مصر والمغرب يصفان ما يقع في الشرق الأوسط بـ"المنعطف الخطير" ويدعوان إلى خفض التصعيد

 مصر والمغرب يصفان ما يقع في الشرق الأوسط بـ"المنعطف الخطير" ويدعوان إلى خفض التصعيد
الصحيفة - خولة اجعيفري
الأثنين 6 أبريل 2026 - 14:13

أكد المغرب ومصر خلال مباحثات وزيري خارجيتهما بالقاهرة اليوم الاثنين عن تكثيف التنسيق السياسي وتوسيع الشراكة الثنائية في مختلف المجالات، مع توحيد الرؤى إزاء التصعيد الإقليمي الخطير والعمل المشترك لخفض التوتر ودعم الاستقرار وذلك تزامنا مع الاستعداد لإطلاق آلية مؤسساتية جديدة لتعزيز التعاون بين البلدين.

وجاءت هذه التأكيدات خلال مباحثات موسعة جمعت وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة بنظيره المصري بدر عبد العاطي بالعاصمة القاهرة، في لقاء يندرج ضمن آلية التشاور والتنسيق الدوري بين المغرب ومصر، ويأتي في لحظة سياسية دقيقة تتسم بتصاعد التوترات الإقليمية وتسارع التحولات الجيوسياسية.

اللقاء ووفق المعطيات التي حصلت عليها "الصحيفة" من مصادرها في مصر شكل مناسبة لإعادة تثبيت منسوب الثقة السياسية بين البلدين، وتأكيد الإرادة المشتركة في الدفع بالعلاقات الثنائية نحو آفاق أرحب، حيث شدد الوزيران على عمق الروابط الأخوية التي تجمع الرباط والقاهرة، معتبرين أن هذه العلاقات شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورا ملحوظا على مختلف المستويات، السياسية منها والاقتصادية والتجارية.

وفي هذا الإطار، أكد الجانبان أن هذا التطور لا ينبغي أن يظل في حدود المؤشرات العامة، بل يتعين ترجمته إلى مسارات تعاون أكثر نجاعة وفعالية عبر تعزيز الشراكة في مختلف القطاعات بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين ويستجيب لتطلعاتهما في ظل بيئة إقليمية ودولية متغيرة.

وشكل اللقاء أيضا محطة محورية للوقوف انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية المصرية التي ستنعقد على مستوى رئيسي حكومتي البلدين وهي آلية جديدة يُعوَّل عليها لإعادة هيكلة العلاقات الثنائية على أسس مؤسساتية من خلال تتبع تنفيذ الاتفاقيات وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، وضمان استمرارية التعاون بشكل منتظم.

ويُنتظر أن تسهم هذه اللجنة في إحداث نقلة نوعية في تدبير العلاقات بين الرباط والقاهرة عبر الانتقال من منطق التعاون الظرفي إلى منطق الشراكة المهيكلة التي تقوم على التخطيط المشترك والمتابعة المستمرة وهو ما يعكس إدراكا متزايدا لدى البلدين بأهمية إرساء آليات فعالة لضمان تنفيذ الالتزامات وتحقيق نتائج ملموسة.

وعلى الصعيد الإقليمي، استأثر التصعيد العسكري الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط بجزء مهم من المباحثات، حيث وصفه الجانبان بأنه بلغ "منعطفا خطيرا" في ظل تزايد احتمالات اتساع رقعة الصراع وما قد يترتب عن ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية على المنطقة بأسرها.

وفي هذا السياق، استعرض الوزير المصري الجهود التي تبذلها القاهرة بتنسيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لاحتواء هذا التصعيد وخفض منسوب التوتر والعمل على تجنيب المنطقة سيناريوهات الانزلاق نحو مزيد من عدم الاستقرار في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات هذا الوضع على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.

كما تناول اللقاء مستجدات القضية الفلسطينية، التي تظل محورا مركزيا في الأجندة العربية حيث تم التأكيد على أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل على إيجاد أفق سياسي يعيد الاستقرار إلى المنطقة.

ولم يغفل الجانبان التطرق إلى التطورات المتسارعة في عدد من بؤر التوتر الإقليمي من بينها الوضع في السودان وليبيا حيث شددا على ضرورة تكثيف التنسيق والتشاور بين البلدين بما يسهم في دعم مسارات الاستقرار وتعزيز العمل العربي والإفريقي المشترك في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية الراهنة.

وفي موازاة ذلك، أكد الوزيران على أهمية تعزيز التنسيق الثنائي في المحافل الإقليمية والدولية، بما يعكس تقارب الرؤى بين الرباط والقاهرة إزاء عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ويعزز من حضورهما كفاعلين أساسيين في محيطهما الإقليمي.

كما شدد الجانبان على ضرورة تطوير آليات التعاون الاقتصادي والتجاري بما يواكب التطور الذي تشهده العلاقات السياسية ويُترجم الإرادة المشتركة في بناء شراكة متكاملة قادرة على تحقيق قيمة مضافة حقيقية لاقتصادي البلدين.

The comments are closed in this post

دُول الخليج.. المصير المرّ

تأتي الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين المثلث المكون من إسرائيل والولايات المتحدة وإيران لتقدم درسا تاريخيا قاسيا وعميقا، يعيد تذكير العرب بأن صراعات الحاضر ليست إلا امتدادا لمواجهات أزلية ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...