"كُورُونَا": سِباقٌ إلى الذّروَة!

سِباقٌ مع الوقت، لإيصالِ جرثُومة "كُورُونَا" - المعرُوفة عِلميًّا "كوفيد 19" - إلى ذروةِ الانتِشار.. السّقفُ هو الهدَف..والسّباقُ العالمي قائمٌ باتّجاهِ ذِروةِ الفَيرُوس..
ونحنُ أيضا - مثلَ غيرِنا - تتّجهُ أنظارُنا إلى الغد، ونتساءل: "متى يصلُ الفيروس عندنا إلى الذّروة؟"..
الذّروةُ تعني أقصَى ما يُمكنُ للفيرُوسِ أن يصلَ إليه من حيث الانتِشار..
وعلى الصعيدِ العالمي، دولٌ بلَغت الذّروة، وتوَقّف التّصاعُدُ الكُورُوني، ولم تظهر إصاباتٌ جديدة، بل كثُرَ التّشافِي..
وهذا حالُ الصّين التي توقّفت بها الإصابات، واستَعادَت حياتَها الطبيعية، بفضلِ علاجٍ صيني، ومعهُ التزامٌ شعبيّ شاسِع بالإجراءاتِ التي قرّرتها الدولة، وتتَمَثّل في عَدمِ الاختِلاط، وفي جُنوحِ الناسِ إلى مَنازلِهم..
وهكذا انضافَ التطعيمُ العِلاجي إلى الالتزامِ المُجتَمعِي، فبلَغَ الفيرُوسَ ذِروةَ الإصابات، ثم توَقّف التّطوّرُ عند سقفِ الذّروة، ولم يتَزايَد، وأخذَ في التّراجُع..
ثم انتهى الفيروس..
وصار الناسُ يَستعِيدُون حياتَهُم الطبيعية..
والمؤسّساتُ تمّ فتحُها من جديد..
وانطلقَ الفريقُ العِلمي الصّيني في توزيعِ مُساعداتٍ علاجيةٍ في العالم، بدءًا من إيطاليا، فشمال إفريقيا...
وقدّمت الصينُ صُورةً فعّالةً لسياستِها الصّحّية، وبحثِها العِلمي، واشتِغالِ مَراكزِها البَحثِيّة..
ويبقى أهمُّ عُنصُر في مُكافحةِ الفيروس، بالديارِ الصينية، هو نفسُ ما تدعُو إليه الدولةُ المغربية من ضرورةِ الالتزامِ بالمنزل، وعدمِ الخُروجِ إلاّ لضرُورةٍ قُصوَى: التّطبيبُ أو التّغذيةُ أو العمَل..
وفي إيطاليا، وهي البلدُ الأكثرُ إصابةً بالفيرُوس، مُؤسّساتٌ كثيرةٌ اختارَت أن يَمكُثَ أطُرُها داخلَ مَنازلِهم، وأن يقُومُوا بعملِهم اليومي منَ المنزل، بواسطةِ الشبكةِ العنكبُوتية..
وهكذا مَكّنت التّكنولوجيا الرّقميّة دُولاً كثيرة من اشتِغالِ إداراتِها عن بُعد، وتقديمِ خدماتِها بواسطة الحاسوب..
وهذه التّقنياتُ المُهمّة موجودةٌ في بلادِنا، وقد أصبَحت الأنتِرنيت أداةً إيجابيةً للتّواصُلِ الخدَماتي بين الإدارةِ والمُواطِن..
وهذا التّواصُل الرقمي قابلٌ للتّطوّر، نظرا لاستِعمالِ ملايينِ المغاربة للأنتِرنيت، ولكثافةِ تفاعُلاتِهم عبرَ مَواقعِ التواصُلِ الاجتِماعي..
وفي هذا السياق، تمّ إغلاقُ المدارس والجامعات ومؤسّساتٍ أخرى، وتمّ فتحُ مٍنصّاتٍ إلكترونية للتّدريسِ والتّكوينِ والتّوعيةِ عن بُعد..
