربة يتضاعف، كما أن التفاعل أصبح مهما عبر صفحة الفايسبوك الخاصة بالقناة، وهو ما وفر للقناة قاعدة معطيات مهمة، ومنتسبين بالآلاف لأكبر جمهور عربي، وهو جمهور الرجاء والوداد.

قبل ذلك، انتقل مدير القناة، يعقوب السعدي، إلى مدينة العيون المغربية، حيث كان ضمن الضيوف في احتفالات ذكرى المسيرة الخضراء، إلى جانب ثلة من نجوم كرة القدم العالمية، حيث حاول على الهامش في أكثر من مرة التفاوض لنقل مباريات الدوري المغربي وانتزاعه من القناة القطرية "بي إن سبورت".

"ماركوتينغ" السطر الأخير.. استثمار في "ديربي" المغرب

"لا تقلب الصفحة حتى تقرأ السطر الأخير". عبارة رددها الواصف الرياضي فارس عوض، أثناء تعليقه على هدف الكونغولي بين مالونغو الحاسم في مباراة "الديربي" الشهير بين ناديي الرجاء والوداد المغربيين، لحساب إياب دور ربع نهائي مسابقة كأس محمد السادس للأندية العربية الأبطال، والتي تملك قنوات "أبو ظبي الرياضية" حقوق نقلها التلفزيوني الحصرية.

مرت أشهر عن تلك المباراة التي شهدت تأهل الرجاء إلى المربع الذهبي للمسابقة، إلا أن صداها لازال يتردد لدى التلفزيون الرسمي الإماراتي، الأخير الذي سخر إمكانيات مادية ولوجستيكية مهمة من أجل نقل صور المباراة للمشاهد العربي، حيث جنى ثمار ذلك، من خلال استمالة أحد أكبر القواعد الجماهرية على المستوى الكرة العالمية، رفعت من أسهم القناة، خاصة على مستوى وسائط التواصل الاجتماعي، الذي أضحى وسيلة لتمرير الرسائل وتوجيه الرأي العام، باللعب على الوتر العاطفي للمتلقي.

ما صورة البرازيلي نيمار، عقب خسارة فريقه باريس سان جرمان الفرنسي لنهائي دوري أبطال أوروبا، والتي نشرتها صفحة "أبو ظبي الرياضية" على "الفايسبوك" مقرونة بتعليق "لم يكتب السطر الأخير"، إلا نموذج مقرب لسياسة "الديجيتال ميديا" التي ينهجها الذراع الإعلامي الإماراتي من أجل استمالة عاطفة جماهير فريق الرجاء الرياضي، لما تحمله العبارة من دلالات بالنسبة لهم، بغض النظر عن السياق التي وظفت فيه الأخيرة، حيث نالت عدد كبير من "البارطاج"، بغض النظر إن كان الأمر خارج عن سياقه الرياضي ويتعلق باستهزاء قناة السعدي من فضل المشروع القطري في نادي العاصمة الفرنسية.

جمهور الرياضة في خدمة الأجندات السياسية

بسخائها الوافر ربحت قناة أبوظبي التحدي بتغطيتها لديربي الرجاء والوداد عربيا، ونالت تنويه أغلب المتابعين بما قدمته من تميز من خلال استوديهات تحليلها، وبتنوع الضيوف وبالروبرتاجات المصورة التي خصصتها لهذا الديربي، علاوة على التصوير والنقل وكل التفاصيل التي سخرت لها القناة كل امكانياتها، وقدمتها رياضيا على أعلى مستوى، في مقابل ذلك، كان لا بد للقناة الممولة من صندوق سيادي إماراتي يهدف إلى الترويج لصورة أبوظبي في الخارج أن تعدد الأرباح أيضا، حيث كسب آلاف المنتسبين المغاربة لصفحاتها ولملاين المشاهدين لقنواتها، وهو ما يُعتبر "خزانا" ضمن خططها التي تعتمد على "القوى الناعمة" لتوجيه الرأي العام، حيث يمكنها تصريف الكثير من المواقف لهذا الجمهور الذي أصبح يستهلك المحتوى الذي تقدمه القناة.

صمت رسمي من قنوات أبو ظبي الرياضية!

حاول موقع "الصحيفة" نقل الموقف الرسمي لشبكة قنوات أبو ظلي الرياضية، في شخص مديرها العام يعقوب السعدي، إلا أن الأخير فضل التزام الصمت، سواء فيما يتعلق بالأسباب التي دفعت إدارته إلى استهداف الجمهور الكروي المغربي أو حول رؤيته المستقبلية على المدى القريب والبعيد من أجل الاستثمار في النجاح.

هل هو خوف من المواجهة أم حذر استراتيجي؟ حتى الصفحة الرسمية  للقناة الرياضية الإماراتية، التي اقتربت من حاجز مليون ونصف متابع، جلهم من مغاربة "السوشال ميديا"، وإلى حدود إعداد هذا التقرير، لم تكلف نفسها عناء الرد على استفسارات الموقع أو توجيهنا إلى مخاطب رسمي، رغم توصلها بالرسالة عبر خاصية "الميسانجر"، مما يترك الغموض يلف حول أسباب التجاهل، بالرغم من أن الموضوع المطروح يدخل ضمن مخطط الشبكة التلفزيوني منذ أشهر من الآن لكسب قاعدة كبيرة من الجمهور المغربي لتصبح قناة أبوظبي منصته الوحيدة لمشاهدة كل ما هو رياضي!

الخميس 21:00
غيوم متفرقة
C
°
17.7
الجمعة
19.24
mostlycloudy
السبت
18.41
mostlycloudy
الأحد
17.82
mostlycloudy
الأثنين
16.67
mostlycloudy
الثلاثاء
16.76
mostlycloudy