مجلس الشيوخ الإسباني يتحرك لحماية مصالح الكناري بالمحيط الأطلسي.. هل تفرض الرباط شروطها على مدريد في الصحراء وجبل تروبيك؟
أعاد مجلس الشيوخ الإسباني ملف ترسيم الحدود البحرية مع المغرب إلى الواجهة، لكن من بوابة تؤكد أن حسمه لا يمر عبر قرارات أحادية، إذ صادقت لجنة الجماعات ذاتية الحكم على مبادرة تدعو الحكومة إلى إعادة تفعيل مجموعة العمل المشتركة مع الرباط للتقدم في تحديد المجالات البحرية بين البلدين، مع إشراك حكومة جزر الكناري في المفاوضات.
وتحمل المبادرة مفارقة لافتة، فبينما تضع ضمن أهدافها حماية ما تصفه بـ"الحقوق السيادية لإسبانيا على مياه الكناري"، فإن الآلية التي تطالب بها لتحقيق ذلك تعيد الملف إلى طاولة التفاوض مع المغرب، في وقت يظل فيه ترسيم المجالات البحرية المتداخلة بين البلدين من الملفات التي لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي.
وجاء التحرك عبر مبادرة غير تشريعية تقدم بها خافيير أرماس، البرلماني عن التجمع المستقل لجزيرة إل هييرو، وصادقت عليها لجنة الجماعات ذاتية الحكم بدعم الحزب الشعبي والحزب القومي الباسكي، مقابل معارضة الحزب الاشتراكي، ولا يترتب عن التصويت رسم حدود بحرية جديدة، وإنما يشكل ضغطا سياسيا على الحكومة الإسبانية لإعادة تحريك الملف مع الرباط وإشراك حكومة الكناري في مساره.
ولا تكتفي المبادرة بطلب استئناف المفاوضات، بل تطالب الحكومة الإسبانية بأن تقدم، خلال ثلاثة أشهر، إلى مجلسي النواب والشيوخ وحكومة جزر الكناري تقريرا عن وضع أشغال الترسيم مع المغرب، ومشاركة السلطة التنفيذية للأرخبيل فيها، والقضايا التي ما تزال عالقة والخطوات المرتقبة، مع مراعاة مقتضيات السرية، بما يسلط الضوء على ما تحقق في المفاوضات وما لا يزال يحول دون التوصل إلى اتفاق.
وتعود حساسية الملف إلى تداخل المطالب البحرية في المنطقة، إذ أودعت إسبانيا في دجنبر 2014 لدى لجنة حدود الجرف القاري التابعة للأمم المتحدة ملفا جزئيا بشأن امتداد جرفها القاري إلى ما وراء 200 ميل بحري غرب جزر الكناري، قبل أن يوجه المغرب إلى اللجنة مراسلتين بشأن الطلب الإسباني خلال 2015، وتؤكد الأمم المتحدة أن نشر هذه الملفات والمراسلات لا يعني اتخاذ موقف بشأن الوضع القانوني للمناطق أو ترسيم الحدود.
ولا تأتي الدعوة إلى إعادة فتح المفاوضات في مواجهة رفض مغربي لمبدأ الحوار حول الملف، إذ سبق لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن وضع ترسيم المجالات البحرية ضمن القضايا التي يتعين على الرباط ومدريد معالجتها بالتفاوض، ما يجعل إعادة تفعيل مجموعة العمل استئنافا لمسار ثنائي لم يصل بعد إلى تسوية نهائية.
وبذلك، فإن التحرك الجديد داخل مجلس الشيوخ، رغم انطلاقه من خطاب حماية المصالح الإسبانية وإشراك جزر الكناري، ينتهي عمليا إلى إعادة المغرب إلى قلب معادلة الترسيم، فالمبادرة لا ترسم خطا بحريا ولا تحسم المجالات المتداخلة، وإنما تطالب مدريد بالعودة إلى المفاوضات مع الرباط وكشف ما وصلت إليه، بما يعيد تثبيت التفاوض بين البلدين باعتباره المسار الذي سيمر عبره البحث عن تسوية للملف.