المغربُ يدخلُ عالمًا جديدًا، ويستطيعُ اتّباعَ سياسةٍ تعليميةٍ عن بُعد، وإيصالَ التعليمِ والثقافةِ والمعلوماتِ والعلُومِ والخدَمات، إلى الجبالِ والسّفوح وكل المناطقِ المعزولة، وأن يجعلَ كلَّ الخارطةِ الوطنية غيرَ مُنعزِلةٍ عن التّطوّر الفِكري، وقادرةً على تبادُلٍ المعلوماتِ والأفكارِ وخدمةِ المصلحةِ العامة..
- الأنترنيت تُنهِي العُزلةَ القَرويّةَ من حيثُ التواصُل!
وعلى الجهاتِ المسؤولة أن تُفكّرَ جدّيّا، وبقرارٍ سياسي، في تقريبِ البلدِ من بناتِه وأبنائه، عبرَ هذه التكنولوجيا التّواصُلية، والتّفكيرِ جدّيّا في عددٍ من المجّانيات، لفائدةِ فُقراءِ البلد، منها مجّانيةُ الطاقة، والوِيفِي..
- ولا تنازُلَ عن كلّ المطالبِ الاجتماعيةِ المشروعة!
إنّ المعاناة التي نحن فيها، ضدّ "طاعُونِ العصر"، تُعلّمُنا كيف نَكبُر، ونَصمُد، ونتَقوّى، ونتَشاركُ جميعا في بناءِ بلدِنا، وفي توريثِ البلدِ ومَكاسبِه، والأرضِ وبيئتِها، إلى أبنائنا وأحفادنا،  مُعافًى من كل مكروه..
المِحنُ الكبيرة، هي تصنعُ الشعوبَ الكبيرة، والدّولَ الكبيرة..
ولقد عانَى آباؤنا وأجدادُنا من جُرثومةِ الطاعون، وفي "عام البُون"- من 1944 إلى 1945 - حيث أُصيبَ المغربُ بالمجاعةِ الكُبرَى..
ولكن فيروس "كُورُونَا"، بما له من ترهيبٍ وترعيبٍ وحِدّة، لم يسبِق له مثيلٌ على الصعيدِ العالمي..
كلّ العالم مُقبِلٌ على تغييرٍ جِذريّ شامل، لأنّ دُرُوسَ "كُورُونَا" تُشكّلُ تاريخاً من المعاناةِ والحِجرِ الصّحّي وتتبُّع المُخالِطين للمُصابين، والفصلِ الاجتِماعي..
تاريخٌ مشحونٌ بتعبئةِ السّكان..
وتجنُّبِ العَدوَى.. وإنقاذِ الناس..
تاريخٌ قد تقلّصَ فيه العالم، وأصبح مُستحيلاً أن يكُونَ نُسخةً ممّا كان عليه..
عالمُ الغد يختلفُ عن عالمِ اليوم..
وكلّ السياسات في طُورِ التغيير.. وكذلك التّحالُفات..
والمُنظماتُ الدولية.. منظمةُ الأمم المتحدة.. مجلسُ الأمنِ الدولي.. المنظمةُ العالمية للصحة..
- العالمُ يتغيّر..
"كُورُونَا" تُغيّرُ العالم..
"كُورُونَا" سائرةٌ باتّجاه ذِروتِها..
ونحنُ - عبرَ القاراتِ الخمس - في ذروةِ الغضبِ من "النّظامِ العالمي" المبنِي على الاستِعمار، والحروب، واستغلالِ البُلدانِ الفقيرة، وثَرواتِها الطبيعيّة، وعلى سَرقةِ أحلامِها في غدٍ أفضل..
وبدون توازُناتٍ بين الشمالِ والجنُوب، العالمُ مُقبلٌ على "حَماقاتٍ" فيرُوسية جديدة، رُبّما أدهَى وأَمَرّ..
والحَلّ: إعادةُ النظر في "النظام العالمي" لكي يكون في خدمةِ الإنسانِ والإنسانية، لا في خدمةِ كمشةٍ بشَريةٍ تَستولِي على ثرواتِ العالم، وتُخطّطُ لنشرٍ المزيدِ من الجَراثيمِ المُختبَريّة، وتصفيةِ أعدادٍ كبيرةٍ من سُكان كوكبِ الأرض..
وليس بالجراثيم تَحصُلون على مُبتَغاكُم..
- السّعادةُ لا تكُون مع الجراثيم!

[email protected]