"كوفيد 19" ليس الأسوأ ولا الأصعب.. البشرية واجهت أمراضا هددتها بالفناء

مع الارتفاع المستمر في أعداد المصابين والوفايات بفيروس "كوفيد 19" الذي يمثل ثالث جيل من فيروسات كورونا المهددٍّة للبشر، أصبح الكثيرون يرددون أن الأمر يتعلق بوباء قد "يهدد البشرية"، حتى إن المبالغين في مخاوفهم أصبحوا يتحدثون عن اقتراب ساعة "الفناء"، بالرغم من أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن محاصرة الوباء ممكنة، كما أن إيجاد تلقيح وعلاج له ممكن أيضا من الناحية النظرية، لكن الأمرين يتطلبان وقتا.

وبالرجوع إلى الأرقام الرسمية لأعداد الإصابات المسجلة على مستوى العالم الصادرة بشكل يومي عن حكومات مختلف الدول، نجد أن هذا المرض لا زال بعيدا جدا عن أن يصنف ضمن أكثر الأمراض المهددة للوجود البشري، فإلى حدود متم أمس الثلاثاء كان عدد المصابين هو 80.840 شخصا، أما عدد الموتى فكان 7905 أشخاص، منهم 7135 في 4 دول فقط هي الصين وإيطاليا وإيران وإسبانيا، وهو رقم، على قساوته، لا يمثل شيئا بالنسبة لأرقام وفايات أمراض أخرى أسقطت أرواح الملايين عبر مختلف أقطار العالم. 

الطاعون.. الموت الأسود

لا زال الكثيرون إلى حدود يضعون وباء الطاعون الذي ضرب أوروبا في القرن الرابع عشر كأكثر الأمراض تهديدا للبشر في القارة العجوز، لدرجة أن العديد من المراجع التاريخية تتحدث عن أنه كان يسمى بـ"الموت الأسود"، وأنه لم يترك أحدا حيا إلا وخطف منه أقرباء وأعزاء، وهو أمر لا يبدو أن فيه أي مبالغة فهذا المرض قضى على ثلث سكان أوروبا.

وفي ظرف 4 سنوات فقط، هي مدة انتشار الوباء، كان 25 مليون شخص قد فقدوا حياتهم، وهو ما تسبب في معاناة كبيرة للقارة الأوروبية اجتماعيا واقتصاديا من أجل أن تستعيد عافيتها بعد ذلك، وكان عليها انتظار قرنين كاملين حتى تصل إلى التعداد السكاني المسجل قبل ظهور المرض، علما أنه قتل عشرات الملايين من الأشخاص في دول أخرى ايضا وخاصة الصين، لكن لا يعرف عددهم بالضبط.

الجدري.. القاتل المعذٍّب

وكان على البشرية أن تواجه مرضا قاتلا آخر في القرن الخامس عشر، ويتعلق الأمر بالجذري الذي انتشر بشكل كبير في أوروبا والأمريكيتين، ففي القارة العجوز كان واحد من كل 3 أشخاص يصابون به تقريبا يلقى حتفه، لكن الوضع كان أسوأ من ذلك بكثير على الطرف الآخر من القارة حين أهلك المرض 9 من بين كل 10 أشخاص، والفظيع أنه كان يعذبهم ضحاياه كثيرا قبل الموت بسبب أعراضه المؤلمة وخاصة الحكة الشديدة.

لكن ورغم التقدم الطبي الكبير وإيجاد تلقيح له، استمر الجذري في معاندة سكان الأرض إلى حدود القرن العشرين، حيث اعتبر أحد أكثر الأمراض فتكا خاصة بالدول الفقيرة، وأودى بروح 300 مليون إنسان خلال تلك الفترة، قبل دخوله في انحسار تدريجي مع مرور الوقت ليصبح نادر الوجود خلال القرن الحالي.

الكوليرا.. المرض المستمر

بدأ وباء الكوليرا في الظهور في القرن التاسع عشر في عدة مناطق بالهند، نتيجة انتشار التلوث واستهلاك المياه غير الصالحة للشرب، وما لبث أن تحول إلى إحدى أكثر الأوبئة المهددة للبشر في قارة آسيا بقضائه على الملايين خلال السنوات الموالية، ورغم اختفائه طويلا نتيجة إيجاد علاج له وتوعية سكان المناطق الفقيرة بطرق الوقاية منه إلا أنه عاود الظهور عدة مرات.

وكانت آخر مرة عاود فيها الوباء البروز بقوة في ستينات القرن الماضي، وتقول منظمة الصحة العالمية إنه لا يزال موجودا إلى اليوم ويصيب سنويا على الأقل مليون و300 ألف شخص على سطح الكوكب، كما أنه لا يزال يعد مرضا قاتلا إذ وفق المنظمة ذاتها تتراوح الوفيات السنوية المسجلة به ما بين 21 ألف و143 ألف حالة.

الأنفلونزا.. "الرفيقة المميتة"

على الرغم من أن نوبات الرشح الموسمية صارت أمرا معتادا بالنسبة لجل البشر الذين أصبحوا يتعايشون معها ويتحملون إزعاجها، إلا أن الأنفلونزا بمختلف أنواعها، الفيروس المسبب عادة لهذه النوبات، أدت إلى هلاك ملايين البشر خلال القرن الماضي ولا زالت تفتك بالأرواح إلى اليوم، متجاوزة في ذلك معدلات الوفايات بفيروس كورونا نفسه.

وكانت إحدى أشد أنواع الأنفلونزا فتكا هي تلك المعروفة بـ"الأنفلونزا الإسبانية"، التي انتشرت عقب الحرب العالمية الأولى وأودت بحياة 50 مليون إنسان خلال سنة واحدة، ثم أعقبتها "أنفلونزا هونغ كونغ" أواخر الستينات والتي قتلت مليون شخص خلال عامين، قبل أن تظهر أنفلونزا الطيور التي فتكت بالكثيرين حول العالم منذ سنة 2003، لتتبعها أنفلونزا الخنازير التي أرعبت العالم العام الماضي.

لكن ماذا عن "كورونا"؟

نظريا، ووفق أرقام منظمة الصحة العالمية، يبدو فيروس "كورونا" بأجياله الثلاثة التي أصابت البشر، أقل فتكا بكثير من جميع الأمراض السابقة، ففي 2002 بدأ انتشار أول أنواعه في الصين وهو فيروس "سارس 1" الذي أصاب 8000 شخص وقتل 774 إنسانا، أما النوع الثاني فهو "ميرس كوف" وظهر بالمملكة العربية السعودية في 2012 وأصاب 2494 شخصا منهم 858 حالة وفاة.

لكن النوع الثالث من فيروسات كورونا، وهو "كوفيد 19"، والذي ظهر لأول مرة في الصين في نونبر الماضي، أضحى أخطر من النوعين السابقين نتيجة سرعة انتشاره وعدم التمكن إلى حدود اليوم من إيجاد أي علاج له أو تلقيح ضده ما أجهز على حياة قرابة 8000 شخص، الشيء الذي حذا بالعديد من الحكومات، مدفوعة بتعليمات منظمة الصحة العالمية، لإعلان حالة الطوارئ لمواجهته نظرا للطريقة "السهلة" لانتقاله عبر التجمعات البشرية. 

الأثنين 3:00
غيوم قاتمة
C
°
14.92
الثلاثاء
16.71
mostlycloudy
الأربعاء
17.07
mostlycloudy
الخميس
15.58
mostlycloudy
الجمعة
16.2
mostlycloudy
السبت
15.28
mostlycloudy