مستشار ترامب مسعد بولس: تصويت مجلس الأمن في ملف الصحراء "تاريخي".. وعلى الجزائر فتح سوقها للشركات الأمريكية

 مستشار ترامب مسعد بولس: تصويت مجلس الأمن في ملف الصحراء "تاريخي".. وعلى الجزائر فتح سوقها للشركات الأمريكية
الصحيفة - خولة اجعيفري
الخميس 8 يناير 2026 - 23:00

قال مسعد بولس المستشار الخاص للرئيس الأميركي، إن الولايات المتحدة تعتبر اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797 بشأن الصحراء "تصويتا تاريخيا" يفتح ما وصفه بـ"فرصة فريدة" لإطلاق زخم سلام طال انتظاره مشددا في الآن ذاته على أن هذا التقدم ما كان ليتحقق لولا "الشراكة العميقة والتعاون الوثيق والمستمر" بين واشنطن والرباط داعيا الجزائر إلى فتح سوقها أمام الشركات الأميركية في إطار ما سماه بناء ازدهار متبادل في المنطقة.

ويأتي هذا التصريح، في لحظة دولية مشحونة بإعادة ترتيب الأولويات الجيوسياسية، إذ تعود العلاقات الأميركية-الجزائرية إلى واجهة النقاش كجزء من معادلة مغاربية أوسع تعيد واشنطن اليوم صياغتها على ضوء مستجدات ملف الصحراء، وقرار مجلس الأمن الأخير، والتحولات العميقة في مقاربة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمنطقة.

وهذا ما تعكسه بوضوح تصريحات مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأميركي، في مقابلة أجراها مع صحيفة "النهار" اللبنانية نهاية شهر دحنبر الماضي حيث قدّم قراءة أميركية مركبة للعلاقات مع الجزائر متقاطعة بشكل مباشر مع آخر تطورات ملف الصحراء وعلى رأسها اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، في تغير ملحوظ في النبرة والطموحات الأمريكية.

فالمسؤول الدبلوماسي الأمريكي، وفي توصيفه للوضع الراهن حرص على تثبيت فكرة أن العلاقات بين الولايات المتحدة والجزائر "تتمتع بشراكة قوية" في مجالات السلام والأمن والازدهار الإقليمي، في ظل قيادة ترامب ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون فيما هذا التوصيف يعكس رغبة واشنطن في الحفاظ على خيط تواصل سياسي وأمني مع الجزائر، باعتبارها فاعلا إقليميا محوريا في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل.

غير أن اللافت في خطاب بولس هو الانتقال السريع من اللغة السياسية إلى المعجم الاقتصادي، فالولايات المتحدة بحسب تعبيره، "تتطلع إلى تسهيل وصول الشركات الأميركية إلى السوق الجزائرية" والعمل على فرص "الازدهار المتبادل" وهي رسالة تحمل أكثر من دلالة فمن جهة، تعكس اهتماما أميركيا متزايدا بالسوق الجزائرية خصوصا في قطاعات الطاقة والبنى التحتية والخدمات ومن جهة ثانية، توحي بأن الاقتصاد بات أحد مفاتيح إعادة ضبط العلاقات، في وقت تسعى فيه الجزائر إلى تنويع شراكاتها الخارجية وتقليص اعتمادها التقليدي على بعض المحاور.

لكن هذه الشراكة، كما يقدّمها بولس، لا تنفصل عن ملف الصحراء الذي يشكّل اليوم أحد أعمدة المقاربة الأميركية للمنطقة المغاربية ففي هذا السياق، شدد المستشار الخاص للرئيس الأميركي على أن ترامب "ملتزم بتحقيق سلام دائم في المنطقة، وبناء مستقبل أفضل لجميع شعوبها" واضعا القضية في إطار رؤية شاملة للاستقرار، لا كملف نزاع تقني أو إنساني فقط.

وهذا الالتزام السياسي يجد ترجمته وفق الخطاب الأميركي، في الترحيب القوي بما تصفه واشنطن بـ"التصويت التاريخي" على قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي  أكد على مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساس وحيد ومرجعي لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء وجدّد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء مينورسو لمدة عام إضافي وهو القرار الذي اعتمد في 31 أكتوبر 2025، ويُقرأ أميركيا كفرصة سياسية "فريدة" لإعادة ضخ زخم في مسار تسوية طال انتظاره.

