مفاجأة أخرى تنتظر غالي.. عائلات ضحايا صيادين إسبان قتلتهم "البوليساريو" تحاول تحريك شكاية عمرها 9 سنوات
تزامنا مع ملفه القضائي المفتوح أمام المحكمة الوطنية الإسبانية العليا بخصوص التورط في العديد من الجرائم التي تدخل في إطار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في حق صحراويين حاملين للجنسية الإسبانية، قد يجد زعيم جبهة "البوليساريو"، إبراهيم غالي، نفسه أمام مفاجأة أخرى غير سارة ويتعلق الأمر بعمليات قتل ممنهجة ضحاياها مواطنون إسبان من سكان جزر الكناري والذين يحاولون إحياء شكاية ضده تعود لـ9 سنوات خلت.
ويمثل غالي اليوم الثلاثاء أمام قاضي التحقيق سانتياغو بيدراث لمواجهة شكاية قدمها ضده المدون الصحراوي فاضل بريكة وتحمل تهمة التعذيب، وشكاية أخرى من طرف الجمعية الصحراوية لحقوق الإنسان التي تضم تهم التصفية الجسدية والاختطاف والإخفاء القصري، لكن مهما كانت نتيجة الجلسة قد لا يكون بإمكان زعيم البوليساريو مغادرة إسبانيا، في حال ما نجحت مساعي "جمعية الكناري لضحايا الإرهاب" في تحريك شكاية سبق أن وُضعت ضده.
وأكد موقع "أوكي دياريو" الإسباني هذا الاحتمال مبرزا أن الأمر يتعلق بجرائم راح ضحيتها 281 شخصا من سكان إقليم الكناري الإسباني قبل عقود حيث أطلق مسلحو الجبهة، بقيادة غالي، النيران عليهم بواسطة أسلحة رشاشة حين كانوا على متن قوارب صيد، وهي الجريمة التي لا تسقط بالتقادم، وأضاف أن الأفعال التي تتضمنها الشكاية تصنف ضمن "الجرائم ضد الإنسانية" وفق المادة 7 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
وإلى جانب ذلك، يعاقب القانون الإسباني أيضا على مثل هذه الجرائم وفق المادة 607 من قانون العقوبات، ويصنفها بدوره ضمن "الجرائم ضد الإنسانية" كون الدافع لارتكابها "سياسي"، لكن المثير هو أن طرح هذه القضية أمام المحاكم الإسبانية يظل ممكنا حتى بعد إلغاء العمل بنظام العدالة الكونية سنة 2004 الذي كان يُمَكِّن من ملاحقة المتورطين في مثل هذه الجرائم أمام المحاكم الإسبانية مهما كانت جنسية الجاني أو الضحية.
ففي حالة ما جرى لصيادي الكناري، لا يزال بإمكان القضاة الإسبان متابعة غالي على الجرائم التي ارتكبها رغم كونها خارج التراب الإسباني، وذلك لأنها تُصنف في خانة الجرائم ضد الإنسانية التي وقع مواطنون إسبان ضحايا لها، غير أن المشكلة، وفق "أوكي دياريو"، هي أن الشكاية التي قُدمت قبل 9 سنوات "اختفت" ولا أحد يعرف مصيرها، في الوقت الذي يطالب فيه أهالي القتلى الآن بتحقيق العدالة ومحاكمة زعيم الجبهة الانفصالية.
وحسب معطيات تمكنت "الصحيفة" من الحصول عليها من طرف مصادر حقوقية إسبانية، فإن الأمر يتعلق بجرائم وقعت خلال فترة الحرب في الصحراء، حيث سقط ضحايا من المدنيين الإسبان الذين كانوا يعملون كصيادين قدوا من جزر الكناري إلى السواحل الصحراوية ما بين سنة 1973 إلى غاية منتصف الثمانينات، مبرزة أن الرقم الإجمالي للقتلى الذي تتحدث عنه بعض الجهات الحقوقية المهتمة بالملف يزيد عن 300 ضحية.




