مندوبية التخطيط تكشف تحولات عميقة في بنية الأسرة المغربية بين 1995 و2025
كشفت المندوبية السامية للتخطيط، خلال ندوة علمية ترأسها شكيب بنموسى أمس الأربعاء بالرباط، عن النتائج التفصيلية للبحث الوطني حول العائلة لسنة 2025، وهي الدراسة التي تقدم تشريحا دقيقا للتحولات البنيوية والقيمية التي شهدتها الأسرة المغربية على مدى العقود الثلاثة الماضية.
وتكتسي هذه النسخة الثانية من البحث أهمية استراتيجية بالنظر إلى كونها تأتي بعد ثلاثين عاما من دراسة عام 1995، مما مكن الخبراء من رصد مسارات التغير في نمط العيش المغربي وانتقاله من نموذج العائلة الممتدة والتقليدية إلى سيادة نظام الأسر النووية التي تقتصر على الوالدين والأبناء، وهو تحول يعكس استجابة المجتمع للضغوط الديموغرافية والالتزامات الاقتصادية الحديثة.
وتطرقت الدراسة بوضوح إلى ملامح التغير في العلاقات البينية داخل النسيج العائلي، حيث رصدت تراجعا في كثافة السكن المشترك مع الأقارب مقابل صعود قيم الفردانية وتطور التطلعات الشخصية، مع تسجيل ديناميات متسارعة في مسارات الزواج والطلاق ومعدلات الخصوبة التي تأثرت بشكل مباشر بتحسن مستويات التعليم والحركية الاجتماعية.
ورغم هذا التحول نحو "النووية"، إلا أن البحث أكد صمود قيم التضامن العائلي، إذ لا تزال الأسرة تمثل شبكة الأمان الأساسية للمغاربة ومحركا رئيسا لنقل القيم الدينية والاجتماعية بين الأجيال، مما يبرز قدرة المجتمع على التكيف مع التحديث دون التفريط في نواته الصلبة.
وخلص العرض إلى أن هذه المعطيات تضع صانع القرار أمام واقع اجتماعي جديد يتطلب سياسات عمومية مبتكرة تواكب احتياجات الأسر في تدبير شؤونها المعيشية والتربوية، بما يضمن استقرار هذا المكون الأساسي في ظل التحديات المستقبلية.




