من هم أصدقاء أميركا في العالم العربي؟

ترجمة: محمد سعيد الوافي

الأساس في العلاقات الدولية أنها تقوم على المصالح أولا، والمصالح وحدها هي التي تحدد تحالفات الدول وتحكم علاقاتها.
لكن هذا الشرط يبقى نسبي حين تتكون روابط إنسانية بين شعوب العديد من الدول، وتتحول هذه العلاقات إلى ترابط وتجانس وتتوج أحيانا برصيد حضاري مشترك بين شعوب هذه الدول.

وإذا ما فحصنا علاقات الولايات المتحدة بالعالم العربي سنجد أنها تقوم في الأساس على المصلحة، والاستفادة التي تجنيها هذه الدول من التقدم العلمي والعسكري والاقتصادي الأميركي.

أسئلة المواطن الأميركي

لكن المواطن الأميركي اليوم يتساءل عن جدوى هذه التحالفات وعما إذا كانت تعود بالنفع عليه وعلى بلده أولا؟

نسبة كبيرة من الأميركيين يرون أن تلبية حاجياتهم يجب أن تأتي في المقام الأول، قبل التفكير في مصير مواطني الدول الأجنبية، فالمواطن في أميركا يحتاج للرعاية الصحية ويحتاج لنظام تعليمي قوي ويحتاج لبنية تحية متينة وكلها ميادين تعاني من نقص، بينما تذهب أموال دافعي الضرائب لقضايا خارجية لا علاقة لها بهم.

لكن نظرة السياسيين الأميركيين تختلف عن رؤية الرأي العام. فصناع القرار في واشنطن يعتبرون المساعدات التي تقدمها أميركا للعالم العربي مثلا، جزء من استراتيجية بعيدة المدى، هدفها ترسيخ علاقات الصداقة مع هذه الدول وبناء منظومة تحالفات تحمي من خلالها أميركا مصالحها التجارية والطاقية والاستراتيجية.

فرغم أن أميركا نجحت في ربط علاقات جيدة مع العديد من القيادات في الدول العربية، إلا أنها فشلت في محو صورتها كدولة غير محايدة في سياساتها تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وفي الوقت الذي تذهب فيه مساعداتنا المالية والعسكرية لهذه الشعوب نرى بعضها يرفع شعار " الموت لأميركا " علنا وعلى مرأى ومسمع من سفاراتنا.

ولكي نفهم نوع الصداقات التي تربط بلادنا بالعالم العربي من الضروري أن نطرح السؤال التالي:

من هم أصدقاءنا في العالم العربي؟

إذا كانت دول مثل فرنسا وانجلترا واسبانيا قد ارتبطت بالعالم العربي عبر فترات استعمارية، تمكنت خلالها من تثبيت موطئ قدمها في هذه المستعمرات. فإن الولايات المتحدة لم تخض تجربة الاستعمار المباشر.

وكثيرا ما شكلت علاقات التعاون بين الدول العربية وأميركا هروبا من التبعية للقوى الاستعمارية، التي تراجعت أهميتها بعد الحرب العالمية الثانية، حين كان العالم منقسما إلى معسكرين: غربي رأسمالي وشرقي شيوعي.

وتنقسم علاقات الدول العربية بالولايات المتحدة إلى ثلاث فئات.

صداقات ثابتة وعلاقات تاريخية

وهي الفئة التي تضم علاقاتنا بدول اختارت تاريخيا أن تكون في صف الولايات المتحدة. دول كان انضمامها للمعسكر الأميركي اختيارا صريحا خلال الحرب الباردة ودعمت المواقف الأميركية في كل المحافل الدولية.

وتأتي المملكة المغربية على رأس قائمة هذه الدول، فالعديد من الأميركيين لا يعرفون أن المغرب هو أول دولة في العالم اعترفت باستقلال أميركا وكان ذلك سنة 1777 وعلاقات الولايات المتحدة بالمملكة المغربية متواصلة منذ ذلك الحين دون انقطاع. كما تكتسي العلاقات التونسية الأميركية أهمية قصوى حيث حرصت الولايات المتحدة أن تكون أول قوة عظمى تعترف باستقلال تونس سنة1956 وعلى غرار المغرب وتونس تأتي دول أخرى مثل الأردن، الحليف التقليدي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ومملكة البحرين التي تجمعنا بها علاقات بدأت قبل أكثر من قرن من الزمان مع تأسيس مستشفى الإرسالية الأمريكية في المنامة سنة 1893.

