مطار زاكورة.. بوابة سياحية "بلا روح" وإهمال وضعف خدمات يعطي تجربة سفر سيئة للمسافرين

 مطار زاكورة.. بوابة سياحية "بلا روح" وإهمال وضعف خدمات يعطي تجربة سفر سيئة للمسافرين
الصحيفة من الرباط
الأربعاء 29 أبريل 2026 - 21:03

يُعد مطار زاكورة بالجنوب الشرقي للمغرب حلقة وصل لتعزيز الإشعاع السياحي للمنطقة، إلا أن تجربة العبور من هذا المطار تعكس فجوة عميقة بين الطموحات التنموية والواقع الصعب الذي يعيشه المسافرون ممن يعبرون من هذا المطار.

وبينما يراهن المغرب على جلب ملايين السياح وتحديث بنياته التحتية، يظل مطار زاكورة نموذجا للمرافق التي تعاني "التهميش الخدماتي" والتقني، وهو ما يعطي تجربة سفر سيئة للمسافرين العابرين من مطار "زاكورة".

وخلال سنة 2025، شهد المطار حركة دؤوبة، حيث بلغ عدد المسافرين الذين عبروا من خلاله قرابة 24,500 مسافر، وفق إحصائيات رسمية. هذا الرقم، رغم تواضعه مقارنة بالمطارات الكبرى، يمثل شريحة هامة من السياح الأجانب والمغاربة الذين يختارون "بوابة الصحراء" لاستكشاف واحاتها ومعالمها، لكن هذا التدفق البشري يصطدم ببنية استقبال تفتقر لأبسط مقومات الراحة، مما يحول رحلة السفر إلى تجربة مليئة بالعناء.

من أكبر المفارقات التي تصدم الوافدين إلى مطار زاكورة هو الغياب التام للمرافق الحيوية. فالمسافر، سواء كان قادما من رحلة دولية أو متوجها في رحلة داخلية، يجد نفسه في مرفق يفتقر إلى مقصف أو مقهى أو حتى نقطة لبيع المواد الغذائية الأساسية من بينها الماء.

غياب "خدمات القرب" هذه يطرح علامات استفهام كبرى حول كيفية تدبير الصفقات العمومية الخاصة بهذه المرافق، إذ تظل المحلات المخصصة لذلك مغلقة أو غير مفعلة، مما يضطر المسافرين، ومن بينهم أطفال ومسنون، لانتظار ساعات طوال دون الحصول على قنينة ماء أو لقمة طعام داخل أسوار المطار.

لا تتوقف المعاناة عند الخدمات التموينية، بل تمتد لتشمل الجانب الإداري والتقني، إذ تعاني مصالح شرطة الحدود بالمطار من مشاكل تقنية مزمنة تتعلق بتعطل الأنظمة المعلوماتية المخصصة لإدخال معطيات المسافرين وتدقيق هوياتهم.

هذا العجز التقني يفرض العودة إلى الوسائل التقليدية اليدوية، مما يؤدي إلى طوابير طويلة وتأخيرات غير مبررة، وهذه الوضعية لا تشكل ضغطا على الموظفين فحسب، بل تعطي انطباعا سلبيا للسائح الأجنبي حول "رقمنة" الإدارة المغربية وسلاسة العبور في نقط التفتيش.

هذه الاختلالات لم تعد خافية، فقد وصلت أصداؤها إلى قبة البرلمان من خلال سؤال كتابي وجهه المستشار إسماعيل العالوي لوزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، انتقد من خلاله بوضوح "الخصاص الواضح" في الخدمات، معتبرا أن الوضع يمس بكرامة المسافرين ويضرب في العمق الرهانات الوطنية الكبرى، خاصة مع اقتراب المغرب من تنظيم تظاهرات عالمية ضخمة.

وساءل إسماعيل العالوي الوزير الوصي على القطاع عن الإجراءات العاجلة التي تعتزم وزارة النقل واللوجستيك اتخاذها من أجل تأهيل مطار زاكورة وتحسين جودة الخدمات المقدمة به، بما يضمن كرامة المسافرين ويعزز جاذبية الوجهات السياحية الوطنية.

The comments are closed in this post

لماذا يفضل أثرياء المغرب "المناطق الآمنة" لجمع الثروة؟

مع صفقة استحواذ مجموعة "هولماركوم" المملوكة لعائلة بنصالح على فرع البنك الفرنسي "BNP Paribas" في مصرف "BMCI" المغربي، يتعزز التوجه للعقيدة الاستثمارية لكبار الفاعلين الاقتصاديين في المملكة. فالصفقة ليست مجرد انتقال ملكية بين شريك أجنبي ...

استطلاع رأي

هل تتوقع أن تخسر إيران الحرب ضد الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؟

Loading...