مكاوي: حصيلة الحكومة.. فَشل وضرب للقدرة الشرائية

قدم رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، الاثنين المنصرم، خلال جلسة مشتركة لغرفتي البرلمان، عرضا لحصيلة حكومته خلال سنتين من عمرها، وذلك إعمالا للفصل 101 من الدستور.

وعلى إمتداد ساعتين من زمن الجلسة البرلمانية، ومن خلال عرض مُكوّن من سبعين صفحة اجتهد رئيس الحكومة في إعطاء الانطباع بأن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في المغرب بخير وأن التحالف الحكومي تحت السيطرة ويتميز بمنسوب معتبر من الانسجام.

العرض الحكومي الذي رأى فيه عدد من المتتبعين أنه مجرد تقرير تركيبي لعروض القطاعات الوزارية التي قُدِّمت لرئيس الحكومة، يفتقد للخيط الناظم بسبب غياب الرؤية الواضحة والمحددات العامة التي تحقق إلتقائية السياسات العمومية.

رحال مكاوي، عضو اللجنة التفيذية لحزب الاستقلال وفي هذا الحوار الذي خـص به موقع "الصحيفة" بسط أمامنا عددا من المؤشرات الاجتماعية والاقتصادية ليؤكد موقف حزبه من كون حكومة سعد الدين العثماني "فاشلة" في تدبير الشأن العام.

بداية، ما هي قراءتكم لعرض حصيلة الحكومة على المستوى الاجتماعي، بمناسبة مرور سنتين من عمرها ؟

في الحقيقة وبدون كثير كلام، هذه الحكومة التي طالما تغنت بكونها "اجتماعية" لا لشيء سوى لأنها وضعت بعض الإمكانيات المادية في القطاعات الاجتماعية، وهو ما لا يمكن اعتباره مؤشرا لأن العبرة بالنتائج، والنتائج ظاهرة للعيان اليوم من خلال الأوضاع العامة المخيبة لآمال المغاربة. وبقراءة سريعة لمؤشرات أداء أي قطاع من القطاعات الاجتماعية سنقف على حجم الإختلالات المسجلة على مستوى التدبير الحكومي.

فعلى المستوى الصحي مثلا، وبالرغم من إلتزام الحكومة بتحقيق نسبة 90 في المائة من التغطية الصحية الخاصة بالمستقلين، إلا أن الأمر لم يتحقق إلى اليوم، ذلك أن الواقع يكشف بأن لا أحد يتوفر اليوم على التغطية الصحية بالنسبة للمستقلين وذلك بالرغم من الدعم الذي تلقاه هذا القانون في البرلمان.

ارتجالية الحكومة شكلت لدى المواطن قناعة مفادها أن البطاقة التي يوفرها نظام المساعدة الطبية "راميد" لا توفر له الخدمات الصحية التي أُوجِدت من أجلها هذه البطاقة، وهو ما تؤكده تصريحات سابقة لكل من الحسين الوردي وزير الصحة السابق في حكومة العثماني ومن بعده الوزير أنس الدكالي، بخصوص وجود صعوبات في التسيير والتدبير تعترض برنامج "راميد".

لكن ما علاقة "راميد" بنظام التغطية الصحية الخاصة بالمستقلين ؟

العلاقة بين برنامج التغطية الصحية الخاصة بالمستقلين وبين برنامج « راميد » موجودة وقوية أيضا. فنظام « راميد » الذي كان من المفترض أن يستفيد منه سبعة ملايين شخص، أعلنت الحكومة غير ما مرة أن عدد المسجلين فيه بلغ 12 مليون شخص.

طبعا هذا الارتفاع في عدد المسجلين في نظام "راميد" لا يعني أن هذا البرنامج موجه لكل هذا العدد، بل أن السبب يعود إلى كون عدد كبير من المواطنين الذين كان من المفروض أن يستفيدوا من التغطية الصحية الخاصة بالمستقلين، ولأن الحكومة لم تلتزم بتوفير هذا البرنامج، فإنهم اضطروا إلى الاجتهاد في البحث عن صيغ بديلة للحصول تلى تغطية صحية أخرى في صيغها الدنيا، في محاولة منهم لمواجهة مصاريف العلاج التي لا قِبَل لهم بها.

ارتباطا دائما بالمحور الاجتماعي، ما هي قراءتكم في حزب الاستقلال لقطاع التعليم، وذلك على ضوء هذه الحصيلة الحكومية المقدمة ؟

هذا القطاع بالذات هو الأكثر تضررا من حالة التخبط التي تعيشها الحكومة. والدليل على ذلك هو أن مختلف الفآت في قطاع التعليم، خرجت إلى الشوارع والساحات للاحتجاج على الحكومة، من تلاميذ وأساتذة وأطر إدارية، وطبعا دون أن ننسى الملفين الذين عمَّرا طويلا أمام البرلمان بالمسيرات والوقفات الاحتجاجية وهما: أساتذة التعاقد وأساتذة الزنزانة 9. وهو ما هدد بسنة بيضاء في قطاع التعليم، وأنا هنا أحمل الحكومة مسؤولية تداعيات ومآل ارتجاليتها في تدبير هذه الملفات الاجتماعية الحساسة حاضرا ومستقبلا.

فقط أريد أن أوضح مسألة مهمة وهي أن التخبط الذي عرفه ملف التعاقد تتحمل مسؤوليته حكومة عبد الإله بنكيران من جهة وحكومة العثماني من جهة أخرى. خصوصا وأن هذه الأخيرة اعتبرته حلا سارعت إلى تنفيذه دون أن توفر له لا الظروف ولا الشروط الكفيلة بإنجاحه، سواء على المستوى القانوني أو على المستوى التواصلي، وهو ما لا يعدو كونه أحد تمظهرات فشل الحكومة في تدبير الملفات الاجتماعية والارتجالية التي تغرق فيها.

