"كورونا مؤامرة".. خلاصة "صحافي" فرنسي تُكذبها المصادر الرسمية

انتشر كالنار في الهشيم فيديو لشخص يزعم أنه "صحافي" فرنسي يشتغل رفق فريق مكون من 5 أشخاص، استطاعوا "إثبات" أن فيروس "كورونا" الذي أصيب به إلى حدود اليوم حوالي 85 ألف شخص، والذي يقترب مؤشر الوفايات بسببه من الرقم 10.000، ليس سوى فيروس مُصنع في مختبر فرنسي موجود في الصين.

وفي فيديو لا تتجاوز مدته 16 دقيقة، يدعي المتحدث أنه توصل إلى وثائق حكومية تؤكد أن الفرنسيين بمساعدة الصينيين أنشؤوا مختبرا في "ووهان" متخصصا في "احتضان وصناعة الفيروسات الأكثر خطورة على مستوى العالم"، وهو المختبر الذي افتتحه المدير العام السابق للمعهد الفرنسي لأبحاث الصحة البشرية إيف ليفي، بل يذهب أبعد من ذلك حين يزعم وجود "براءات اختراع" للفيروس صادرة باسم علماء فرنسيين.

براءة اختراع؟

وبالبحث عن الرقم الخاص بـبراءة الاختراع" الذي يتحدث عنها "الصحافي" الفرنسي المزعوم، يتضح بالفعل أنها تعود لإحدى فيروسات عائلة "كورونا" وتحديدا النوع المسمى "سارس"، وهو أول أنواع فيروسات كورونا التي انتقلت من الحيوانات إلى الإنسان، وظهر لأول مرة في الصين سنة 2002 ومصدره الأساس هو طائر الخفاش، وقد أصاب حوالي 8000 شخص توفي منهم 774.

لكن هل هو بالفعل فيروس تم "اختراعه" في المختبرات حسب الوثيقة ذاتها؟ الجواب، هو أن الوثيقة لا تشير إلى ذلك مطلقا، كما أنها ليست "براءة اختراع" بالمعنى الذي يتحدث عنه الصحافي الفرنسي، فالأمر يتعلق تحديدا بـ"التفكيك الجيني" للفيروس أو ما يعرف علميا بـ"الشفرة الجينية" والتي بتسجيلها باسم مكتشفيها تمنحهم الحق الحصري في استخامها لأغراض علمية وبحثية، وتفرض على من يريدون استعمال هذه الشفرة الحصول على إذن أصحاب "البراءة".

فيروس "غير طبيعي"

ويبدي مصور الفيديو اقتناعا كبيرا بأن الفيروس لم يتطور بشكل طبيعي، وأن مصدره، حسب اعتقاده هو المختبر المذكور بحيث كانت تتم تجربته على الخفافيش التي يُعتقد أن أحدها تمكن من الهروب، وهي رواية لا تجد سندا لها سواء لدى منظمة الصحة العالمية أو لدى المواقع والمنشورات الرسمية لوزارات الصحة والمراكز البحثية عبر العالم.

وفي المقابل تؤكد ورقة بحثية تشرتها المجلة العلمية المتخصصة "Nature Medicine" المرجع الطبي المعتمد عبر العالم، أن "جينوم" فيروس كورونا المستجد لا يشبه "جينوم" فيروس "السارس" ما يعني أن أصله طبيعي، وأضافت الوثيقة الصادرة عن مجموعة علماء من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا، أن هناك احتمالين فقط لانتقال الفيروس للإنسان، الأول عن طريق تطوره انطلاقا من انتقاله من الخفاش إلى حيوان آخر ثم إلى الإنسان، والثاني عن طريق تطوره بعد وصوله إلى جسم الإنسان. 

أغراض تجارية

ومن الأمور المثيرة الواردة في الفيديو، حديث "الصحافي" المزعوم عن كون "المستفيد" من فيروس كورونا المستجد هو معهد "باستور" الفرنسي الذي سيبيع لقاحاته للعالم أجمع، مستدلا على ذلك بكونه إلى حدود الآن قدم لقاحات لمليون و300 ألف صيني ضد الفيروس، وهو الأمر الذي لا يؤكده أي مصدري صيني أو فرنسي كما لم تذكره منظمة الصحة العالمية.

وحسب هذه الأخيرة، لا يوجد إلى حدود اللحظة أي علاج أو لقاح لفيروس "كوفيد 19"، وما تم الوصول إليه إلى حدود الآن والذي تم إعلانه بشكل رسمي بتاريخ 18 مارس 2020 هو لقاح في طور التجريب، وبخصوصه قال المدير العام للمنظمة، تيدروس غيبرييسوس "إن التجارب الصغيرة باستخدام نهج مختلف قد لا تقدم دلائل واضحة أو قوية للمساعدة في إيجاد علاج، ولذا فإن المنظمة تعمل مع الشركاء على إجراء دراسة في العديد من البلدان لمقارنة بعض العلاجات التي لم تخضع للاختبار".

هل توصلت فرنسا للقاح؟

وتجد مزاعم "الصحافي" حول توصل مختبر باستور الفرنسي للعلاج تكذيبها في المعلومات الرسمية القادمة من هذا البلد الأوروبي الذي أصيب أكثر من 9000 من مواطنيه بالفيروس توفي منهم 243 شخصا، وتحديدا من مؤسسة "سانوفي"، التي أبدت استعدادها لتوفير ملايين الجرعات من دواء "بلاكنيل"، المخصص في الأصل للملاريا، وذلك بعدما أظهر نتائج "واعدة" في معالجة مرضى فيروس كورونا المستجد.

وبعدما شفي 75 في المائة من المرضى الذين خضعوا للعلاج التجريبي في مارسيليا، أشادت الحكومة الفرنسية رسميا بهذا الاكتشاف، وشدد وزير الصحة الفرنسي أوليفيي فيران على إجراء تجارب أوسع على عدد أكبر من المرضى قبل طرح العقار كعلاج لـ"كوفيد 19" لا كلقاح ضده كما زعم الصحافي، ذلك أن التجارب الأولى شملت 24 شخصا فقط.