مطار زاكورة.. بوابة سياحية "بلا روح" وإهمال وضعف خدمات يعطي تجربة سفر سيئة للمسافرين
يُعد مطار زاكورة بالجنوب الشرقي للمغرب حلقة وصل لتعزيز الإشعاع السياحي للمنطقة، إلا أن تجربة العبور من هذا المطار تعكس فجوة عميقة بين الطموحات التنموية والواقع الصعب الذي يعيشه المسافرون ممن يعبرون من هذا المطار.
وبينما يراهن المغرب على جلب ملايين السياح وتحديث بنياته التحتية، يظل مطار زاكورة نموذجا للمرافق التي تعاني "التهميش الخدماتي" والتقني، وهو ما يعطي تجربة سفر سيئة للمسافرين العابرين من مطار "زاكورة".
وخلال سنة 2025، شهد المطار حركة دؤوبة، حيث بلغ عدد المسافرين الذين عبروا من خلاله قرابة 24,500 مسافر، وفق إحصائيات رسمية. هذا الرقم، رغم تواضعه مقارنة بالمطارات الكبرى، يمثل شريحة هامة من السياح الأجانب والمغاربة الذين يختارون "بوابة الصحراء" لاستكشاف واحاتها ومعالمها، لكن هذا التدفق البشري يصطدم ببنية استقبال تفتقر لأبسط مقومات الراحة، مما يحول رحلة السفر إلى تجربة مليئة بالعناء.
مطار بلا "روح"
من أكبر المفارقات التي تصدم الوافدين إلى مطار زاكورة هو الغياب التام للمرافق الحيوية. فالمسافر، سواء كان قادما من رحلة دولية أو متوجها في رحلة داخلية، يجد نفسه في مرفق يفتقر إلى مقصف أو مقهى أو حتى نقطة لبيع المواد الغذائية الأساسية من بينها الماء.
غياب "خدمات القرب" هذه يطرح علامات استفهام كبرى حول كيفية تدبير الصفقات العمومية الخاصة بهذه المرافق، إذ تظل المحلات المخصصة لذلك مغلقة أو غير مفعلة، مما يضطر المسافرين، ومن بينهم أطفال ومسنون، لانتظار ساعات طوال دون الحصول على قنينة ماء أو لقمة طعام داخل أسوار المطار.
الشلل التقني
لا تتوقف المعاناة عند الخدمات التموينية، بل تمتد لتشمل الجانب الإداري والتقني، إذ تعاني مصالح شرطة الحدود بالمطار من مشاكل تقنية مزمنة تتعلق بتعطل الأنظمة المعلوماتية المخصصة لإدخال معطيات المسافرين وتدقيق هوياتهم.
هذا العجز التقني يفرض العودة إلى الوسائل التقليدية اليدوية، مما يؤدي إلى طوابير طويلة وتأخيرات غير مبررة، وهذه الوضعية لا تشكل ضغطا على الموظفين فحسب، بل تعطي انطباعا سلبيا للسائح الأجنبي حول "رقمنة" الإدارة المغربية وسلاسة العبور في نقط التفتيش.
مساءلة سياسية
هذه الاختلالات لم تعد خافية، فقد وصلت أصداؤها إلى قبة البرلمان من خلال سؤال كتابي وجهه المستشار إسماعيل العالوي لوزير النقل واللوجستيك عبد الصمد قيوح، انتقد من خلاله بوضوح "الخصاص الواضح" في الخدمات، معتبرا أن الوضع يمس بكرامة المسافرين ويضرب في العمق الرهانات الوطنية الكبرى، خاصة مع اقتراب المغرب من تنظيم تظاهرات عالمية ضخمة.
وساءل إسماعيل العالوي الوزير الوصي على القطاع عن الإجراءات العاجلة التي تعتزم وزارة النقل واللوجستيك اتخاذها من أجل تأهيل مطار زاكورة وتحسين جودة الخدمات المقدمة به، بما يضمن كرامة المسافرين ويعزز جاذبية الوجهات السياحية الوطنية.




