مَغربي يَقود حركة "السردين" المناهضة لعنصرية اليمين الإيطالي

لم يكن خريف إيطاليا هذا العام هادئا كالمعتاد، لم تفرغ الساحات، ولم تنقطع حركات المارة في الطرقات، بل كان خريفا مُدويا وصل صداه لكل لعالم. لحنه أنشودة "بيلا تشاو" المعادية للفاشية، وعنوانه كرامة ومساواة عرقية، وإبادة للعنصرية التي باتت ذريعة مستهلكة لدى أحزاب اليمين في كل أوروبا لإخفاء فشلها في حل أزمات إقتصادية أو التصدي لبعض الظواهر الإجتماعية. 

بدون شعارات، أو لافتات تحمل رسائل محددة لجهة ما، وبدون هتافات تدعوا للرحيل أو البقاء أو التغيير والأهم بدون زعيم يترأس الحراك، خرج عشرات المتظاهرين بالعديد من المدن الإيطالية في حشود جد منظمة ضد سياسة الكراهية التي ينهجها حزب رابطة الشمال اليميني المتطرف، وضد الخطابات المعادية للمهاجرين التي يروجها زعيمه ماتيو سالفيني. 

الحركة التي دعى لها أربعة شباب من جنسية إيطالية، كانت تهدف في بدايتها فقط إلى التصدي لزحف سياسة حزب رابطة الشمال، بعدما راهن الرباعي المهتم بالشأن السياسي على استقطاب عدد كبير من المواطنين المؤمنين بذات الأفكار، من خلال حملة انتشرت عبر  شبكات التواصل الإجتماعي، والهدف منها ملء ساحة عمومية في مدينة بولونيا كرد على سالفيني وزير الداخلية الإيطالي السابق الذي صرح سابقا أنه قادر على جمع 6000 شخص من ذات المدينة كمؤيدين له ولأفكارهم التي تسعى إلى زرع التفرقة بين الإيطاليين والأجانب.

ومن هنا ظهرت حركة "السردين"، والتي اتخذت هذا الإسم كدلالة على الازدحام جنبا الى جنب في الساحات على شكل السمك بداخل علب السردين. ومن بين قيادات هذ الموجهة الشبابية سطع إسم الشاب المغربي يونس وارحو، الذي بادر لقيادة الحركة في مدينة ريجيو إيميليا إيماناً منه أن هذه الأصوات وحدها قادرة على إعادة السياسة في إيطاليا إلى المسار الصحيح، لخدمة المواطنين وتحسين ظروف عيشهم، عكس التيار السائد الذي يهدف فقط لزرع التفرقة الاثنية والعرقية. 

يونس كشف في حديثه مع "الصحيفة" أنه من قام ببادرة  الانخراط، بعد أن ربط اتصالا بمؤسسي الحركة وعرض القيادة من مدينته ريجيو إميليا كمنظم ومؤطر للمتظاهرين، معتمدا في هذا الدور على خلفيته كطالب في العلوم السياسية، وموظف في مجال المعلوميات.

الشاب المغربي المقيم في إيطاليا لما يقارب 10 سنوات يعتبر نفسه مواطنا بهذا البلد، له واجبات وحقوق لا تحتاج حصوله على جنسية وجواز السفر الأحمر من أجل كسب شرعية ممارستها، لهذا ساهم في تحريك هذه الموجة ضد حزب الشمال ومناصريه.

وفي معرض حديثه، أوضح يونس أن حركة "السردين" غير مدعومة من أي حزب أو جهات داخلية أو خارجية، بل هي مجرد صوت شبابي جاء ليقول كفى من تلاعب السياسيين بعواطف الناس واستغلال بعض الحوادث التي يقترفها مهاجرين غير شرعيين، من أجل تخويف الإيطاليين من الأجانب، وتلفيق كل المشاكل التي يتخبط فيها البلد مؤخرا في ذلك الخطر القادم في قوارب البحر الأبيض المتوسط كما يلمح الحزب اليميني في خطاباته.

وكشف الشاب البالغ من العمر 25 عاما، أن هذا الحراك هدفه الأول تنوير الناس، للضغط على السياسيين للتخلي عن الشعباوية وتقديم خدمات فعالة للمجتمع، وإشراك الشباب في الشأن المحلي، وتقديم حلول عميقة للأزمات الإقتصادية.

 وتوقع يونس أن يجتاح هذا الخريف الساخن كل المدن الإيطالية، ليضغط على حزب رابطة الشمال الذي كان قد حصل على عدد كبير من الأصوات في الإنتخابات المحلية أكتوبر الماضي، للتراجع عن أسلوب الكراهية والتفرقة وتحويل كل اهتماماته من تضييق الخناق على المهاجريين وعرقلة حياتهم، إلى تقديم خدمات فعالة للشأن العمومي.

وتمنى الطالب المغربي من خلال تصريحه لـ "الصحيفة" أن يتخذ الشباب الأوروبي أقرانهم في إيطاليا كقدوة، والوقوف في وجه التيارات اليمينية التي باتت قريبة من قيادة السلطة بجل بلدان القارة العجوز، والوقوف على تصحيح مسار الحقل السياسي، وعدم السماح بصعود أحزاب يكون برنامجها قائم على العنصرية والتفرقة العرقية بين الأروبيين وباقي المهاجرين وبالتحديد الأفارقة.

الأثنين 9:00
غيوم قاتمة
C
°
20.45
الثلاثاء
18.22
mostlycloudy
الأربعاء
18.74
mostlycloudy
الخميس
18.53
mostlycloudy
الجمعة
18.72
mostlycloudy
السبت
17.93
mostlycloudy