مُقابل 300 مليون دولار واعتراف بـ"شرعيته".. قيس سعيّد يختار استعداء المغرب ويُحوَّل تونس لمُلحقة جزائرية

 مُقابل 300 مليون دولار واعتراف بـ"شرعيته".. قيس سعيّد يختار استعداء المغرب ويُحوَّل تونس لمُلحقة جزائرية
الصحيفة – حمزة المتيوي
الأحد 28 غشت 2022 - 9:00

على الرغم من أن مشهد استقبال الرئيس التونسي قيس سعيّد، لزعيم جبهة "البوليساريو" الانفصالية إبراهيم غالي، في مطار قرطاج أول أمس الجمعة، كان مستفزا بالنسبة للمغرب البلد الذي لم يكن يوما في صراع مع تونس على اختلاف من يحكمونها، لدرجة استدعاء سفيره حسن طارق فورا، إلا أن خطوة بهذا الاتجاه كانت متوقعة، من حيث مضمونها على الأقل، وبدت مؤشراتها واضحة منذ شهور، حيث أصبحت بصمات الجزائر أكثر بروزا على نظام سعيد الذي لا يحظى بالدعم الدولي بعد تعطيله العمل بالدستور وحل البرلمان.

واتضح أن تونس تسير في اتجاه إحداث تغيير جذري على موقفها التقليدي من قضية الصحراء، الذي كانت تصفه بـ"الحياد الإيجابي"، أواخر شتنبر من سنة 2021، فباعتبارها عضوا غير دائم في مجلس الأمن حضرت اجتماع مجلس الأمن الدولي بخصوص هذا الملف والذي نجم عنه القرار 2602 الذي أشاد بمقترح الحكم الذاتي المغربي واستمر في اعتبار الجزائر طرفا في النزاع، وقد حظي بموافقة 13 دولة من أصل 15، فيما امتنعت روسيا عن التصويت في موقف متوقع، أما امتناع تونس فكان هو المثير للاستغراب، لأنه صدر عن بلد لم يدعم يوما انفصال الصحراء عن المغرب.

وعلى الرغم من أن هذا الموقف كان غريبا عن تاريخ تعاطي تونس مع قضية الصحراء، إلا أن رئاسة الجمهورية التونسية، عن طريق مستشار الرئيس وليد الحجام، أصر على تفسيره بأنه "تمسك من تونس بالحياد الإيجابي في تعاطيها مع هذا الملف"، مضيفا أنها حريصة على "تغليب لغة الحوار للتوصل إلى حل سياسي مقبول لملف الصحراء الغربية، يُعزز الاستقرار في المنطقة، ويفتح آفاقًا واعدة لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في اتحاد المغرب العربي ويدعم قدرتها على رفع التحديات الأمنية والاقتصادية والتنموية المشتركة".

وبدا حينها أن الرئاسة التونسية تحاول إمساك العصا من المنتصف، إذ لم تُصرح بدعم الانفصاليين ولم ترغب في إغضاب الجزائر التي لم يرقها القرار وأعلنت ذلك بشكل صريح، لذلك قال مستشارها إن تونس "انطلاقا من التزامها بالشرعية الدولية وبدور الأمم المتحدة في صون السلم والأمن الدوليين، تؤكد دعمها الكامل للجهود الدؤوبة للأمين العام للأمم المتحدة من أجل التوصل إلى حل سياسي لقضية الصحراء الغربية وللدور الهام الذي تضطلع به بعثة المينورسو"، وأضاف أن بلاده "ترحب بقرار مجلس الأمن الصادر الجمعة بخصوص تجديد ولاية البعثة الأممية في الصحراء الغربية".

لكن سعيد، الغارق في قرارات غريبة منذ يوليوز 2021، حين أقال الحكومة ورفع الحصانة عن البرلمان وعلق أعماله وأعلن نفسه رئيسا للنيابة العامة، كان بحاجة إلى مزيد من الدعم في ظل المعارضة الشديدة التي واجهته داخليا والرفض الدولي لقراراته، وهو غطاء "تطوعت" الجزائر بتوفيره حين أصبحت الدولة المغاربية الوحيدة التي تدعم قرارات سعيد، خاصة أن هذا الأخير كان يخطط للذهاب بعيدا في الانفراد بالسلطة، ففي فبراير من هذا العام أعلن حل المجلس الأعلى للقضاء ثم في مارس حلَّ مجلس نواب الشعب، وفي يوليوز أجرى استفاء على دستوره الجديد.

وفي ظل الأزمة التي عاشتها تونس بسبب العزلة الدولة الناجمة عن قرارات سعيد، كان سعيد يبحث عن طوق نجاة مالي، لذلك التفت إلى جارته البيترولية، التي قررت في 9 دجنبر 2021 توقيع بروتوكول مالي معه عبارة عن قرض بقيمة 300 مليون دولار أمريكي، والغريب أن سعيد فضل التوصل بهذا القرض على فتح أبواب بلاده لاستثمارات مغربية بقيمة 4 مليارات دولار، وفق ما سبق أن صرح به النائب التونسي والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية، أحمد الصافي سعيد، لإذاعة "راديو ميد".

وكان واضحا أن الجزائر بدأت بالفعل في تحويل تونس إلى "مُلحقة" لها، عندما أعلنت رسميا "تبني" قيس سعيد، وهو ما عبرت عنه زيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون منتصف دجنبر الماضي، وحينها قالت الرئاسة التونسية إن هذه الزيارة "تشكل مناسبة متجددة لتعزيز روابط الأخوة التاريخية وعلاقات التعاون والشراكة، وترسيخ سنة التشاور والتنسيق القائمة بين القيادتين في البلدين حول القضايا الإقليمية والدولية الراهنة"، وكانت هذه الجملة الأخيرة إشارة استباقية لتغير جذري في موقف تونس من قضية الصحراء.

وأعطى تبون للرئيس التونسي كل ما أراده، حين صرح في يوليوز الماضي أن هذا الأخير "يمثل الشرعية في بلاده"، وأن الجزائر "ستكون سندا لتونس وتقدم لها الدعم دون التدخل في شؤونها الداخلية"، ولم ينتظر سعسّد كثيرا للرد على جاره حين استقبل أمس بشكل رسمي زعيم جبهة "البوليساريو" الانفصالية، بصفته رئيسا لـ"الجمهورية العربية الصحراوية"، كما جاء في بيان لوزارة الخارجية، فاتحا بذلك باب صدام دبلوماسي مع المغرب في قضيته الأولى، في تجربة سبقته إليها دول مثل ألمانيا وإسبانيا قبل أن تتراجع عنها.

تعليقات
جاري تحميل التعليقات

من "جمّل" الحبيب المالكي للقصر؟

عيّن الملك محمد السادس، يوم أمس الاثنين، الحبيب المالكي في منصب رئيس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، وجاء في بلاغ الديوان الملكي أن الملك زود المالكي بتوجيهات من أجل قصد ...