صداقات مبنية الدعم المالي أو الحماية العسكرية

هذه الفئة من الدول لم تكن في يوم من الأيام على اختلاف مع الولايات المتحدة لكنها في المقابل ربطت صداقتها بنا بناء على ما نقدمه لها من دعم اقتصادي أو عسكري ولوجيستي. وتأتي على رأس قائمة هذه الدول مصر ودول الخليج. فرغم الادعاء بوجود صداقات متينة مع هذه الدول إلا أننا نراها كثيرا ما تنوع في تحالفاتها بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي (روسيا حاليا) والصين في العشرين سنة الماضية. ويشكل المثال المصري أوضح دليل على ذلك. فقد اختار الرئيس المصري الراحل أنور السادات التحالف مع الولايات المتحدة وقرر طرد المستشارين العسكريين السوفييت بعد أن تقاعست موسكو في تقديم الدعم العسكري الكافي لنظام الرئيس جمال عبد الناصر في حربه ضد اسرائيل. وظلت العلاقات المصرية الأميركية وإلى يومنا هذا رهينة بالدعم المالي والعسكري الأميركي. وهو أمر قد نتفهمه بناء على منطق المصلحة.

وتأتي ضمن هذه الفئة كذلك دول الخليج عموما والتي تعتبر من أكبر مستوردي السلاح الأميركي والأكثر طلبا للحماية العسكرية والاستخباراتية الأميركية، لكن العلاقات الأميركية الخليجية لا ترتكز على قواسم حضارية أو أيديولوجية أو حتى سياسية مشتركة.

فالديموقراطية والتناوب السياسي في هذه الدول منعدم وحقوق الإنسان مهضومة والتمييز ضد المرأة والأقليات يعتبر السمة السائدة. وكلها أمور تجعل علاقاتنا بدول الخليج علاقات منفعة يعتبر النفط أهم محور فيها. ومع ذلك تظل هذه الدول حليفة لأميركا ومساندة لسياساتها عبر العالم للأسباب التي ذكرتها.

صداقات مشبوهة مع أنظمة عسكرية مستبدة

سلكت الولايات المتحدة وعلى مدى الستة عقود الماضية سياسة دعم بعض الأنظمة العربية التي لا تربطها بأميركا أية علاقات تجارية ولا تقدم للمنظومة الغربية أية خدمات لنا بل العكس نجدها تحاول استعمال علاقاتنا معها لجني مصالح توسعية، أو خدمة أجندات أيديولوجية لا علاقة لها بفكر العالم الحر.

وتأتي على رأس لائحة هذه الدول كل من السودان (قبل الثورة) والنظام العسكري السوري والنظام العسكري الجزائري بالإضافة الى ليبيا في مرحلة حكم معمر القذافي. ويمكن إضافة نظام السلطة الفلسطينية والذي ورغم الدعم الذي يتلقاه من أموال دافعي الضرائب الأميركيين إلا أنه يحمل الكثير من العداء للولايات المتحدة بسبب ما يعتبره تحيزا من طرف أميركا تجاه إسرائيل.

ولعل ما يجمع الدول التي تقع ضمن هذه الفئة (سوريا، السودان، الجزائر، ليبيا) هو انها بادرت الى قطع علاقاتها مع الولايات المتحدة عقب الحرب العربية الإسرائيلية سنة 1967.

وأخيرا لا يجب أن ننسى بأن متانة العلاقات الأميركية بالدول العربية لا تبدو بتلك القوة التي يحاول البعض وصفها.

فحاجتنا لنفط الخليج في تراجع واعتماد العالم على الطاقة النظيفة يزداد سنة بعد سنة.

كما حاجتنا لدور بعض الدول العربية في افريقيا مثل مصر والجزائر بدأ يعرف تغيرا كبيرا مع بروز قوى اقتصادية افريقية جديدة مثل المغرب واثيوبيا وتونس ورواندا وهو ما يفترض أن يغنينا عن دول المعسكر الشرقي.

يجب علينا اذن أن نضع معايير جديدة في وصف صداقاتنا ولا يجب أن يكون الدعم المالي والعسكري هو المعيار الأساس لأننا بذلك نصنع الوهم ونؤمن به.

المصدر: newslooks

السبت 6:00
غيوم متفرقة
C
°
10.04
الأحد
13.61
mostlycloudy
الأثنين
12.61
mostlycloudy
الثلاثاء
13.38
mostlycloudy
الأربعاء
12.06
mostlycloudy
الخميس
13.23
mostlycloudy