كورونا و الأزمة والفرنسيون.. 3 أسباب تهدد استثمارات "رونو" في المغرب

لا تكاد شركة "رونو" الفرنسية تخرج من مأزق حتى تدخل في آخر، فبعدما فقدت أفضل رؤسائها، اللبناني كارلوس غصن، بعدما دفعته الملاحقة القضائية في اليابان إلى الاستقالة، ثم تكبدها خسائر غير مسبوقة منذ 10 سنوات مع بداية العام الجاري، أتى فيروس كورونا ليهددها بالزوال وفق ما كشف عنه اليوم وزير المالية الفرنسي برونو لومير.

وباتت الشركة تعاني من عجز كبير يتطلب تدخلا حكومية لدعمها جراء التأثيرات الاقتصادية لتفشي جائحة كورونا، الشيء الذي أعاد للأذهان احتمال تصفية استثماراتها بالخارج، وهي الفكرة التي سبق أن أعلنت عنها إدارة "رونو" شهر فبراير الماضي، ما يعني أن استثماري العملاق الفرنسي بكل من طنجة والدار البيضاء صارا يقفان أمام مصير غير مضمون، على الرغم من استمرارهما في تحقيق الأرباح.

كورونا.. الضربة الجديدة

وفي تصريح لإذاعة "أوروبا 1" كشف وزير المالية الفرنسي أن مصير "رونو" قد يكون هو "الاختفاء" وذلك في حال ما لم تحصل على مساعدة عاجلة، رابطا الأمر بتأثرها الكبير بجائحة كورونا، وهي التصريحات التي تأتي في سياق اقتراب الشركة من إغلاق مصنعها في "فيلين"، والانخفاض المستمرة لأسهمها في البورصة.

وبالنسبة لومير فإن الأولوية يجب أن تكون هي الحفاظ على مناصب الشغل للفرنسيين، لذلك أعلن اعتراضه على إغلاق مصنع "فيلين"، لأن الشركة "يجب أن تحتفظ بأكبر عدد ممكن من الوظائف داخل فرنسا"، ما يزيد في غموض وضع استثماراتها الخارجية والتي يوجد أكبرها في المغرب، وهو أمر قد يحدد مستقبلَه مصيرُ القرض الذي طلبته إدارة الشركة والذي يبلغ 5 مليارات أورو، في إطار الخطة الاستراتيجية الجديدة التي تهدف للخروج من الأزمة.

خسائر غير مسبوقة

لكن كورونا لم تكن بداية أزمة "رونو"، ففي منتصف فبراير الماضي أعلنت كلوتيلد ديبلوس، المديرة العامة للشركة بالوكالة، أن الأخيرة سجلت مع متم سنة 2019 خسائر هي الأولى من نوعها منذ 10 سنوات والتي بلغت قيمتها 141 مليون أورو، وذلك عقب استقالة رئيس مجلس إدارتها كالوس غضن، والذي أدى إلى انكماش نشاطها إلى 55,5 مليار يورو جراء انخفاض الإرادات بـ3,3 في المائة.

وفي سياق خطة كانت تهدف لتوفير ملياري يورو خلال 3 سنوات عقب تراجع المبيعات بـ3,4 في المائة، لم تُخف المديرة العامة لـ"رونو" احتمال اللجوء إلى إغلاق مصانعها بالخارج "في إطار مراجعة التكاليف والرسوم والمراجعة الشاملة لاستراتيجية الاستثمار"، ما وجه الأنظار مباشرة إلى استثمارات المغرب، وذلك على الرغم كونها حققت سنة 2019 أرقاما إيجابية.

الأولوية للفرنسيين

وبالنسبة للمسؤولين الفرنسية تبقى الأولوية للحفاظ على مناصب الشغل داخل فرنسا، وهو ما اتضح في تصريحات برونو لومير الأخيرة، وهو الذي سبق أن أشار إلى عدم رضاه عن استثمارات شركات السيارات الفرنسية بالخارج، حيث ألمح إلى سحب استثمارات "رونو" وبيجو سيتروين" من المغرب بعدما وصفها بـ"المشاريع الفاشلة ونماذج التنمية غير الموفقة"، مستغربا "تصنيع سيارات خارج فرنسا ثم إعادة تصديرها لها".

لكن بلغة الأرقام، تشكل استثمارات "رونو" بالمغرب إحدى عناوين النجاح الاقتصادي للمجموعة، ففي الوقت الذي عانت فيه المؤسسة من تراجع مبيعاتها العام الماضي، شكل مصنعاها بطنجة والدار البيضاء الاستثناء، فالأول صدَّر حوالي 284 ألف سيارة، ما يشكل 93 في المائة من إنتاجه، أما الثاني فوجه للخارج نحو 68 ألف سيارة، ما يشكل 74 في المائة من إجمالي إنتاجه.

استثمارات رونو بالمغرب

وتملك "رونو" استثمارا ضخما بمدينة طنجة، استفاد من موقع متميز داخل المنطقة الاقتصادية الحرة للميناء المتوسطي على مساحة إجمالية تبلغ 300 ألف هكتار، ويشغل المصنع 6748 مستخدما وفق أرقام الشركة بتاريخ 31 دجنبر 2018، وذلك عبر خطين للإنتاج يتم عبرهما تصنيع مختلف طرازات سيارة "داسيا"، مثل "لوغان" و"لودجي" و"دوكر" و"سانديرو"، وقد أنتج العام الماضي 303.558 سيارة.

أما في الدار البيضاء، فيشغل مصنع "صوماكا" أكثر من 1500 مستخدم يعملون على خط إنتاج واحد يتكفل بتركيب سيارتي "داسيا لوغان 2" و"داسيا سانديرو 2"، واستطاع المصنع الواقع على مساحة 31 هكتارا أن ينتج خلال سنة 2019 وحدها ما مجموعه 91.344 سيارة.