مسلمو الأندلس يدعون البابا للسماح لهم بالصلاة فيه.. هل يعلو صوت الأذان من جامع قرطبة مجددا؟

خطوة جديدة قام بها مسلمو إقليم الأندلس هذا الأسبوع لمصالحة إسبانيا مع ماضيها الإسلامي، من خلال مراسلة بابا الفاتيكان فرانسيس الأول وأسقف قرطبة والكاردينال الرئيس لإسبانيا، طالبين إعادة فتح أحد أهم مساجد الحقبة الأندلسية أمام المسلمين للصلاة فيه بانتظام، ويتعلق الأمر بجامع قرطبة الذي تحول بعد سقوط الحكم الإسلامي إلى كاتدرائية، حيث دعت الرسالة إلى طي صفحة الصراع القديم بين المسلمين والمسيحيين وتوحيدهم تحت سقف هذه البناية ليصلوا هناك معا.

وجاء في الرسالة الصادرة عن جماعة "مسجد إشبيلية" أن "دماء كثيرة أريقت على الأراضي الإسبانية منذ قرون بين المسلمين والكاثوليك، نتيجة الحروب الظالمة والوحشية وحدوث أعمال إبادة وجرائم أخرى مروعة، لكن كان هناك أيضا لقاء ووحدة بين المسلمين والمسيحيين الأمر الذي جعلهم أكثر حكمة، وأدى إلى امتزاج الدماء التي سفكت سابقا حتى أصبحوا مثل التوائم المتطابقة"، خالصة إلى أنه "داخل كل إسباني يوجد أندلسي مختبئ في قلبه من الماضي حتى ولو لم يعترف بذلك، وفي داخل كل مسلم شوق لماضي الأندلس".

وأوضحت الرسالة التي خطتها الجالية المسلمة في الأندلس أن مسجد قرطبة الذي تحول إلى كاتدرائية "يجب أن يكون رمزا لتوحيد الشعوب لا إلى تقسيمها، ودليلا على أن المكان الذي سادت فيه القوة والحرب في الماضي يسود فيه اليوم السلام والوئام"، داعية إلى تحويله إلى فضاء "للقاء الروحي حيث يمكن للإنسان أن يتجه إلى الله بوضوح وتواضع دون أي عوائق"، وأوردت أن الأرض التي يوجد عليها المسجد والكاتدرائية في قرطبة يفترض أن تتحول إلى "مكان للقاء بين المسلمين والكاثوليك كأشخاص ينتمون إلى الإنسانية".

وتابعت الوثيقة "ليست السياسة أو الأكاذيب هي التي ترشد قلوبنا بل إرادة الله، يجب أن ترتفع العداوة بين المسلمين والمسيحيين، ونأمل أن يعبدوا الله معا كبشر موحدين لا يدَعون شيئا يوجههم أو يستخدمهم"، وأضافت "نتمنى أن يكون المسجد والكاتدرائية مكانا تلتئم فيه الجروح"، خالصة إلى أن السماح للمسلمين بأداء صلواتهم داخل هذه البناية الأندلسية "سيعود بفوائد كبيرة على جميع أهالي قرطبة وسيساهم في الدفع بمسار المصالحة والحوار في مواجهة أولئك الذين يريدون استخدام الدين والإيمان لخدمة مصالحهم الخاصة".

وكانت جامع قرطبة قد بني على يد أمويي الأندلس ابتداء من سنة 754 ميلادية على أنقاض كنيسة القوط الغربيين وكانت البناية في البداية عبارة عن مسجد وكنيسة متجاورين ومع توالي العقود وتناقص أعداد المسيحيين اقتنى المسلمون ما تبقى من الكنيسة وجرى تحويلها تدريجيا على امتداد قرنين ونصف إلى واحد من أعظم مساجد العالم، لكن في سنة 1236 سيضع ملك قشتالة فيرناديز الثالث يده على البناية وسيحولها إلى كنيسة كاثوليكية التي ستصبح فيما بعد معروفة باسم كاتدرائية سيدة الانتقال.

السبت 9:00
مطر خفيف
C
°
10.82
الأحد
13.53
mostlycloudy
الأثنين
12.58
mostlycloudy
الثلاثاء
12.73
mostlycloudy
الأربعاء
12.04
mostlycloudy
الخميس
12.95
mostlycloudy