مناصرون ذوو الاحتياجات.. تعلق بالملاعب وشغف يتحدى إعاقة الولوجيات

لم تثنيهم احتياجاتهم الخاصة عن الوفاء بالوعد الذي قطعوه مع فريقهم المفضل، حيث يتجدد اللقاء عند نهاية كل أسبوع مع مبارياته على أرضية ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء أو عبر شاشة التلفزيون، لتعذر التنقل خارج الديار، مكرهين لا أبطال.

وإن كانت آخر شهور السنة، موعدا للالتفاتة إلى الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال الاحتفاء بيومهم العالمي، فإن هذه الفئة من المجتمع لا تزال تعيش تحت رحمة من لا يقبل  بحضورها، كما حال البعض منهم ممن اختاروا نمط عيش مختلف، قوامه حب جارف لفريق الرجاء الرياضي، على غرار عمر وشيماء، اللذان جعلا من متابعة "الخضراء" بلسما للألم والمعاناة وضمادة لجراح نظرات الآخر.

عمر "الرجاوي"، أسير كرسيه المتحرك، الذي لم يمنعه الشلل الحركي في أن يحجز لنفسه مكانا ضمن عشرات الآلاف من مناصري الرجاء، في جل مباريات الفريق "الأخضر"، رغم العراقيل والصعوبات التي يعاني منها رفقة العديد من أصدقائه من "ذوي الاحتياجات"، في ظل الإعاقة التي تعاني منها ولوجيات الملعب وعقليات بعض المنظمين، في طريقة التعامل مع هذه الشريحة من المنصارين.

"بزاف ديال الماتشات ما كندخلوش في الوقت، وكنبقاو كنتسناو مدة طويلة، وشي مرات كنلقاو سالا الشوط الأول وعاد كندخل.. ماشي غير الدخول، بعض المرات ما كنتفرجوش بخاطرنا، كيجي شي واحد يوقف قدامنا وما عندنا كيف نديرو".. معاناة أخرى تنخر جسد يئن، مما يسائل الجهات المعنية حول أحقية هذه الفئة، على غرار باقي أقرانها "الأسوياء" بالعيش الكريم والاستفادة من حقوقها كاملة، إسوة بباقي أفراد المجتمع.

ينتظرون ساعات طوال، أمام مدخل الملعب، في انتظار رأفة رجل الأمن أو المكلف بالتنظيم، ليفتح الباب على مصراعيه، قبل أن يصطفوا على حافة أرضية الميدان، بين المنصة المغطاة وكرسي الاحتياط، بشكل ارتجالي، في غياب مكان مخصص لهم، كما هو الحال في الطرق المؤدية للملعب، وسائل النقل العمومي وولوجيات جل المرافق الصحية، وما ملعب محمد الخامس إلا نموذج من هذه الأخيرة.

صرفت الملايير على المنشأة الرياضية، كما تم إغلاقه في عديد المناسبات للصيانة، إلا أن متنفس "البيضاويين" لم يضع الاعتبار ولو للحظة، أثناء إعداد تصاميمه، إلى فئة "مهمشة" من المجتمع، تحتاج إلى غلاف مالي بسيط، من أجل تحهيز ممر خاص بها ومكان محدد من أجل جلوسها..صحيح أن لها من الاحتياجات الخاصة، لكنها تتوفر على حقوقها الكاملة في الحصول عليها.

شيماء، تلك الشابة البريئة ذو الثمانية عشرة ربيعا، واحدة من بين هؤلاء الذين يتحملون نفس المعاناة، فالفتاة التي تعشق الرجاء إلى حد الابتسامة، رغم عدم قدرتها على النطق والكلام، تطالب، عن طريق أمها، بتوفير أدنى شروط الكرامة لها ولأقرانها من "ذوي الاحتياجات الخاصة"، ممن تشبثوا بالعيش ونسيان معاناة اليومي، عن طريق متابعة مباريات الفريق "الأخضر" من داخل أرضية الملعب.

قضية الإعاقة ووضعية الأشخاص المعاقين، حظيت بتنصيص دستور المملكة لسنة 2011، الذي يمنع التمييز على أساس الإعاقة، كما أنه تمت دسترة جميع الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأشخاص في وضعية إعاقة، كما أكد المغرب، بمصادقته على الاتفاقية الدولية لتعزيز حقوق ذوي الإعاقة، على التزامه الراسخ بالنهوض بوضعية هذه الفئة وأسرهم وضمان مشاركتهم في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

هم أكثر من مليار شخص يعيشون بيننا، أي ما يقارب 15 في المائة من ساكنة العالم يعانون شكلا من أشكال الإعاقة.. الانكباب الجدي على موضوع النهوض بوضعيتهم وتحسين ظروف عيشهم من بين أولويات الأجندة الأممية، فكيف لنا أن نضعهم على الهوامش؟!

السبت 9:00
مطر خفيف
C
°
10.82
الأحد
13.53
mostlycloudy
الأثنين
12.58
mostlycloudy
الثلاثاء
12.73
mostlycloudy
الأربعاء
12.04
mostlycloudy
الخميس
12.95
mostlycloudy