وما يلفت في خطاب بولس هو ربطه الصريح بين هذا "التقدم" الأممي وبين طبيعة العلاقات الأميركية-المغربية إذ يؤكد أن ما تحقق لم يكن ليحدث لولا "الشراكة العميقة والتعاون الوثيق والمستمر" بين الولايات المتحدة والمغرب في إشارة واضحة إلى الدور الذي تلعبه الرباط في الرؤية الأميركية للحل، وإلى المكانة الخاصة التي تحتلها في حسابات واشنطن الإقليمية.

وبهذا المعنى، تكشف تصريحات بولس عن مقاربة أميركية تقوم على توازن دقيق فمن جهة، تثبيت تحالف استراتيجي مع المغرب في ملف الصحراء ضمن سقف الشرعية الأممية القائمة على مبادرة الحكم الذاتي المغربية ومن جهة ثانية، الحفاظ على شراكة سياسية واقتصادية مع الجزائر دون الدخول في قطيعة أو مواجهة مباشرة.

وبالتالي، فإن مقاربة تحاول واشنطن من خلالها إدارة التناقضات المغاربية بدل حسمها، وتأجيل ملفات التطبيع أو الوساطة الشاملة إلى حين نضوج شروطها السياسية.

وهذا التوازن يفسر أيضا ما لم يقله بولس بقدر ما يفسر ما قاله فالمستشار الأميركي تجنب الخوض في أي جدول زمني أو مبادرة جديدة لتقريب وجهات النظر بين الرباط والجزائر، رغم أن الإدارة الأميركية كانت قد لوّحت في وقت سابق بإمكانية لعب دور الوسيط وهذا الصمتٌ يوحي بأن واشنطن في المرحلة الراهنة، تفضّل الاستثمار في مسار الصحراء داخل مجلس الأمن، وتعزيز شراكاتها الثنائية، بدل طرح مبادرات كبرى قد تصطدم بتعقيدات داخلية وإقليمية.

في القراءة الأميركية، شكّل القرار 2797 محطة سياسية فهو يكرّس استمرار الإطار الأممي كمرجعية وحيدة للنزاع، ويمنح المبعوث الأممي هامش عمل إضافيا في ظرف دولي يتسم بتراجع الاهتمام ببعض النزاعات "المجمدة" كما أنه من زاوية واشنطن، يعكس نجاحا دبلوماسيا في الحفاظ على توافق دولي نسبي حول مقاربة تدريجية بدل الانزلاق نحو مواجهات دبلوماسية مفتوحة داخل مجلس الأمن.

غير أن هذا القرار لا يبدد في الآن ذاته، كل مصادر التوتر فالجزائر، التي تتابع مسار الصحراء باعتباره قضية إقليمية تمس توازناتها الاستراتيجية تجد نفسها أمام مقاربة أميركية تعزز الشراكة مع المغرب وتربط أي تقدم سياسي بإطار أممي ترى فيه الرباط رافعة دبلوماسية أساسية وهو ما يفسر استمرار الخطاب الجزائري المتحفظ، الذي يرفض إدراج العلاقات الثنائية مع المغرب ضمن أي مسار وساطة معلن.

وتعكس تصريحات مسعد بولس تحوّلا في طريقة إدارة الولايات المتحدة للملف المغاربي إذ تبدو أقل اندفاعا نحو مبادرات كبرى وأكثر تركيزا على تثبيت المسارات القائمة، وربط السلام بالاقتصاد والشرعية الأممية بالشراكات الثنائية وهي مقاربة تعترف بثقل المغرب في ملف الصحراء، وتراهن على الاقتصاد كمدخل لإبقاء الجزائر داخل دائرة التعاون دون إجبارها على مواقف سياسية صدامية.

ويبدو أن واشنطن تسعى عبر هذا الخطاب، إلى إعادة تموقعها كفاعل منظم للإيقاع لا كمحرّك وحيد للحلول من خلال إيقاع بطيء، محسوب لكنه كفيل بإعادة رسم معالم المرحلة المقبلة في العلاقات الأميركية-المغاربية، حيث يصبح السلام مشروعا طويل النفس لا نتيجة قرار واحد ولا ثمرة وساطة خاطفة.

مَن يُقنع الجزائريين..؟!

خرج المنتخب الجزائري من دور ربع نهائي كأس أمم إفريقيا (2025) المُقامة في المغرب، بعد هزيمة مُستحقة من المنتخب النيجيري بهدفين لصفر مع سيطرة شبه كاملة لـ"نسور نيجيريا" على المباراة ...

استطلاع رأي

من هو أفضل جمهور لمنتخبات دول شمال إفريقيا في "كان المغرب"؟

Loading...