ونتيجة هذه الارتجالية والعشوائية الحكومية في تدبير هذا القطاع، اضطرار فئة عريضة من المغاربة إلى التوجه بأبنائهم إلى مؤسسات التعليم الخصوصي، ليس اختيارا أو تعبيرا عن ترف مادي يعيشونه، بل هي حتمية المضطر بسبب ما يعرفه التعليم العمومي من مشاكل.

في قراءة تفاعلية للحصيلة الحكومية في شقها الاقتصادي، ما هي أهم المؤشرات التي تحضرك الآن؟

الحديث في الشق الاقتصادي يطول لأن الأمر يتطلب أرقاما ومؤشرات، والأرقام كما يعلم الجميع لا تخطئ. لكن وبتركيز شديد، أقول أن حكومة سعد الدين العثماني وفي برنامجها الحكومي إلتزمت بتحقيق معدل نمو يصل إلى 5 في المائة، ما يعني أن نسبة البطالة لن تتجاوز 8,5 في المائة، وهو ما فشلت الحكومة في تحقيقه. حتى أن محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية السابق كان قد أقر بأن هذه النسب "هدف بعيد المنال".

وبلغة الأرقام دائما، أقول أن الحكومة لم تحقق، في أحسن الأحوال، أكثر من 3,3 في المائة كمعدل نمو، وهو ما يفسر الارتفاع المتزايد لنسبة البطالة، التي تبقي نسبها المعلنة على كارثيتها بمثابة الشجرة التي تخفي وراءها الغابة.
فالبطالة في صفوف الشباب وحاملي الشواهد تحقق في بعض الأحيان 30 في المائة، كما أنها تصل في بعض المدن إلى 40 في المائة، هذا دون الحديث عن 10 في المائة من المواطنات والمواطنين الذي يتوفرون على عمل لكنه لا يناسب إمكانياتهم وكفاءتهم. فهل من الممكن أن نتوقع نموا ومناصب شغل تخلق وتنمية تنتشر بهذه المؤشرا التي تعكس كارثية تسيير الحكومة؟

دعنا نعرج قليلا على الاتفاق الاجتماعي الذي وقعت عليه نقابتكم، هل حظي العرض الحكومي باهتمامكم وثقتكم؟

أولا، الجميع يعلم أنه ومنذ 8 سنوات لم يوقع أي اتفاق اجتماعي مع النقابات، وآخر اتفاق اجتماعي كان قد وقع في أبريل من سنة 2011. وهي مدة ليست بالقصيرة خصوصا وأنها تجمع بين حكومتين لم تستطع أي واحدة منها إقناع المركزيات النقابية بعرض جدي ومتكامل.

ثانيا، الاتفاق الذي تم التوقيع عليه قبيل فاتح ماي المنصرم، بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، باستثناء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل التي انسحبت من التوقيع على الاتفاق، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، أؤكد أنه لا يرقى إلى انتظارات الشغيلة، لكن نقابة الاتحاد العام للشغالين التابعة لحزب الاستقلال ومعها باقي المركزيات النقابية التي وقعت على الاتفاق الاجتماعي، انخرطت في التوقيع على الاتفاق من باب المبادرة إلى التعامل الايجابي مع مقترحات الحكومة، وذلك على الرغم من أن هذه الحكومة لم تسجل أية مبادرة ايجابية من جهتها فيما فيما يتعلق بالعرض الحكومي للنقابات والمقترحات المقدمة للشغيلة، وفي مقدمتها ملف التقاعد.

وبالحديث عن التقاعد، الحكومة كانت قد صرحت والتزمت بتقديم إصلاح شامل لملف التقاعد بما فيه القطاعين العام والخاص، إلا أنها لم تنفذ إلتزاماتها، ولا يوجد اليوم هذا الملف على طاولة الحكومة، وهو ما يرهن مستقبل المتقاعدين بالمغرب. لينضاف هذا الملف إلى مجموع الملفات والمؤشرات التي تؤكد فشل الحكومة في تدبير مختلف القطاعات الاجتماعية.

رئيس الحكومة في عرض حصيلته تحدث عن خلق الثروة، في مقابل تمسككم في حزب الاستقلال بغياب أي مؤشر لخلق الثروة في الأداء الحكومي، كيف تفسر ذلك؟

الأمر بسيط جدا، حين تقديم رئيس الحكومة لحصيلته لسنتين من العمل، قال إن "خلق الثروة هو أساس التنمية". وحين نطرح سؤال حول مظاهر أو مؤشرات خلق الثروة من عدمها، فإن المؤشر الأساسي هو معدل النمو، وهو ما لم يتطرق له رئيس الحكومة خلال الـ120 دقيقة التي خصصها لتقديم هذه الحصيلة. ليس سهوا بل لأنه على دراية جيدة بأنه لم يحقق أي شيء على هذا المستوى كذلك.

وبالنظر إلى نسبة النمو الضعيفة المسجلة خلال السنتين المنصرمتين، فإنه لا مناص من إقرار الحكومة بفشلها في خلق الثروة، مما يعني أنه لن يتم خلق مناصب شغل وبالتالي استدامة ارتفاع نسبة البطالة، مما سيؤثر سلبا على القدرة الشرائية ومستوى عيش الفآت الهشة والطبقة المتوسطة.

الجمعة 3:00
غيوم متناثرة
C
°
18.55
السبت
20.61
mostlycloudy
الأحد
20.33
mostlycloudy
الأثنين
19.97
mostlycloudy
الثلاثاء
21.01
mostlycloudy
الأربعاء
22.39
mostlycloudy